شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حقيقة التلازم بين الأشاعرة والمذهب الشافعي (3)

أحمد حسين أبو مالك • المنهج السلفي

تنوعت دلالات الكتاب والسنة على تقرير علو الله على خلقه: "الذي في السماء"، "الكبير المتعال"، "سبح اسم ربك الأعلى"، وهذا ما نص عليه وفهمه الإمام الشافعي وأقر به حيث قال: "خلافة أبي بكر حق قضاها الله في سمائه، وجمع عليها قلوب أصحاب نبيه"، وكما نقل عنه أبو الحسن الكرجي في الفصول: "أن الله -تعالى- عرشه في سمائه يقرب مِن خلقه كيف شاء".

ويصرِّح ‏واحد من أئمة الشافعية -أبو أحمد ابن الحسين المعروف بابن الحداد- (ت: 345) بمراد الأئمة في نص يجمع عددًا من أقوال السلف في باب الصفات حيث قال: (‏وأنه سبحانه مستو على عرشه، وفوق جميع خلقه، كما أخبر في كتابه وعلى ألسنة رسله، من غير تشبيه ولا تعطيل، ولا تحريف ولا تأويل، وكذلك كل ما جاء من الصفات نمره كما جاء من غير ما نزيد عليه، ‏ونقتدي في ذلك بعلماء السلف الصالح -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين-، ونسكت عما سكتوا عنه".

فها هو ابن الحداد -رحمه الله- يصرِّح بمقولة شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قبله بما يزيد عن أربعة قرون، ويؤصِّل لعقيدة أهل السنة والجماعة في إثبات الصفة والسكوت عن الكيف.

وقال علي بن عمر الحربي القزويني (ت: 442): "ومما نعتقد أن لله عرشًا، وهو على العرش".

وانعكس هذا عند مفسري الشافعية: كالبغوي (ت: 516)؛ إذ قال في قوله -تعالى-: ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِ ) (الأنعام:18) : "هي صفة الاستعلاء الذي لله -تعالى- الذي يعرفه أهل السنة".

وفي النهاية: كيف يُقَال بعد هذا: إن الشافعية أشاعرة على العموم بالرغم مِن انتشار مذهب أهل الكلام بين جميع المذاهب في فترة متأخرة، ولظروف معينة يطول ذكرها، ومع هذا ففي القرن الثامن مَن كان شافعيًّا على عقيدة السلف، بل بعضهم تتلمذ علي يد شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، بل كوكبة من الشافعية: كابن شيخ الحزامين، وجمال الدين المزي، والذهبي، والبزار، وابن كثير، وغيرهم.

فلم يكن المذهب الشافعي حكرًا على التيار الأشعري كما يصوَّر لنا الآن، وإن غلب عليه فعلًا في زماننا؛ فكيف وإمام المذهب يلقَّب بناصر السنة؟! فيأتي مَن يجعل مِن نفسه رأسًا للمذهب في عصرنا فيخالفه في الأدلة السمعية، ويقدِّم عليها العقل بأقوال واهية ومزاعم باطلة، بل ويرمي ما كان عليه إمام المذهب وأصحابه والعلماء في ستة قرون بالتجسيم تارة والتشبيه تارة، بل صار عندهم مِن المحال عندهم أن تدرس الفقه على مذهب الشافعي ولا تكون أشعريًّا! وشر البلية ما يضحك.

الصفحة السابقة