ملخص كتاب عن الشيعة لوزير الأوقاف الفلسطيني السابق في حكومة حماس في غزة الدكتور صالح الرقب (2)
شحاتة صقر • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فنستكمل هذا المختصر عن عقيدة الشيعة للدكتور "صالح الرقب".
عقيدة الشيعة في أسماء الله وصفاته:
تأثَّرت الشيعة بمذهب المعتزلة في تعطيل البارئ -سبحانه- من صفاته الثابتة له في الكتاب والسنة، وأكثر ممَّا كتبوه في ذلك، نقلوه عن المعتزلة، وكذلك ما يذكرونه في تفسير القرآن في آيات الصفات والقدر منقول من تفاسير المعتزلة.
والقارئ لكتب متأخري الشيعة وكتب المعتزلة في باب الأسماء والصفات لا يجد فرقًا، فالعقل -كما يزعمون- هو عمدتهم فيما ذهبوا إليه، والمسائل التي يقررها المعتزلة في هذا الباب أخذ بها شيوخ الشيعة المتأخرون: كمسألة خلق القرآن، ونفي رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، وإنكار الصفات، بل إن الشبهات التي يثيرها المعتزلة في هذا هي الشبهات التي يثيرها شيوخ الشيعة المتأخرون.
الأئمة هم أسماء الله وصفاته:
روى الكليني عن أبي عبد الله في قول الله -عز وجل: ( وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) (الأعراف:180) ، قال: "نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملًا إلا بمعرفتنا" (أصول الكافي 1/143-144).
وقد تناقل هذا المعتقد علماء الشيعة في روايات عديدة نسبت زورًا لجعفر الصادق وغيره، وقد ذكر علامتهم المجلسي ستًا وثلاثين رواية تقول: إن الأئمة هم وجه الله ويد الله!
عقيدة الإمامة عند الشيعة الاثني عشرية:
أوَّل مَن أشاع فكرة الإمامة عند الشيعة هو عبد الله بن سبأ اليهودي الأصل، وبهذا نطقت كتب الشيعة، ففكرة الوصاية، عقيدة يهودية، فإن اليهود يرون أن لكلِّ نبي وصيًّا، وأن يوشع بن نون وصي موسى -عليه السلام-، ومن هنا دخلت فكرة الوصاية على معتقد الشيعة.
والإمامة عند الشيعة تختلف عن الإمامة في الدين عند أهل السنة والجماعة، فالإمام عند الشيعة له من الخصائص كما للنبي! والإمامة عند الشيعة أحد أركان الإسلام الخمسة، فهم يعتقدون أن الإسلام بني على خمس: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، ولما كانت الإمامة لم يَرِدْ لها ذكر في الكتاب أو السنة، ولم تعرف لها ذكر في العصور المتقدمة العصور الفاضلة، فقد اخترع الشيعة الروايات في أن الإمامة من الأسرار التي لا ينبغي إذاعتها ونشرها!
ومّما تميَّزت به عقيدة الإمامة لدى الشيعة الإمامية هو قولهم بتعدد الأئمة وحصرها في عددٍ معينٍ، وهم اثنا عشر إمامًا.
وجعلت الشيعة مدار قبول الأعمال من العباد على الإيمان بالإمامة، فأول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله -جلَّ جلاله- عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحجّ المفروض، وعن ولاية أهل البيت، فإن أقرَّ بولايتهم ثمّ مات عليها قُبِلَت منه صلاته وصومه، وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتهم بين يدي -جل جلاله- لم يقبل الله منه شيئًا من أعماله.
وحكى شيخهم المفيد إجماع الإمامية على أن مَن أنكر إمامة أحدٍ مِن الأئمة، وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة؛ فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار.
وقد ذهب الشيعة إلى القول بعصمة الأئمة، فلا يخطئون عمدًا ولا سهوًا ولا نسيانًا طول حياتهم، ولا فرق في ذلك بين سن الطفولة وسن النضج العقلي، ولا يختص هذا بمرحلة الإمامة.
ويقال هنا: إن العصمة من الخطأ كبيره وصغيره، عمدًا وسهوًا ونسيانًا، مِن المولد إلى الممات أمر يتنافى مع الطبيعة البشرية، وهذا ممَّا لا يقبله العقل إلا بدليل قطعي من الشرع، والقرآن لا يثبت للأئمة عمومًا فضلًا عن أئمة الجعفرية على وجه الخصوص، على أنّ دلالة القرآن الكريم تتنافى مع مثل هذه العصمة حتى بالنسبة للأنبياء، وهم خير البشر جميعًا الذين اصطفاهم الله تعالى للنبوة والرسالة.
وإن النّفي المطلق للسهو والنسيان عن الأئمة تشبيه لهم بمَن لا تأخذه سنة ولا نوم، والقول بالعصمة يتنافى مع ما ثبت في كتب الشيعة من أن الأئمة يعترفون بالذنوب ويستغفرون الله منها.
علـوم أئمة الشيعة:
1- عـلم الغيب: فالأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا، ويعلمون متى يموتون، وأنّهم لا يموتون إلا باختيارهم. ويعلمون ما في السماوات وما في الأرض، وما في الجنة والنار، وما كان وما يكون"، والدنيا بيد الإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها لمن يشاء.
2- جميع الكتب السماوية عند الأئـمة: تدعي الشيعة بأن عند الأئمة الاثني عشر كل كتاب نزل من السماء، وأنّهم يقرؤونها على اختلاف لغاتها.
ونطالب الشيعة: أن تخرج لنا هذه الكتب المدعاة من جانبهم حتى نجادل نحن وهم بها اليهود والنصارى، ونثبت كذبهم وتزويرهم، وتحريفهم للتوراة والإنجيل، ولعلهم يكونون ممَّن آمن وحسن إسلامه؟! وأعتقد أن الجواب عند الشيعة جاهز: الكتب المذكورة، عند إمامهم الغائب في السرداب، وسيخرجها عندما يظهره الله -تعالى-!
تفضيل الأئمة الاثني عشر على الأنبياء:
الرّسل أفضل البشر وأحقُّهم بالرِّسالة؛ حيث حققوا كمال العبوديَّة لله -تعالى-، وأتموا التبليغ والدَّعوة، ولا يجوز لأحدٍ أن يفضِّل أحدًا من البشر عليهم. ومَن اعتقد في غير الأنبياء كونه أفضل منهم ومساويًا لهم فقد كفر.
واعتقاد الشيعة هو: تفضيل الأئمة على الأنبياء؛ فقد عقد المجلسي في بحار الأنوار بابًا بعنوان: "باب تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء، وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنّما صاروا أولي العزم بحبّهم صلوات الله عليهم".
وزعموا أن الأنبياء إنما استجيب دعاؤهم؛ بسبب توسلهم بأئمة أهل البيت، وأن يونس -عليه السلام- حبسه الله في بطن الحوت لإنكاره ولاية علي بن أبي طالب ولم يخرجه حتى قبلها! وبالأئمة تثمر الأشجار وأينعت الثمار، وبهم تجري الأنهار، وبهم ينزل غيث السماء، وينبت عشب الأرض، ولولاهم ما عُبِد الله!
والإمام عند الشيعة هو الصلاة التي أمر الله بها.