شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (8) (موعظة الأسبوع) معجزاته -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة بتكثير الطعام وزيادة بركته

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة:

- تذكير بما سبق مِن أن الله أجرى على يد أنبيائه ورسله من المعجزات والآيات الدالة على صدقهم، بما لا يدع عذرًا لأحدٍ في عدم تصديقهم وطاعتهم: قال -تعالى-: ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ) (الحديد: 25) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدِ اُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ) (متفق عليه) .

- الإشارة إلى بداية تناول المعجزات باعتبار موضوعي (1) ، ولعله مما يناسب بداية الفترة المدنية والهجرة وتعرض المهاجرين للفقر والجوع والشدة، أن نبدأ بمعجزاته -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة بتكثير الطعام وزيادة بركته (2) .

- مدخل: لقد أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن طعام الواحد يكفي الاثنين، وقد يكفي الأربعة في بعض الأحيان، لكن أن يسدَّ حاجة الجمع الغفير من الناس، فذلك لا يكون إلا وجهًا من وجوه المعجزات الربانية، التي أكرم الله بها نبيّه -صلى الله عليه وسلم-، وقد تكرّرت هذه المعجزة له -صلى الله عليه وسلم- في أماكن مختلفة، ومناسبات متعددة.

(1) معجزة أرغفة أم سليم:

- لما هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة، حصلت شدة وحاجة نتيجة تحمل الأنصار أعباء استضافة إخوانهم المهاجرين، فكانت الآيات والبركات النبوية تخفف عنهم وتثبتهم جميعًا، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قالَ أبو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ، لقَدْ: سَمِعْتُ صَوْتَ رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ضَعِيفًا، أعْرِفُ فيه الجُوعَ، فَهلْ عِنْدَكِ مِن شيءٍ؟ فَقالَتْ: نَعَمْ، فأخْرَجَتْ أقْرَاصًا مِن شَعِيرٍ، ثُمَّ أخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ ببَعْضِهِ، ثُمَّ أرْسَلَتْنِي إلى رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في المَسْجِدِ ومعهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عليهم، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( أرْسَلَكَ أبو طَلْحَةَ ؟)، فَقُلتُ: نَعَمْ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِمَن معهُ: ( قُومُوا )، فَانْطَلَقُوا وانْطَلَقْتُ بيْنَ أيْدِيهِمْ، حتَّى جِئْتُ أبَا طَلْحَةَ فأخْبَرْتُهُ، فَقالَ أبو طَلْحَةَ: يا أُمَّ سُلَيْمٍ، قدْ جَاءَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- والنَّاسُ، وليسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ ما نُطْعِمُهُمْ، فَقالَتْ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، فَانْطَلَقَ أبو طَلْحَةَ حتَّى لَقِيَ رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فأقْبَلَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وأَبُو طَلْحَةَ حتَّى دَخَلَا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( هَلُمِّي يا أُمَّ سُلَيْمٍ ما عِنْدَكِ؟ ) فأتَتْ بذلكَ الخُبْزِ، قالَ: فأمَرَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بذلكَ الخُبْزِ فَفُتَّ، وعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فأدَمَتْهُ، ثُمَّ قالَ فيه رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ، ثُمَّ قالَ: ( ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ) فأذِنَ لهمْ، فأكَلُوا حتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قالَ: ( ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ) فأذِنَ لهمْ، فأكَلُوا حتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قالَ: ( ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ )، فأكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وشَبِعُوا، والقَوْمُ سَبْعُونَ أوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا! (متفق عليه) .

(2) معجزة قدح لبن أبي هريرة -رضي الله عنه-:

- كان أبو هريرة -رضي الله عنه- وغيره مِن مهاجري اليمن قد نزلوا بمؤخرة المسجد؛ لعدم توفر البيوت، بل ولا الطعام، فكانت آيات النبوة تخفف عنهم وتثبتهم بين الحين والحين، فكانَ أبو هريرة -رضي الله عنه- يقولُ: أللَّهِ الذي لا إلَهَ إلَّا هُوَ، إنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بكَبِدِي علَى الأرْضِ مِنَ الجُوعِ، وإنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الحَجَرَ علَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، ولقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا علَى طَرِيقِهِمُ الذي يَخْرُجُونَ منه، فَمَرَّ أبو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عن آيَةٍ مِن كِتَابِ اللَّهِ، ما سَأَلْتُهُ إلَّا لِيُشْبِعَنِي -وفي رواية: ليستتبعني-، فَمَرَّ ولَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عن آيَةٍ مِن كِتَابِ اللَّهِ ما سَأَلْتُهُ إلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي أبو القَاسِمِ -صلى الله عليه وسلم- فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وعَرَفَ ما في نَفْسِي وما في وجْهِي، ثُمَّ قالَ: ( يَا أبَا هِرٍّ )، قُلتُ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: ( الحَقْ ).

الصفحة التالية