عيدنا أهل الإسلام -نشرة تصدرها "الدعوة السلفية" في الأعياد- (عيد الفطر المبارك 1442هـ)
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
- فتقبَّل الله منا ومنكم، وكل عام وأنتم بخير.
"الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد".
فالتكبير شعار فرحتنا، والتكبير افتتاح صلاتنا، والتكبير هتافنا عند مواجهة عدونا.
ونحن الآن نفرح بتمام شهرنا؛ مصداقًا لقول نبينا -صلى الله عليه وسلم-: ( لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ ) (متفق عليه) ، ونكبِّر ربنا في طريقنا إلى صلاة عيدنا.
ونحن أيضًا كأمة ممثَّلة في المقدسيين وسائر الفلسطينيين نُوَاجِه عدوًّا غاشمًا متكبِّرًا؛ هو العدو الصهيوني، ومَن يسانده؛ نسأل الله أن يقصمَ ظهورهم، وأن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
وهذه وقفات سريعة مع القضايا التي تهم الأُمَّة في هذا الوقت تدور حول المعاني التالية:
أولًا: الإجرام الصهيوني والاستبسال الفلسطيني... آلام وآمال.
ثانيًا: صلاة التراويح وظمأ لم يروَ.
ثالثًا: فساد الدراما؛ تدمير للفرد والأسرة، والمجتمع والدولة.
رابعًا: التوبة النصوح طريق النصر في الدنيا، والنجاة في الآخرة.
أولًا: الإجرام الصهيوني والاستبسال الفلسطيني... آلام وآمال:
خَتَمَ اللهُ لنا شهرَ رمضان المبارك في هذا العام بأخبارٍ فيها كثير مِن الآلام، تمخضت عن ولادة الكثير مِن الآمال؛ فأما الآلام: فكانت نتيجة هذا الكبر والصلف الصهيوني، وهم يهمون بطرد عددٍ مِن إخواننا في فلسطين مِن منازلهم، وكأنهم لا يأبهون إلى العالَم الإسلامي بعدده الزائد على المليار ونصف المليار!
وكأنهم تأكدوا أنهم قد مَزَّقوا الجسد الإسلامي الذي ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) (متفق عليه) ، ولكن الله خيَّب ظنهم، وتضامن المقدسيون جميعًا مع الأُسَر المهدَّدة بالطرد مِن منازلهم، فما كان مِن الصهاينة؛ إلا أنهم أرادوا أن يؤدِّبوا الجميعَ، وأن يحرموا الفلسطينيين من عمارة المسجد الأقصى بالتراويح في رمضان؛ فأغلقوا الطُّرقَ إليه، وخرج سكان المغتصبات الصهيونية يقطعون الطريق على المسلمين والمسلمات، ويسخرون منهم في الطرقات، ( سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (التوبة:79) .
نعم تألمنا؛ لأننا نرى هذا ولا نملك له دَفْعًا؛ إلا دعوات انطلقت في مشارق الأرض ومغاربها في صلوات التراويح، وفي شهر رمضان "شهر الدعاء"، ولكن الله بفضله وكرمه استجاب لتلك الدعوات، وثبَّت إخواننا في مواجهة جحافل الصهاينة، ومِن هنا انطلقت الآمال.
الآمال التي تبيِّن أن: مسلمي فلسطين في غزة، والضفة، وفي القدس، وأراضي 67، بل وفي الأراضي التي اغْتُصِبت في 48، وابتُلِعَت وصارت في عُرْف القانون الدولي الجَائِر جزءًا مِن تلك الدولة اللقيطة؛ كلهم قام ينتفض للأقصى.
قاوم الفلسطينيون في القدس، وواجهوا الصلف الصهيوني، وألقى اللهُ الرعبَ في قلوب الجنود الصهاينة، وآزرتهم صواريخ إخوانهم في غزة، ورأينا تنسيقًا وتعاونًا بين مختلف الفصائل، وهو مِن أسباب النصر -بفضل الله تعالى-، كما قال -تعالى-: ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (الأنفال:46) .
وسَدَّد اللهُ رميهم؛ فرأينا تلك الصواريخ البدائية وهي تخترق القبة الحديدية التي أقامها الكيان الصهيوني؛ ليطمئن سكانه أنهم في أمان مِن صواريخ الفلسطينيين؛ فأراد الله لها أن تصل، وأراد الله لها أن يكون وقعها على قلوبهم أبلغ بكثيرٍ مِن وقعها على منشآتهم؛ مصداقا لقوله -تعالى-: ( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ) (آل عمران:151) .
ومِن الآمال: أن موقفَ معظم الدول الإسلامية "وعلى رأسها: مصر"؛ كان قويًّا ومسانِدًا لإخواننا الفلسطينيين، مساندة سياسية، بلا شك لها أثرها في دعم إخواننا الفلسطينيين، بل نأمل أن يكون لها أثرها في رأب الصدع الذي كان في علاقات كثيرٍ مِن الدول.
ويجب أن يدرك الجميع؛ أفرادًا وجماعاتٍ ودولًا: أن اللهَ أمر بنصرة المسلمين؛ لا سيما إذا تعرَّضوا للظلم بسبب دينهم، ثم توعدنا إن تأخرنا عن موالاة المسلمين ونصرتهم، ودخلنا في موالاة الكافرين، فقال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) (الأنفال:73) .
ومما يدخل في خذلان المؤمنين، ومناصرة الكافرين عليهم: التصريحات التي أدلى بها بعض رموز العالمانيين، والذين يتعاملون مع الأحداث وكأنها أحداث احتجاجات داخلية بين مواطِنين وحكومة بلدهم! ويذهلون عن أن الكيانَ الصهيوني غَاصِبٌ لأرض فلسطين كلها "لا سيما القدس"؛ التي وَفْق القانون الدولي نفسه تعد أرضًا محتلة؛ وبالتالي: فوَفْق هذا القانون يجوز المقاومة بكل صورها السلمية والحربية.
لقد برهنت الأحداث: أن رمضانَ شهرُ الانتصار؛ انتصار على النفس في الداخل، وعلى الشيطان وعلى أعداء الله في الخارج.
وبرهنت: أن رمضان شهر الأخوة الإيمانية، وشهر الدعاء الصادق؛ لا سيما حينما يكون مِن قلوب تآلفت دون أن تلتقي، أو تتعارف الأبدان، ومِن ثَمَّ بَيَّنتْ لنا طريقًا ثابتًا للنصر؛ سواء كان هناك تصاعد للأحداث أم لا، وهو طريق: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) (محمد:7) .
فاللهم انصرنا وثبتنا، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين.
ثانيًا: صلاة التراويح وظمأ لم يروَ:
صلاةُ قيامِ رمضان في جماعةٍ، شعيرة سَنَّها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لتكتمل واحة رمضان تزودًا بالتقوى مِن: صيام، وصلاة، وقراءة للقرآن.