نقد الكهنوت الصوفي (1)
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
ولكن السبكي -رحمه الله وعفا عنه- طَوَّر هذا الأمر، وقد كان على "مدرسة الغزالي" في مذهبية الفقه، وأشعرية العقيدة -على تعصبٍ شديدٍ فيها-، وصوفية السلوك؛ وانتمى للطريقة الشاذلية بما فيها مِن بدع القبور والمشاهد، والغلو في الصالحين -بكلِّ صوره مِن: التوسل، والتبرك-، وبملكته الفقهية حاول تمرير كل انحرافات الصوفية بما فيها مظاهر الغلو في الصالحين، والمشاهد، والقبور؛ لتبدو كما لو كانت تستنِد إلى أدلةٍ شرعيةٍ سُنِّيَّة! وهذا عن طريق تضعيف الصحيح، وتصحيح الضعيف، والتلاعب بالقواعد الأصولية! كما بين ذلك الحافظ "ابن عبد الهادي" مِن تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- في كتابه: "الصارم المنكي في الرد على السبكي".
وما مِن بدعةٍ مِن بدع التصوف إلا وابتدع لها شبهات واستدلالات تخرجها في صورة المسائل الشرعية، وسار على نهجه كثيرون، منهم: الغماري مِن المعاصرين، وبالطبع استخرجوا لـ"التجربة والاستئذان" شبهات واستدلالات، ومِن ثَمَّ صار لِزَامًا علينا بيان باطلها، وهذا ما سنتناوله في مقالةٍ قادمةٍ -بإذن الله-.
ونسأل الله أن يهدينا إلى ما اختُلِف فيه مِن الحق بإذنه.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.