السلفيون وتحقيق التوازن
محمود عبد الحميد • المنهج السلفي
وقال -تعالى-: ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) (لأعراف:31) ، (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) (الإسراء:29) ، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( عَلَيْكُمْ مِنْ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ) ( رواه البخاري) ، وقال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ) (الفرقان:67) ، وقوله -تعالى-: ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) (الإسراء:110) .
وقول -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قِبَلَكُمْ بِتَشْدِيدِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَسَتَجِدُونَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ ) (رواه الطبراني وأبو يعلى، وصححه الألباني) . وقال -تعالى-: ( طه . مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) (طـه:1-2) .
وإن من التوازن: ترتيب الأولويات، وتقديم الأهم على المهم، وتقديم واجب الوقت على غيره، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ ) (متفق عليه) .
فلا بد من تقديم الواجب الأهم على المهم من شعب الإيمان، وقد بين ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما أرسل معاذًا إلى اليمن قال له: ( إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلى قَوْمِ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ: عِبادَةُ اللهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ؛ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَواتٍ في يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذا فَعَلُوا؛ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكاةً مِنْ أَمْوالِهِمْ وَتَردُّ عَلى فُقَرائِهِمْ، فَإِذا أَطَاعُوا بِها؛ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرائِم أَمْوالِ النَّاسِ ) ( متفق عليه) .
وعن البراء -رضي الله عنه- قال: أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟" قَالَ: ( أَسْلِمْ، ثُمَّ قَاتِلْ )؛ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( عَمِلَ قَلِيلاً، وَأُجِرَ كَثِيرًا ) (رواه البخاري) .
وهذا يدل على اهتمام الإسلام بترتيب الأولويات، فينبغي تقديم الفرض على النافلة، وفرض العين على فرض الكفاية، وفرض الكفاية الذي لم يقم به أحد على فرض الكفاية الذي قام به البعض، والفرض الذي له وقت معين على الفرض المطلق؛ لأن أمر المسلم لا يستقيم إلا بذلك.
