شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نقد الكهنوت الصوفي (2) كيف يتعامل "الكهنوت الصوفي" مع مخالفيه؟ (ضرب الشيخ الفرغل الصوفي للإمام ابن حجر وإجباره على بيع الحشيش أنموذجًا!)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

قال الشعراني في طبقات الصوفية: " ‎ ومنهم: سيدي الشيخ محمد بن أحمد الفرغل -رضي الله تعالى عنه- مِن الرجال ‏المتمكنين أصحاب التصريف" ثم قال: ‏"ومِن كراماته ‎ :‎ ‏مرَّ عليه شيخ الإسلام ابن حجر -رضي الله عنه- بمصر يومًا حين جاء في شفاعة ‏لأولاد عمر، (فقال في سرِّه): ما اتَّخذ الله مِن وليٍّ جاهل، ولو اتَّخذه لعلَّمه -على ‏وجه الإنكار عليه-، فقال له: قف يا قاضي، فوقف فمسكه وصار يضربه! ويصفعه ‏على وجهه! ويقول: بل اتَّخذني وعلَّمني" (انتهى) .

الشعراني يروي عن كثيرٍ مِن الصوفية فعل منكرات والمجاهرة بها، وعدَّها مِن ‏الكرامات، ولهم في الدفاع عنها تأويلات سخيفة، أو محاولة إيهام: أنه لعل هناك شيئًا أنت لا تعرفه، ‏فأحسِن الظن بالأولياء مع أن كثيرًا منهم ممتنع عن التأويل، لكن إن اتسعت صدورهم وعقولهم لتأويل مثل هذه المخازي، فكيف اتسعت صدروهم ‏لقبول ضرب وصفع الحافظ ابن حجر عقابًا له على خاطرة خطرت بباله؟!

وأين تسامح الصوفية؟!

وأين اعتبار المنهج الصوفة ضمانة من انتشار الإرهاب؟!

وأين احترام الصوفية للعلماء؟!

وأين السِّلْم الاجتماعي؟!

وأين عقول مَن يروون هذه الأخبار على أنها كرامات؟!

وليست هذه هي الواقعة الوحيدة بين الحافظ ابن حجر والفرغل، فهم يذكرون في ‏دروسهم المتناقلة على الإنترنت قصة أخرى تقول: "إن الفرغل كان يبيع الحشيش أمام باب الجامع الأزهر وقت الصلاة، واستنكر الحافظ ابن حجر (في نفسه) أن يقال عن الفرغل: "ولي"، وهو يبيع الحشيش ‏على باب المسجد (هنا الحافظ ابن حجر وهو حافظ الدنيا اكتفى بالإنكار القلبي على مَن ‏يبيع الحشيش أمام المسجد وقت الصلاة!)، وتمضي القصة لتقول: إن الفرغل عاقبه بأن أنساه الفاتحة، ولم يعفو عنه ويردها إليه ‏حتى باع الحشيش معه، وبعد أن أذعن الحافظ ابن حجر وباع الحشيش!

لاحظ أنه باع معه الحشيش دون أن يعرف الحِيلَة -أي وهو يراه من الكبائر-، ولكن ماذا يصنع أيعيش حياته دون عِلْمٍ بالفاتحة؟! فقد محاها الفرغل من رأسه، ولن يردها إليه إلا بهذا ‏الشرط!‏ ثم بعد ما أذعن بيَّن له "الفرغل" حينها أنه يبيع حشيشًا رديئًا يجعل مَن يتعاطاه يكرهه و‏يقلع عنه، ولكن الفرغل لم يبيِّن لنا: لماذا اختار وقت الصلاة "وأمام باب المسجد"؟!

طالما القصة: أنه ‏أسباب ظاهرة، وصِنْف فَاسِد؛ فلماذا يضيع الصلاة؟!

ولكن دعنا نقف عند كارثتين مشتركتين في كلٍّ مِن القصتين:

‏ 1- في كل مرة لم يجرؤ الحافظ (وَفْق ما تقول القصة إلا على الإنكار القلبي)، ومع هذا عَلِمَ به الفرغل! فهل ينسبون له علمه ما في ضمائر الناس؟!

‏2- غضب البعض حينما قلنا: إن اختراع الشيخ لدعاء، واشتراطه على المريدين أخذ ‏الإذن منه هو نوع من "الكهنوت"؛ فماذا يقولون على الإذلال العمدي لرجلٍ في قيمة الحافظ ابن حجر بإجباره على فعل ما ‏يراه كبيرة، وعلى الملأ؟!

أظن هذا قد تجاوز "الكهنوت" بمراحل!

‏3- "الضرب - السب - العدوان على عقل الحافظ ابن حجر - إبطال صلاته وصلاة ‏المأمومين خلفه - إجباره على فعل مشين علنًا"؛ هذه قائمة عقوبات صغيرة أوقعها "الفرغل" على مَن حدَّثَتْه نفسه (بالمعنى الحرفي لكلمة: ‏"حدثته نفسه") أن ينتقده! ثم نتكلم عن الحب الصوفي؟!

وأختم مقالتي الثانية هذه بما ختمتُ به الأولى:

فهل نأمل أن يكون طريق المراجعات بديلًا عن التَّقِيَّة والطمأنة وبقاء تربية الأتباع ‏‏على ‏المعاني الفاسدة والتي تضر الأمة؟! لا سيما في ظل ما نلمسه من الارتباط الطردي ‏بين انتشار ‏الخرافة، ‏وانتشار العالمانية والإلحاد من الجانب الآخر. ‏

وللحديث بقية -بإذن الله تعالى-.

الصفحة السابقة