معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (8) (موعظة الأسبوع) معجزاته -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة بتكثير الطعام وزيادة بركته
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- ومن مشاهد يوم الخندق: ما حكاه جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لي إلى البَيْتِ، فَقُلتُ لِامْرَأَتِي: رَأَيْتُ بالنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- شيئًا ما كانَ في ذلكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شيءٌ؟ قَالَتْ: عِندِي شَعِيرٌ وعَنَاقٌ، فَذَبَحَتِ العَنَاقَ، وطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ في البُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- والعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، والبُرْمَةُ بيْنَ الأثَافِيِّ قدْ كَادَتْ أنْ تَنْضَجَ، فَقُلتُ: طُعَيِّمٌ لِي، فَقُمْ أنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ ورَجُلٌ أوْ رَجُلَانِ، قَالَ: ( كَمْ هو؟ ) فَذَكَرْتُ له، قَالَ: ( كَثِيرٌ طَيِّبٌ )، قَالَ: ( قُلْ لَهَا: لا تَنْزِعِ البُرْمَةَ، ولَا الخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حتَّى آتِيَ )، فَقَالَ: ( قُومُوا )، فَقَامَ المُهَاجِرُونَ، والأنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ علَى امْرَأَتِهِ قَالَ: ويْحَكِ جَاءَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بالمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ ومَن معهُمْ، قَالَتْ: هلْ سَأَلَكَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: ( ادْخُلُوا ولَا تَضَاغَطُوا ) فَجَعَلَ يَكْسِرُ الخُبْزَ، ويَجْعَلُ عليه اللَّحْمَ، ويُخَمِّرُ البُرْمَةَ والتَّنُّورَ إذَا أخَذَ منه، ويُقَرِّبُ إلى أصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الخُبْزَ، ويَغْرِفُ حتَّى شَبِعُوا وبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَالَ: ( كُلِي هذا وأَهْدِي، فإنَّ النَّاسَ أصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ ) (متفق عليه) .
خاتمة:
- هكذا كانت هذه المعجزات من باب تثبيت الأتباع، وزيادة الإيمان في قلوبهم إذا رأوها، ولقد وصلت إلينا بالخبر الصحيح، فيا لسعادة مَن صَدَّق بها وإن لم يرها، فصدق فيه قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا ). قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: ( بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) .
نسأل الله -تعالى- أن يجمعنا بنبيه -صلى الله عليه وسلم- وصحبه على حوضه، وفي زمرته.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لمشقة وصعوبة الوقوف على الترتيب الزمني فيها، ثم إن تناولها من خلال موضوع يوفِّر عند السامعين مادة كثيرة مِن المعجزات في كل موضوع.
(2) يحسن الإشارة إلى حالة الفقر والشدة التي أصابت المسلمين نتيجة تحمُّل أهل المدينة أعباء إخوانهم المهاجرين، والذى تعبِّر عنه آيات سورة الحشر: ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (الحشر: 8-9) ، وعليه كثرت المعجزات للنبي -صلى الله عليه وسلم- تثبيتًا لهؤلاء وهؤلاء -رضوان الله على الجميع-، ونقف اليوم مع بعضها من خلال مشاهد مختلفة في حوادث مختلفة، كلها تثبت عظيم بركته، ودلائل على نبوته -صلى الله عليه وسلم-.
(3) قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( جُذَّ لَهُ فأوْفِ لَهُ ) معناه: اقْطَعْ للغَريمِ العَراجِينَ، وأوْفِه حَقَّه.