الفساد (93) الصناعة ودورها في الاقتصاد المصري (5)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقال الكاتب فاروق جويدة: (إن الصندوق حتى الآن لم يضع يديه على الأصول التي يمكن أن يمارس فيها دوره؛ خاصة أنها قطاعات تتبع أكثر من وزارة وأكثر من مسئول، فهل سيتم التنسيق بينها جميعًا أم أن تبعية هذه الأصول سوف تبقى على حالها؟ وأمامنا نماذج كثيرة يمكن أن تدخل ضمن نشاط الصندوق الجديد أو تبقى في إطار الوزارات المسئولة عنها. إن كلمة أصول الدولة كلمة مطاطة، وتفتح أكثر من باب للاجتهاد والتصنيف، ولكن في النهاية ستكون هناك مسئولية مشتركة. إن لدينا عددًا كبيرًا من الأصول قد يكون البعض فيها واضحًا وصريحًا، وقد يتسم البعض الآخر بالسرية والغموض).
وقال: (نحن أمام كتلة ضخمة من المشروعات والمنشآت تحت إدارة قطاع الأعمال، وله وزارة ووزير مسئول، ولا أحد أيضًا يعلم حجم وقيمة هذه المشروعات؛ خاصة أن الدولة دخلت في خطة لتجديد هذه المشروعات، وخصصت لذلك مبالغ ضخمة، كما حدث في صناعة الغزل والنسيج في مناطق، مثل: المحلة، وكفر الدوار، ومصانع السيارات والحديد والأسمنت. إن قطاع الأعمال يحتل اهتمامًا خاصًّا من الدولة مِن حيث التطوير والتجديد، والكفاءة؛ خاصة الاهتمام بالعنصر البشري ما زال يمثِّل نقطة خطيرة في أداء الجهاز الإداري للدولة).
وقال الكاتب: (تبقى بعد ذلك أصول أخرى تملكها الدولة، ولا بد أن يكون للأجيال المقبلة نصيب منها؛ لأننا نتصور أن ميزانية الصندوق الجديد، وهي 200 مليار جنيه يجب أن تقفز إلى أرقام أخرى أكبر. وعلى سبيل المثال: فإن مئات الملايين التي تمثِّل معاشات المصريين يمكن استثمارها بصورة أفضل إذا أعادت الحكومة ما عليها وهي تزيد على 600 مليار جنيه).
ويضيف: (إذا أفاض اللهُ علينا من خيراته وارتفع إنتاج الغاز والبترول، لماذا لا نفكر في أن نضع في هذا الصندوق شيئًا من نصيب الأجيال القادمة، يضاف لذلك نصيبهم من حصص الأراضي التي تباع والمشروعات الكبرى التي يجري الآن تنفيذها، إن مِن حق أطفالنا الصغار أن نفكر فيهم، وأن نترك لهم رصيدًا يعينهم على أن يعيشوا حياة أفضل.
إن الصندوق السيادي الجديد من حقه أن يقوم بإنشاء صناديق فرعية جديدة تساعد في أداء دوره ومسئولياته، وهنا يمكن أن يتساءل البعض عن موقف الصناديق الأخرى حتى وإن كانت صغيرة وتخدم فئات معينة، وما علاقة الصندوق الجديد بكل هذه الصناديق وهي كثيرة، ولها ميزانيات كبيرة.
إنني على يقين أن النخبة التي تم اختيارها في مجلس إدارة الصندوق السيادي سوف تنظر نظرة شاملة لأصول الدولة المصرية؛ خاصة أنها تعرضت في عصورٍ سابقةٍ إلى محاولات نهب تعرفها جميعًا، والمطلوب من الصندوق الجديد أن يضع من الخطط والبرامج ما يحمي ما بقي لنا من هذه الأصول، وأن يكون من أهم اهتماماتنا، أجيالنا المقبلة لا بد من حقها -وهي تحمل اسم وطن عظيم- أن نترك لها مستقبلًا مضيئًا -بإذن الله-).
ويضيف: (إن المطلوب الآن: أن يتم التنسيق بين أهداف الصندوق السيادي الجديد وبقية مؤسسات الدولة، من الوزارات والهيئات والشركات؛ خاصة تلك التي تتحمل مسئولية إدارة أصول الدولة، ومنها: هيئة الأوقاف وشركات إدارة الأصول، وفي المقدمة: قطاع الأعمال، وشركات التأمين، وهيئات الاستثمار. أن تخضع هذه الأصول لإجراءات اقتصادية واستثمارية تتسم بالشفافية، بعيدًا عن أفكار البيع أو الهدم أو التجارة؛ لأن الكثير من هذه الأصول لا يقدَّر الآن بثمن، ويجب أن نحرص على صورته وتاريخه. وأن نفرق بين أصول يمكن استثمارها وأصول أخرى لها (مكانتها) بحكم الزمن والتاريخ والمكان. هناك عقارات يمكن أن تؤجر، وهناك قصور يجب أن نحافظ (عليها) بيننا، في مصر أشياء كثيرة لا تباع ولا ينبغي أن تباع، ويكفي ما تعرضت له قصور مصر التاريخية من الإهمال والهدم والتشويه.
لا بد أن تكون هناك مشاركة ثقافية وحضارية وتراثية فيما يخص أصول الأماكن التاريخية، وهنا ينبغي أن نلجأ للخبراء إذا اختلفنا حول قيمة أصل من الأصول، فليست الأصول كلها متشابهة في القيمة أو التاريخ، ولهذا يجب أن يكون للعلم دور في تحديد قيمة الأشياء) (المصدر السابق بتصرفٍ) .
ويختم الكاتب مقاله بقوله: (سوف أكون متفائلًا لهذا الصندوق السيادي الجديد، وأتمنى أن نرى رأسماله في يوم من الأيام، وقد تجاوز التريليون جنيه، لكي يكون أساسًا قويًّا للتنمية والبناء والرخاء، ويحمي ما بقي من أصول مصر).
صناديق الاستثمار في البنوك:
(تعتبر صناديق الاستثمار وعاء من المال يشارك في ملكيته مجموعة من المستثمرين، وتتم إدارته من قبل متخصصين في مجال الاستثمار المالي، والذين يتخذون قرارات البيع أو الشراء لمجموعة من الأوراق المالية، مثل: السندات والأسهم؛ مما يسهم في تنوع الملكية الخاصة لكل مساهم في الصندوق الاستثماري وتوفير أعلى العوائد المالية، مع وجود أقل مخاطرة ممكنة) (راجع مقالة: "بالأسماء والتفاصيل: خريطة الأرباح من صناديق الاستثمار في البنوك" جريدة النبأ - عدد السبت 27 فبراير 2021 م، ص 5) .
ومن حيث أنواع صناديق الاستثمار: فـ(تقوم البنوك المصرية بتوفير العديد من الصناديق الاستثمارية لجميع العملاء من جميع فئات المجتمع).
وتعد (الصناديق المتخصصة هي مِن أكثر الصناديق الاستثمارية شمولية؛ لأنها تحتوي على أكثر من فئة من الأوراق المالية التي تعتبر أغلبها شعبية، ولكن تستغنى هذه الصناديق عن التنوع في الفئات ضمن قطاع الاقتصاد، بل تستهدف الأموال التابعة لقطاعاتٍ اقتصاديةٍ معينةٍ، مثل: الصحة والمال والتكنولوجيا التي تزداد احتمالات تحقيقها للأرباح) (المصدر السابق بتصرفٍ) .
مزايا صناديق الاستثمار:
- إتاحة الفرصة أمام قطاع عريض من المستثمرين للاستثمار في الصناديق المتنوعة حسب أهداف كلٍّ منهم الاستثمارية.
- توفير مجموعة من المدربين الذين يبحثون عن أفضل الطرق الاستثمارية للأوراق المالية، ويراقبون الأداء الخاص بصناديق الاستثمار.
- القدرة على الاستثمار ضمن الأوراق المالية التابعة لمجموعة من الشركات والمؤسسات، مما يساهم في تقليل نسبة المخاطرة في حال إفلاس أو خسارة إحدى الشركات.