شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

محاولة التغلغل الإيراني في المقاومة الفلسطينية وموقفنا منه

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

ومنها تصريح الأستاذ "خالد مشعل" بأنه لا يتلقَّى دعمًا إلا مِن "إيران"، وهو ما يناقِض تصريحاته السابقة مِن أن "حماس" قامت -وما زالت قائمة- على الدعم الشعبي مِن كلِّ بلاد المسلمين؛ لا سيما بلاد الخليج!

وإن كان "خالد مشعل" قد فَسَّر ذلك في لقاء "قناة العربية" بأنه قَبْل تشكيل "حماس" للحكومة اقتصرت على الدعم الشعبي، وأما بعد تشكيل الحكومة فكان لا بد مِن محافظة على تدفق ثابت لدفع الرواتب، فناشدوا الحكومات، فلم تستجب إلا "إيران".

ومما اعتبره مجاملة صارخة للشيعة: حيدةُ الأستاذ "خالد مشعل" عن إدانة "إيران" في تصفية الفلسطينيين في "العراق"، في الحوار الذي أجرته معه "مجلة البيان" عدد 246 بتاريخ: 2/ 2008؛ بيد أن هذه الأمور لا تُعد شيئًا بجوار زيارة "خالد مشعل" لـ"إيران" بعد الحرب، وما تردد فيها مِن أنه جاء ليقدِّم تقريرًا لولي أمر المسلمين عن الحرب بتلك الزيارة -التي لن يشفع لها تسميتها بالمجاملة السياسية لمَن قَدَّم الدعم أثناء الحرب، ولن يشفع لها الخذلان الرسمي السني-! فإن "حماس" كما صَرَّح الأستاذ "خالد مشعل" في حواره مع "العربية" قامت على تبرعات المخلصين في: "السعودية"، و"الكويت"، وغيرهما، كما أن الشباب الذي يجاهد بالفعل ليس في "حماس" وحدها، ولكن في "الجهاد الإسلامي" -أيضًا الأسبق مِن "حماس" في الهوى الإيراني-، وغالبيتهم من الشباب السلفي الذي لا يرضى بالتمييع.

لعل هذا التطور جاء نتيجة عددٍ مِن العوامل، منها: حالة اليأس التي أصابت "حماس" من وجود دعم فعَّال من الدول السُّنيَّة.

ومنها: اختفاء "الشيخ نزار ريان" -بلَّغه الله منازل الشهداء- مِن الساحة؛ لأنه كان دائم التصدي لمحاولات التغلغل الشيعي، ودائم التذكير برسالة "الشيخ أحمد ياسين" المشار إليها آنفًا؛ مما كان يمثِّل ضغطًا على القيادة السياسية للحركة في عدم تجاوز الخطوط الحمراء مع الشيعة.

وبعد هذا العرض لموجز الذي تبيَّن لنا منه وجود محاولات حثيثة للتغلغل الشيعي في صفوف المقاومة الفلسطينية، نود أن نشير إلى: أن المقاومة الفلسطينية ما زالت ترفع الراية السُّنية، وليس مِن المصلحة دفعها إلى مزيدٍ مِن الارتماء في الأحضان الشيعية، وإنما الواجب النُّصح والبيان، وحث الشباب السلفي المجاهد أن يضغط على القيادات السياسية لكلٍّ من الحركتين؛ للتبرؤ من التشيع -وإن قبلوا الدعم مِن "إيران"-.

ولذلك فلا نرى حتى بعد هذا التطور الخطير الذي طرأ بعد الحرب إلى معاملة "حماس" نفس معاملة "حزب الله"، والذي رغم أنه حزب شيعي قلبًا وقالبًا؛ إلا أننا كنا نتمنى انتصاره على اليهود، بيد أننا تحفظنا في ذلك تحفظًا بالغًا، وحرصنا على إظهار فضائح الشيعة؛ لمحاولة التصدي لحالة الانبهار بحزب الله التي تحولت إلى حالة انبهار بالمذهب الشيعي ذاته!

وعلينا أن نستمر في دعم هذا الجهاد السني ماديًّا ومعنويًّا، مع استمرار الضغط والتحذير مِن مغبة فتح الباب أمام التغلغل الشيعي.

وعلى أية حال، فالفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال، فمتى حدث أن صارت المقاومة الفلسطينية شيعية -نسأل الله ألا يكون ذلك، ولن يكون بإذن الله-، فكلامنا على الشيعة معروف، وموقفنا منهم معلن، والحمد لله.

نسأل الله أن يعصمَ المجاهدين في سبيله في كلِّ مكان مِن الوقوع في البدع والضلالات.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة