شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (9) (موعظة الأسبوع) معجزاته -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة بتكليم الجمادات والبهائم

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- الأعراب يكثر فيهم الجهل والكبر، فإذا رأوا الآيات المعجزة سهل على المنصف منهم قبول الحق، فعن ابن عمر قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِي فَلَمَّا دنا مِنْهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ )، قَالَ: وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: ( هَذِهِ السَّلَمَةُ ) فَدَعَاهَا رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَشْهِدْهَا ثَلَاثًا، فَشَهِدَتْ ثَلَاثًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ رجعتْ إِلى منبتِها. (رواه الدارمي، وصححه الألباني) .

وعن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ قَالَ: ( إِنْ دَعَوْتُ هَذَا العِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ ) فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ قَالَ: ( ارْجِعْ فَعَادَ )، فَأَسْلَمَ الأَعْرَابِيُّ. (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

- بل الأتباع المصدِّقين اذا رأوا الآيات زادوا يقينًا بعد اليقين: عن يعلى بن مرة الثقفي -رضي الله عنه- قال: ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ رَأَيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَه... ثمَّ سرنا فنزلنا مَنْزِلاً فَنَامَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تَشُقُّ الأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتْهُ ثُمَّ رَجَعَتْ إلى مَكَانِهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذُكِرَتْ لَهُ فَقَالَ: (هِيَ شجرةٌ استأذَنَتْ ربّها -عز وَجل- أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَذِنَ لَهَا) (رواه أحمد، وحسنه الحافظ ابن حجر، وقال الألباني: إسناده جيد).

(2) جذع النخلة يبكي لفراق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، أَوْ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا؟ قَالَ: ( إِنْ شِئْتُمْ )، فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى المِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ، ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ. قَالَ: ( كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا ) (رواه البخاري) .

- إنطاق الجمادات التي لا حياة فيها أعظم مِن إنطاق الأموات: أخرج البيهقي عن عمرو بن سوادٍ عن الشافعي قال: "ما أعطى اللهُ نبيًّا ما أعطى محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، فقلتُ: أَعْطَى اللَّهُ عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى، قال: أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ حَنِينَ الْجِذْعِ حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ، فَهَذَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ" (فتح الباري لابن حجر العسقلاني) .

- أين نحن مِن هذا الجذع، وحبه لرسول الله وحبه لذكر الله؟: كَانَ الْحَسَن البصري -رحمه الله- إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: "يَا عِبَادَ اللَّهِ، الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَوْقًا إليه؛ لِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إلى لِقَائِهِ" (رواه الذهبي في السير) .

خاتمة:

- وهكذا تُظهِر معجزاته ودلائل نبوته -صلى الله عليه وسلم- عظيمَ عبودية الكائنات؛ لتكون حجة على الإنسان المخاطَب الأول بواجب العبودية لله -سبحانه-، قال الله -تعالى-: ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) (الإسراء:70) ، وقال الله -تعالى-: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) (الذاريات:56) ، وقال: ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ) (مريم: 93) ، وقال: ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ) (الرعد:15) .

فاللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عِرق مرتبط بالقلب، إذا انقطع مات الإنسان، ولقد قدَّر الله له أن يأكل جزءًا من الشاة، لينال بسببها درجة الشهادة مع درجة النبوة.

الصفحة السابقة