الفساد (95) أين دور الصناعة في الاقتصاد المصري؟ (7)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقد رفضت الرقابة الإدارية هذا البيع اعتراضًا على مبدأ طرح حصص الشركات في البورصة في الوقت الذي تعاني فيه البورصة المصرية من انخفاض في الأسعار؛ مما يعد إهدارًا للمال العام (راجع مقال: "الرقابة ترفض بيع الشرقية للدخان في البورصة" للكاتبة منال لاشين -جريدة الفجر- عدد 15 نوفمبر 2018م، ص ه) .
والعجيب هنا: أن تكون في مصر شركات لصناعة الدخان، ومصانع لإنتاج الخمور، والسماح باستيراد التبغ واستيراد الخمور، وكلها أمور مرفوضة شرعًا وعقلًا؛ فدين الدولة هو الإسلام الذي يحرِّم ذلك باتفاق؛ فكيف تساهم الدولة في إنتاجه وترويجه وتقوم بتصديره لدول إفريقية ودول العربية؟!
ومعلوم أن أضرار التدخين والخمور على الصحة، وبالتالي على الاقتصاد، جسيمة لا يعتد معها بأي مبررات؛ خاصة وأن وسائل للتوعية وللمكافحة لا تجدي وحدها في مواجهة تلك الآفة الخطيرة.
إن التدخين هو المدخل والباب الرئيسي لتناول المخدرات بين الشباب، لا يكابر أحدٌ في ذلك، والواجب المساهمة في غلقه لا في فتحه.
في انتظار شركة أخرى للدخان:
في الوقت الذي تتجه الدولة فيه إلى تصفية شركة الحديد والصلب، تسعى الدولة للترخيص لشركة جديدة لصناعة الدخان، فشركة الشرقية للدخان تحتكر صناعة السجائر في مصر، حيث تبلغ الحصة السوقية للشركة 70 %، بينما 30 % من الحصة السوقية للشركات الأجنبية، وتدر صناعة السجائر 60 مليار جنيه (8و3 مليار دولار) سنويًّا.
و(في مفاجأة من العيار الثقيل: طرحت مصر مزايدة لرخصة لإنتاج السجائر التقليدية والإلكترونية؛ الأمر الذي اعتبره الكثيرون بداية حقيقية لكسر احتكار الشرفية للدخان لصناعة السجائر في مصر. وعلى الفور طالبت أربع شركات تبيع السجائر في مصر، وهي: أدخنة النخلة، وبريتش أمريكان توباكو، وإمبريال توباكو، والمنصور الدولية للتوزيع بتجميد المزايدة، ودراسة طرح رخص تسمح لجميع الشركات بالتصنيع؛ لا سيما أن المزايدة لا تتسم بالعدالة، وتخالف قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. وتشترط المزايدة مساهمة الشرقية للدخان بنسبة 24 % من رأس مال الشركة التي سيتم تأسيسها من قبل صاحب العرض الفائز، علمًا بأن الشركة الفائزة سيحق لها تصنيع الجيل الجديد من السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن.
ومن المقرر: أن يكون موعد إجراء المزايدة 6 يونيو القادم (2021)، (علمًا بأن من شروط المزايدة ألا يقل الإنتاج السنوي عن 15 مليار سيجارة، وهذا يعد حجم السجائر الذي تنتجه الشركة الشرقية للدخان لصالح الشركات الأجنبية، وهي نفس الحصة التي ستخرج منها ما يعني أن إجمالي المعروض في السوق لن يتغير كثيرًا) (راجع في ذلك مقال: "نهاية احتكار الشرقية للدخان لإنتاج السجائر" هالة عبد اللطيف - جريدة النهار- عدد 24 مارس 2021 م، ص 9) .
تصدير المواد خام لا مصنعة:
(منذ بدأت مصر تعرف التجارة الدولية والتصدير والاستيراد على نمطٍ واحدٍ لم يتغير، وهو أن تقوم بتصدير منتجاتها في صورة خام)، ففي العهد الملكي (كان يتم تصدير القطن في صورة خام من مصر إلى مانشستر في إنجلترا، فكانت مصر تعد كمزرعة القطن لجميع المصانع البريطانية، وذلك حتى عام 1922 حيث قام طلعت باشا حرب بافتتاح بنك مصر في 7/5/1920، ثم تلاه بافتتاح 28 شركة على رأسها شركات الغزل والنسيج والصباغة؛ وذلك لاستغلال القطن المصري بزيادة قيمة مضافة عليه بدلًا من تصديره خامًا، وقد أجادت مصر في ذلك وتم افتتاح شركات مصر للغزل والنسيج، وطنطا للكتان، والمحلة للغزل والنسيج، ومصر البيضا للصباغة، وغيرها، وكان هذا بداية تحويل المواد الخام إلى إنتاج تام).
ولكن نجد أنه خلال العقود الثلاث السابقة تقوم مصر (بتصدير منتجاتها في صورة خام، فنجدها تخلَّت عن سياسة التصنيع والقيمة المضافة، وذلك ببيع شركات من القطاع العام بعد تحويلها لما يسمَّى بقطاع الأعمال، والقانون 203 لسنة 1988 للمستثمرين، فتم إغلاق معظم الشركات وتشريد العمالة الموجودة بمصانعها، واستغلال أراضي هذه الشركات في الاستثمار العقاري؛ ولذلك نجد أن مصر تقوم بالتصدير للخارج سنويًّا في حدود 22 مليار دولار)، (ونجد أن الصادرات عبارة عن مواد خام، وهي: القطن في حالة خام، البترول في حالة خام، الغاز في حالة خام، الفوسفات في حالة خام، الرمل الزجاجي في حالة خام، الرمل الأسود في حالة خام)، (وفي حالة القيام بإجراءات التصنيع وزيادة قيمة مضافة، فإن صادرات مصر ستبلغ سنويًّا ما لا يقل عن 53 مليار دولار، كما أن استغلال المواد الخام وتصنيعها سيعمل على توفير ما لا يقل عن 5و1 مليون فرصة عمل)، (إضافة إلى زيادة القيمة المضافة للصادرات، وزيادة التأمينات الاجتماعية على العمالة، وخفض الواردات المصرية نتيجة زيادة الإنتاج) (راجع في ذلك: "أربعون قرارًا لإصلاح الاقتصاد المصري: روشتة الإنقاذ" د. صلاح جودة -ط. كتاب الهلال- سبتمبر 2013، ص 123 - 125 بتصرفٍ واختصارٍ) .
ويضرب د. صلاح جودة الأمثلة على ذلك: (الرمل الزجاجي: مصر تقوم بتصدير الرمل الزجاجي بسعر الطن 12 دولارًا إلى ثلاث دول رئيسية، وهي: إيطاليا - تركيا - إسرائيل. الرمل الزجاجي المصري درجة نقائه عالية (5و98 %)، تقوم هذه الدول بالتعامل مع الرمل الزجاجي على مراحل، منها: مرحلة الغسيل وذلك لفصل نسبة ال 5و98 % من الرمل عن 5و1 %، وما يتم استخراجه من الطن الواحد يتم إعادة بيعه لمصر الطن بزيادة حوالي 300 %. ومصر تقوم باستيراد الزجاج من الخارج في صورة تامة في بعض الأحيان وذلك بسعر 2000 دولار لمخرجات الطن من الرمل الزجاجي.