شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (96) الصناعة ودورها في الاقتصاد المصري (8) دولة تنموية لا دولة الحد الأدنى

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

(وبالنسبة للنشاط الاقتصادي؛ فإن للدولة أدوارًا مهمة كوضع القواعد القانونية المنظمة للنشاط الاقتصادي، وتوفير الضمانات القانونية والإدارية لقيام القطاع الخاص بدوره في النشاط الاقتصادي، وتوفير الظروف الملائمة للمنافسة ومنع الاحتكار، ووضع منظومة من السياسات المالية والنقدية المرنة، القادرة على تمكين الدولة من إدارة النشاط الاقتصادي وتوجيهه بما يحقق الأهداف المطلوبة للدولة، ويعالج أي خلل في التوجهات الاقتصادية التي يمكن أن تحدث، ويمكن أن يكون للدولة دور أيضًا في إدارة الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية المحتملة من خلال وضع منظومة من السيناريوهات المحتملة وتطويرها باستمرار، وإعداد فرق لإدارة الأزمات)، (ويمكن للدولة إقامة المشروعات الإنتاجية بمفردها أو بالمشاركة مع القطاع الخاص أو مع العمال)، (وحتى تمارس الدولة التنموية مهامها المختلفة بشكلٍ متناسقٍ وفعَّال لا غنى عن وجود جهاز للتخطيط يضطلع بدور أساسي في تنسيق الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وتحديد الأولويات بمشاركة شعبية وديمقراطية، وفي تأمين ممارسة كلِّ مِن القطاع الخاص المنتج، وقوى السوق لدور بناء في إطار الخطط القومية) (راجع المصدر السابق، ص 241 - 242 بتصرفٍ) .

بين الانفتاح والانغلاق:

(بمراجعة تجارب التنمية الناجحة لبعض الدول يتضح أن جميع الدول الآسيوية التي استطاعت تحقيق معدلات نمو متسارعة خلال العقود الماضية اعتمدت بشكلٍ كبيرٍ على إستراتيجيات تجارية منفتحة على الخارج، حيث انفتحت هذه الدول على الأفكار الخارجية، واعتمدت بشكلٍ كبيرٍ على التصدير كسياسة ضغط على الشركات المحلية لتنمي من قدراتها على المنافسة العالمية، بينما آثرت الدول غير الآسيوية على الانغلاق على نفسها، وحماية أسواقها المحلية من المنافسة العالمية؛ بالإضافة إلى تنمية تكنولوجيات محلية من خلال الجهود الذاتية، كما اختلفت هذه الدول في تعاملها مع الاستثمار الأجنبي المباشر حيث تعاملت بعض الدول بسلبية في انفتاحها على الاستثمار الأجنبي المباشر في حين لجأت بعض الدول إلى توظيف سياستها الصناعية بشكل استراتيجي بهدف تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر)، (ومع أن توفر رأس المال اللازم للاستثمار يعد شرطًا أساسيًّا للنمو؛ فإنه غير كافٍ لإحداثه حيث يتطلب الأمر إلى جانب ذلك إصلاح بيئة الاستثمار وتوفير السياسات الداعمة والبنية التحتية اللازمة لإقامة الاستثمارات كما تشير التجارب التنموية الناجحة) (المصدر السابق، ص 244 - 245) .

(وقد بذلت مصر جهدًا كبيرًا في السنوات الأخيرة في سبيل إصلاح مناخ الاستثمار وتسهيل الإجراءات الخاصة بالاستثمار، وتوفير البنية التحتية والتشريعية والتنفيذية، وهو الأمر الذي انعكس إيجابيًّا على مناخ الاستثمار في مصر، حيث شهد طفرة كبيرة مؤخرًا تمثَّلت في تيسير إجراءات الاستثمار، ومنح حوافز للمستثمرين، وتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وعلى الرغم من هذه الإصلاحات فإن مستويات الاستثمار في مصر تعتبر متدنية نسبيًّا) (المصدر السابق، ص 244 - 245 بتصرفٍ) .

إهمال التصنيع:

لقد شهدت مصر (في الحقبة الأخيرة تدهور أو تفكيك التصنيع ومن ثم ازدياد الاعتماد على الخارج، ويرجع ذلك إلى الانفتاح المتسرع على نطاق واسع، ومِن ثَمَّ تعرض الصناعات المحلية لمنافسة غير متكافئة من جانب الصناعات الأجنبية، وهو ما أدَّى إلى تدمير كثيرٍ مِن القطاعات الإنتاجية المحلية لا سيما في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما أنه يرجع أيضًا إلى توقف التدخلات الحكومية المشجعة للتصنيع، وإهمال القطاع العام الصناعي وحرمانه من الاستثمارات اللازمة للإحلال والتجديد، ثم بيع جزء كبير منه بثمن بخس للمستثمرين المحليين والأجانب في صفقات اتسمت بالفساد.

وفي الوقت الذي أهمل فيه القطاع العام أو جرى تبديد أصوله في سياق الخصخصة، لم يشهد التصنيع نهضة تذكر بمقياس عمق التصنيع، وبمعيار الإسهام في القيمة المضافة، وكذلك بمعيار ما يحدثه التصنيع من تغيير هيكلي وتشابكات قوية في الصناعات المصرية، وفي الواقع: إن النشاط الاقتصادي صار أقرب إلى نشاط التجارة والتوكيلات، حيث يجري تصريف منتجات أجنبية بعد تجميع بعض مكوناتها المستوردة أو إعادة تعبئة بعض المواد، وما إلى ذلك من عمليات هامشية يتضائل فيها وزن المكون المحلي) (راجع المصدر السابق، ص 246 -247) .

ضرورة مواكبة التقدم العلمي والمعرفي:

(أثبتت التجارب الدولية: أن مِن أهمِّ أسباب عدم قدرة الدول النامية على الحفاظ على معدلات نمو مطردة واللحاق بركب المتقدمة يرجع بالدرجة الأولى إلى عدم قدرتها على مواكبة الديناميكيات العالمية والتقدم التكنولوجي، والتحول إلى اقتصاد المعرفة، في ضوء التقدم المتزايد لقطاعات جديدة في الدول المتقدمة صناعيًّا)، (حيث أصبحت المعرفة مصدرًا رئيسيًّا للميزات التنافسية بالدول المختلفة، وأصبح هناك زخم متصاعد لنمو الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار، فقد أصبحت العلوم والتكنولوجيا والابتكار أدوات محورية لتحقيق التنمية في الدول والاقتصادات المتقدمة والصاعدة)، (وقد أثبتت تجارب الدول المتقدمة وبعض الدول النامية: أن الاستثمار في خلق مجالات محفزة للابتكار هو من أهم مقومات إحداث نهضة شاملة لأي مجتمع لرفع درجة تنافسيته عالميًّا)، (وبينما تنفق الدول الرائدة في اقتصاد المعرفة ما بين 2% و5و3% من ناتجها المحلي على البحث والتطوير، فإن إنفاق مصر لا يتعدَّى 23و0 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتفتقر مصر إلى رأس المال المغامر)، أي: الذي ينفق في البحث العلمي والابتكار (الذي يعتبر عاملًا أساسيًّا في تطوير البنية التحتية للابتكار حيث يتم تمويل المشاريع الابتكارية البسيطة فقط) (المصدر السابق، ص 255 بتصرفٍ) .

(وقد قامت الدول التي حققت نجاحات اقتصادية بالاستفادة من توجه الاقتصاد العالمي من خلال استيراد التكنولوجيا والأفكار والمعرفة الفنية من سائر دول العالم من خلال استثمار الطلب العالمي الذي وفَّر لهذه الاقتصادات سوقا مرنة وعميقة لسلعها، أي: أنها قامت باستيراد ما يملكه العالم من معرفة وتصدير ما يحتاجه العالم من سلع).

الصفحة السابقة الصفحة التالية