الفساد (95) أين دور الصناعة في الاقتصاد المصري؟ (7)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
إسرائيل تقوم بعمل شرائح للسليكون والكومبيوتر والطيران، مخرجات الطن الواحد بمبلغ 23000 دولار للطن، أي: أن مصر تفقد كثيرًا؛ بسبب عدم القيام بالتصنيع وبيعه في صورة خام، وهذا مثال صارخ على العشوائية الاقتصادية وعدم الاهتمام بالقيمة المضافة)، (الفوسفات: وتقوم مصر سنويًّا بتصدير حوالي 4 ملايين طن فوسفات خام، وكذلك تقوم بتصدير الغاز الطبيعي في صورة خام للأردن في أغلب الأحيان، وتقوم الأردن باستخدام الفوسفات والغاز الطبيعي في تصنيع الأسمدة الأزوتية، وإعادة تصديرها لمصر في صورة إنتاج تام، وتقوم مصر باستيراد أسمدة أزوتية سنويًّا بما يقارب حوالي 8و1 مليار دولار، فإذا علمنا أن مصر تقوم بدفع مبلغ 80 مليون دولار سنويًّا كدعم صادرات للشركات المصدرة للفوسفات بواقع 20 دولارًا لكل طن، نجد أن مصر تخسر من تصدير الفوسفات في صورة خام الآتي: أسعار متدنية لبيعه في صورة خام - خسارة 80 مليون دولار كدعم صادرات - خسارة أيدي عاملة لا تقل عن 25 ألف فرصة عمل سنوية ودائمة، خسارة في استيراد الأسمدة الأزوتية).
(الرمل الأسود: تقوم مصر بتصديره في صورة خام، وهو موجود في محافظة كفر الشيخ بكميات كبيرة، ويستخدم في كافة الصناعات الحربية، وصناعات الكومبيوتر وخلافه، ولو قامت مصر بتصنيع هذا المنتج حتى في صورة أولية، فإن ذلك يوفر حصة سنويًّا بما لا يقل عن 12 مليار دولار؛ بالإضافة إلى توفيرها ما لا يقل عن 150 ألف فرصة عمل، وهذا هو الاتجاه العالمي واقتصاد المعرفة واقتصاد القيمة المضافة؛ ولذلك يجب إصدار قرار: (ممنوع تصدير أي مواد خام، ويكون التصدير في صورة إنتاج تام) (المصدر السابق، ص 125 - 128 بتصرفٍ واختصارٍ) .
ويختم د. صلاح جودة كلامه بقوله: (تستطيع مصر أن تغير من شكل الميزان التجاري ويتم تحويل العجز إلى فائض في الميزان التجاري)، (وذلك باستخدام الخطوات الآتية:
1- إعادة تشغيل جميع مصانع الغزل والنسيج، وذلك عن طريق حل المشاكل المالية عن طريق الهندسة المالية وتوريق الديون، وذلك يعمل على حل مشكلة تصدير القطن على صورة الخام.
2- يتم عمل مجموعة من الصناعات والمصانع في منطقة وسط سيناء، وذلك لتصنيع وتأهيل الرمل الزجاجي واستخدامه مبدئيًّا في صناعة الزجاج وشرائح الكومبيوتر.
3- عمل مصانع جديدة، وكذلك إعادة تشغيل جميع مصانع الفوسفات، وذلك لإنتاج الأسمدة الأزوتية بدلًا من استيرادها من الخارج.
4- عدم تصدير الغاز الطبيعي في صورة خام، ويتم تصنيعه في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية وغير ذلك.
5- يتم عمل شراكة مع أحد الشركات الأوروبية أو الأمريكية؛ وذلك لتصنيع واستخدامات الرمل الأسود في المجالات العسكرية والفضائية ومجالات الكومبيوتر.
وبذلك تستطيع مصر أن تنهض، وتكون تلك البداية الحقيقية لدخول مصر عصر التصنيع خطوة أولى نحو التقدم؛ لأن الدولة التي تقوم بتصدير منتجاتها في صورة خام تعد دولة عقول أولادها ومسئوليها (خام) (المصدر السابق، ص 128 - 129 بتصرفٍ) .
ومؤخرًا قامت الدولة ببذل جهود حثيثة للاستفادة من ثروات المواد الخام بدلًا من تصديرها إلى الخارج في صورتها الأولية؛ حيث دَشَّنت العديدَ من الشركات والمصانع العاملة في مجال الطاقة: كمحطات تسييل الغاز الطبيعي، كذلك الاستثمار في الرمال السوداء بعد إنشاء شركة الرمال السوداء، ومصانع وشركات ملحقة بها في ملاحات منيسي بقرية الشهابية بمحافظة كفر الشيخ، والتي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتشرف عليه جهات سيادية بالتعاون مع شركات أجنبية، حيث تحتوي الرمال السوداء على العديد من المواد الخام: كالألمنيت والزركون اللذين يدخلان في صناعة هياكل الطائرات والصواريخ والسيراميك؛ بالإضافة إلى الروتيل الذي يستخرج منه التيتانيوم، ويدخل في صناعة الصواريخ والطائرات أيضًا، بالإضافة إلى أنه عنصر أساسي في صناعه البويات، والماجنتيت الذي يُعَد من أهم الخامات التي تستخدم في صناعه الحديد، والجارنيت في صناعات عدة، ويبقى المعدن السادس الإستراتيجي هو المونازيت، ولكن لندرته أصبح إستراتيجيًا حيث إنه يحتوي على اليورانيوم والثوريم اللذين يدخلان في صناعه المفاعلات النووية.
ونأمل أن يتم الاستفادة من الرمال الزجاجية، والتي تدخل في صناعات محورية: كالسليكون وأشباه الموصلات، والأواني الزجاجية والكريستال، والنجف، وأدوات المائدة، وغيرها.