عيدنا أهل الإسلام -نشرة تصدرها "الدعوة السلفية" في الأعياد- (عيد الفطر المبارك 1442هـ)
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
وكم مَرَّتْ بالأمة، فكان الاجتماع عليها محرِّكًا للقلوب، ومدخلًا للبهجة لكلِّ محبٍّ لدين الله، ومنها انتشرت كثيرٌ مِن العادات الاجتماعية الحَسَنَة مِن: طيب الكلام، وإطعام الطعام، وتنظيف الشوارع، وتجميل الميادين، ومنها: عَرَفَت الفتيات الحجاب؛ حتى وإن لم يكن في كثيرٍ مِن صوره محققًا لكل الأوصاف الشرعية، ولكن انشغل كثيرٌ مِن الناس عنها -للأسف- بالأحداث التي شهدتها معظم بلاد المسلمين، وكان الأولى أن يُقْبِلوا عليها كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة: ( يَا بِلَالُ، أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ، وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، صَلَّى" (رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني) .
ولما انشغلنا عنها ابتلانا الله بـ"فيروس كورونا" -نسأل الله أن يرفعه عن المسلمين-، واتخذت إجراءات وقائية كان منها: إغلاق المساجد في رمضان الماضي، وكان ألمًا ما بعده ألم، ثم جاء هذا العام وانفرجت الأمور قليلًا، فَسُمِح بصلاة خفيفة في المساجد أعادت شيئًا مِن أجواء رمضان.
وما زال ظمؤنا إلى رمضان قادمٍ تمتلئ فيه ساحات مساجدنا بالركع السجود؛ رجالًا ونساءً وأطفالًا، وترتفع أياديهم بالدعاء لله، والاستنصار لإخوانهم في كلِّ مكان.
فاللهم بلغنا رمضان سنوات عديدة في صحة وعافية، وقدرة على إقامة شعائره، واستثمار أوقاته.
ثالثًا: فساد الدراما تدمير للفرد والأسرة والمجتمع والدولة:
مِن سنن الله الكونية: أن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وكذلك المجتمعات، ففي ظل تقلص صلاة التراويح استثمر كثيرٌ مِن صُنَّاع الدراما الحدثَ ليربطوا المشاهد أمامهم، والطريق إلى ذلك سهل ميسور بالنسبة لهم مِن مخاطبة الغرائز، والإسقاطات الجنسية، وبقصص المغامرات، والتي تدهور بها الحال؛ فصارت قصص البلطجة، ثم تدهور أكثر هذا العام ليتحول إلى عرض مستمر لصورٍ مِن الجريمة المنظَّمَة!
وهذا فساد عظيم يدخل تحت قوله -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (النور:19) .
لقد تحوَّلت هذه الأعمال إلى "مِعْوَل هدمٍ"؛ لا تكاد تترك مقومًا مِن مقومات الأمة إلا وهدمته؛ فعلى مستوى الفرد: لا تكاد -بل لا- تجد مَن هو صالح بالمعيار الشرعي بعقيدة صحيحة، ومواظبة على العبادة، وحُسْن خلق، وطيب معاملة، ولا حتى بالمعايير الدنيوية؛ فاختفت من الأعمال الدرامية صورة الطبيب الذي يدرك أن الطب مهنة إنسانية، أو المهندس المجتهد في عمله، أو القانوني الذي لا يُدَافِع إلا عن المظلومين، أو المدرِّس الذي يرى أن تلاميذه عنده كأبنائه، أو العَامِل الكَادِح الذي يكدح ليوفر احتياجات أسرته، أو الفلاح الذي يزرع الطِّيبَة والبِشْر قَبْل أن يزرعَ الحَبَّ والشَّجَر!
بل لو أنك استعرضت الشخصيات التي تدور حولها معظم الأعمال الدرامية؛ لوجدتَ: تجار المخدرات، وتجار السلاح، ومدمني شرب الخمر والمخدرات، والوصوليين والنفعيين، و... !
فأيُّ قدوة نقدِّمها لأبنائنا؟!
وأي صورة ذهنية نريد لشعوب العالم أن تعرفها عنا؟!
وأما الأسرة؛ فحدِّث ولا حرج:
فهنالك: الزنا، وجَعْلُه إحدى صور تأسيس الأُسَر، وزواج فتيات بغير ولي، وعَرْض أحداث زواجٍ وطلاقٍ دون اعتبار للأحكام الشرعية المتعلِّقة بهذا كله!
وتجد انتسابَ الرَّجُل لغير أبيه، وفي المقابل: تجد تَبَرُّؤ الرجل مِن أبيه وأمه، وكمٍّ مِن الانحرافات لا يعلم مداها إلا الله!
وأما المجتمع في هذه الدراما: فغابة ووحوش، يتربص بعضهم ببعض، ويقتل بعضهم بعضًا، ويذل بعضهم بعضًا!
وللأسف: تطالعنا الأخبارُ بتقليدٍ فوري لأحداث تلك المسلسلات، ولكن لا يوجد مَن يحاول إدراك المجتمع قبل فوات الأوان!
والعجيب: أن الإعلام يزعم أنه يحارب التَّنَمُّر ثم يُقَدِّم جرعاتٍ مكثفةٍ مِن التنمر، بعادات البيئات المختلفة مِن الحضر للريف للبادية.
وهذه المسلسلات تهدم دور الدولة: فمَن يشاهدها يظن أننا في جمهورية مِن جمهوريات الموز، فعصابات المخدرات تزرع وتتاجر، ويصفي بعضهم بعضًا عند الاختلاف، وأحداث قتل، وخطف، وإحراق؛ فضلًا عن المشاجرات التي لا تنتهي، وأجهزة الدولة في هذه الدراما دائمًا ما تحضر متأخرة، ودائما ما تعجز عن إثبات جرائم ارتكبت في وضح النهار!
وكثيرٌ مِن المشاهدين يظن أن هذا هو الواقع فيتصرف بناءً عليه (رأينا فيديو يمثِّل حادثة واقعية لعائلةٍ تمارِس إذلالًا مشينًا على بسطاء، وهم يرددون: أنه لا يمكن للحاكم ولا لغير الحاكم أن يحمي أحدًا مِن بطشهم!).
والمستثمرون الذين تعمل الدولة جاهدة على اجتذابِ كثيرٍ منهم، يعتبرون أن الدراما تَعْرض الوَاقِعَ؛ حتى لو ببعض المبالغة، ومِن ثَمَّ تكون هذه الدراما حَرْقًا لجهود الإصلاح الاقتصادي!
وقد نال الصعيد قسطًا كبيرًا من هذه الدراما، فكان أيضًا ضد تَوَجُّه الدولة التي تحاول دفع قطار التنمية في الصعيد! ولكن الدراما تجعلك تتصور: أن الصعيد مجموعة من العِزَب التي يحكمها تجار المخدرات والسلاح!
رابعًا: التوبة النصوح طريق النصر في الدنيا، والنجاة في الآخرة:
قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) (محمد:7) ، وقال: ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) (الحج:40-41) .