معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (8) (موعظة الأسبوع) معجزاته -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة بتكثير الطعام وزيادة بركته
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
ومَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ، فَاسْتَأْذَنَ، فأذِنَ لِي، فَدَخَلَ، فَوَجَدَ لَبَنًا في قَدَحٍ، فَقالَ: ( مِن أيْنَ هذا اللَّبَنُ؟ ) قالوا: أهْدَاهُ لكَ فُلَانٌ أوْ فُلَانَةُ، قالَ: ( أبَا هِرٍّ ) قُلتُ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: ( الحَقْ إلى أهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لي )، قالَ: وأَهْلُ الصُّفَّةِ أضْيَافُ الإسْلَامِ، لا يَأْوُونَ إلى أهْلٍ ولَا مَالٍ ولَا علَى أحَدٍ، إذَا أتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بهَا إليهِم ولَمْ يَتَنَاوَلْ منها شيئًا، وإذَا أتَتْهُ هَدِيَّةٌ أرْسَلَ إليهِم وأَصَابَ منها وأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذلكَ، فَقُلتُ: وما هذا اللَّبَنُ في أهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أحَقُّ أنَا أنْ أُصِيبَ مِن هذا اللَّبَنِ شَرْبَةً أتَقَوَّى بهَا، فَإِذَا جَاءَوا أمَرَنِي، فَكُنْتُ أنَا أُعْطِيهِمْ، وما عَسَى أنْ يَبْلُغَنِي مِن هذا اللَّبَنِ؟، ولَمْ يَكُنْ مِن طَاعَةِ اللَّهِ وطَاعَةِ رَسولِهِ -صلى الله عليه وسلم- بُدٌّ، فأتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فأقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فأذِنَ لهمْ، وأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ البَيْتِ، قالَ: ( يا أبَا هِرّ )، قُلتُ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: ( خُذْ فأعْطِهِمْ )، قالَ: فأخَذْتُ القَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، حتَّى انْتَهَيْتُ إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وقدْ رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ، فأخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ علَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إلَيَّ فَتَبَسَّمَ، فَقالَ: ( أبَا هِرٍّ )، قُلتُ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: ( بَقِيتُ أنَا وأَنْتَ ) ، قُلتُ: صَدَقْتَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: ( اقْعُدْ فَاشْرَبْ )، فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقالَ: ( اشْرَبْ ) فَشَرِبْتُ، فَما زَالَ يقولُ: ( اشْرَبْ ) حتَّى قُلتُ: لا والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، ما أجِدُ له مَسْلَكًا، قالَ: ( فأرِنِي ) فأعْطَيْتُهُ القَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وسَمَّى وشَرِبَ الفَضْلَةَ! (رواه البخاري) .
(3) معجزة حصاد مزرعة جابر:
- كان عبد الله بن حرام قد استشهد يوم أُحُد، وعليه ديون كثيرة لبعض اليهود، وحصاد نخله لا يكفي لهم جميعًا، وقد اشتدوا في الطلب، بل وردوا شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكانت الآية حجة عليهم وإكرامًا لجابر ولأبيه -رضي الله عنهم-.
قال جابر -رضي الله عنه-: تُوُفِّيَ عبدُ اللَّهِ بنُ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ وعليه دَيْنٌ، فَاسْتَعَنْتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- علَى غُرَمَائِهِ أنْ يَضَعُوا مِن دَيْنِهِ، فَطَلَبَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إليهِم فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَقالَ لي النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ( اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أصْنَافًا، العَجْوَةَ علَى حِدَةٍ، وعَذْقَ زَيْدٍ علَى حِدَةٍ، ثُمَّ أرْسِلْ إلَيَّ )، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أرْسَلْتُ إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَجَاءَ فَجَلَسَ علَى أعْلَاهُ، أوْ في وسَطِهِ، ثُمَّ قالَ: ( كِلْ لِلْقَوْمِ )، فَكِلْتُهُمْ حتَّى أوْفَيْتُهُمُ الذي لهمْ وبَقِيَ تَمْرِي كَأنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ منه شيءٌ! وقالَ فِرَاسٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ: حدَّثَني جَابِرٌ، عَنِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: ( فَما زَالَ يَكِيلُ لهمْ حتَّى أدَّاهُ ) وقالَ هِشَامٌ: عن وهْبٍ، عن جَابِرٍ، قالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ( جُذَّ له (3) فأوْفِ لَهُ ) (رواه البخاري) .
(4) معجزة حفنة تمر الجارية يوم الخندق:
- كان يوم الخندق عصيبًا، وقد نزل بالناس من الشدة والجوع والخوف، وإرجاف المنافقين، ما ذكر الله في كتابه، وهنا كانت آيات النبوة لتثبيت المؤمنين، ذكر ابن إسحاق في السيرة: "أنَّ ابْنَةً لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، أُخْتِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَتْ: دَعَتْنِي أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ، فَأَعْطَتْنِي حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ فِي ثَوْبِي، ثُمَّ قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّةُ، اذْهَبِي إلى أَبِيكَ وَخَالِكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِغَدَائِهِمَا، قَالَتْ: فَأَخَذْتهَا، فَانْطَلَقْتُ بِهَا، فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا أَلْتَمِسُ أَبِي وَخَالِي، فَقَالَ: تَعَالَيْ يَا بُنَيَّةُ، مَا هَذَا مَعَكَ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا تَمْرٌ، بَعَثَتْنِي بِهِ أُمِّي إلى أَبِي، بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، وَخَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَتَغَدَّيَانِهِ، قَالَ: هَاتِيهِ، قَالَتْ: فَصَبَبْتُهُ فِي كَفَّيْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَمَا مَلَأَتْهُمَا، ثُمَّ أَمَرَ بِثَوْبِ فَبُسِطَ لَهُ، ثُمَّ دَحَا بِالتَّمْرِ عَلَيْهِ، فَتَبَدَّدَ فَوْقَ الثَّوْبِ -تفرق-، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانِ عِنْدَهُ: اُصْرُخْ فِي أَهْلِ الْخَنْدَقِ، أَنْ هَلُمَّ إلى الْغَدَاء، فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَلَيْهِ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَجَعَلَ يَزِيدُ، حَتَّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْقُطُ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ" (البداية والنهاية لابن كثير، والسيرة النبوية لابن هشام) .
(5) معجزة برمة جابر: