شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"القدس" إسلامية من البداية للنهاية (2)

زين العابدين كامل • السيرة والتاريخ

ثم تأتي بعد ذلك الدولة العثمانية، ويحاول اليهود بشتى الطرق والأساليب أن يأخذوا قطعة أرض من الأرض المقدسة، وكانت هناك محاولات مستميتة من أجل هذا الهدف خلال العصر العثماني إلى أن جاء المبعوث اليهودي هرتزل إلى السلطان عبد الحميد الثاني، وقد حاول هرتزل استغلال حالة التردي الاقتصادي التي تعاني منها الدولة، وعرض على السلطان أية مبالغ يطلبها، وذلك مقابل فتح باب الهجرة أمام اليهود إلى فلسطين، وكان هرتزل يعلم مدى الضائقة المالية التي تمرُّ بها الدولة العثمانية؛ لذلك حاول إغراء السلطان بحل مشاكل السلطنة المالية مقابل تنفيذ مطالب اليهود، ولكنَّ السلطان ما وهن وما ضعف، وما استكان أمام الإغراء حينًا، والوعد والوعيد حينًا آخر؛ حتى أدرك اليهود في النهاية أنه ما دام السلطان عبد الحميد على عرش السلطنة، فإن حلمهم بإنشاء وطن قومي لهم سيظل بعيد المنال.

ويَشهد لذلك ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون، وما جاء في مذكّرات هرتزل نفسه الذي يقول بمناسبة حديثه عن مقابلته للسلطان: "ونصحني السلطان عبد الحميد بأن لا أتخذَ أية خطوة أخرى في هذا السبيل، لأنه لا يستطيع أن يتخلى عن شبرٍ واحدٍ من أرض فلسطين؛ إذ هي ليست ملكًا له، بل لأمته الإسلامية التي قاتلت من أجلها، وروت التربة بدماء أبنائها، كما نصحني بأن يحتفظ اليهود بملايينهم، وقال: إذا تجزأت إمبراطوريتي يومًا ما، فإنكم قد تأخذونها بلا ثمن، أمَّا وأنا حيٌّ فإنَّ عمل المِبْضَعِ في بدني لأهون عليَّ مِن أن أرى فلسطين قد بترت من إمبراطوريتي، وهذا أمر لا يكون".

ولكن للأسف الشديد: استطاع اليهود بعد ذلك أن يسيطروا على الأرض المقدسة، وتم عزل السلطان عبد الحميد سنة (1909م)، ثم سيطر اليهود على القدس الغربية سنة (1947م) ثم في عام (1967م) سيطر اليهود على القدس الشرقية، ثم في (1979م) أعلن مناحم بيجن أن القدس بشطريها: الشرقي والغربي عاصمةً أبديةً لإسرائيل! وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولكننا على يقين بأن القدس ستعود مرة أخرى، وسيُمهد لها الطريق كما مهده النبي محمدٌّ -صلى الله عليه وآله وسلم-.

القدس إسلامية وستعود إلى المسلمين:

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ( تُقَاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ الحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ ) (رواه البخاري) .

وقد قال دافيد بن غوريون -أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني-: "لا معني لإسرائيل من غير القدس، ولا معني للقدس من غير الهيكل!".

ونحن نقول لليهود: "لا معنى لفلسطين بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الأقصى".

وسيتحقق وعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا محالة.

الصفحة السابقة