شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (97) أين دور الصناعة في الاقتصاد المصري؟ (9)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتحتاج مصر إلى تنشيط أنواع الصناعات المختلفة، سواء القائمة أو التي تتطلع إليها، لتكون من الأمم المتقدمة؛ سواء في الصناعات الثقيلة أو المتوسطة أو الصغيرة، وزيادة المنتج منها كمًّا وكيفًا؛ لتغطية احتياجات سوقها الكبير، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وبالتالي: تقليل استيراد مثيلاتها من المنتجات الصناعية من الخارج، وكذلك زيادة الصادرات منها للأسواق الخارجية؛ خاصة الأسواق الإفريقية التي تثق بالخبرات والمنتجات المصرية، وتتشوق إليها، مع الاستفادة من الموارد الطبيعية الكثيرة الموجودة بتصنيع المتاح منها قبل تصديره، مع عدم التعدي على البيئة بقدر الإمكان، والمحافظة على نصيب الأجيال القادمة من هذه الموارد الطبيعية.

مرة أخرى ضرورة منع تصدير المواد الخام:

مما ينبغي الحرص عليه: منع تصدير أي مواد خام مصرية زراعية أو معدنية، أو رمال أو أحجار، أو رخام، تحت أي مسمى، وإنما يجب إدخال قيمة مضافة إليها من خلال تصنيعها تصنيعًا كليًّا أو جزئيًّا في بلادنا أولًا قبل تصديرها.

وذلك يساعد على: توفير مزيدٍ من فرص العمل، والحصول على إيرادات أكثر من تلك المواد الخام نتيجة إدخال القيمة المضافة من تصنيعها، وخفض ميزان المدفوعات لصالح مصر، وإدخال بعض الصناعات الجديدة التي لم تعرفها مصر من قبل؛ خاصة في مجال التعدين، والاستفادة القصوى من موارد الطبيعية.

إن مصر تخسر كثيرًا من تصدير القطن الخام، وتكسب كثيرًا من تصديره غزلًا ونسيجًا، وملابس جاهزة، وتفقد مصر كثيرًا من تصدير الرمل الزجاجي الخام الموجود في منطقة وسط سيناء، وستكسب مصر كثيرًا بتصنيع هذا الرمل الزجاجي وبيعه مصنعًا، فتحصل على القيمة المضافة، بل ستوفر كذلك ما تدفعه لاستيراد المواد المصنعة من الرمل الزجاجي من الخارج. وتخسر مصر كثيرًا بتصدير الفوسفات في صورة خام ثم استيراد الأسمدة الآزوتية المصنعة من الفوسفات بالعملة الصعبة بحوالي 8و1 مليار دولار سنويًّا.

وتخسر مصر كثيرًا بتصدير الرمل الأسود في صورة خام أولي، ويستخدم في كثيرٍ مِن الصناعات الحربية وصناعة الكومبيوتر وخلافه، وفي حال القيام بتصنيع هذا الخام سيوفر لمصر مليارات كثيرة من الدولارات سنويًّا.

يقول الخبير الاقتصادي د. صلاح جودة في كتابه: (أربعون قرارًا لإصلاح الاقتصاد المصري): (مصر تمتلك ثروة كبيرة من المحاجر والمعادن والثروة التعدينية، ولكن للأسف الشديد نجد أن هناك نوعًا من أنواع الإهمال لهذه الثروة.

ويتمثل ذلك في الآتي:

1- عدم وجود وزارة مستقلة لهذه الثروة التعدينية والمعدنية الكبرى.

2- عدم تدريب الكوادر؛ سواء بهيئة المساحة الجيولوجية أو هيئة الثروة المعدنية على التكنولوجيا الحديثة.

3- عدم استخدام التكنولوجيا والأقمار الصناعية للكشف عن تلك الثرة المعدنية.

4- عدم تعديل الرسوم للمحاجر والثروة التعدينية منذ عام 1956 وحتى الآن (2013)، وهذا ما جعل الناتج من استغلال الثروة المعدنية هو (6 مليون جنيه سنويًّا)، في حين أن فرض الرسوم العادلة بأسعار (عام 2013) يجعل مصر تحصل -على الأقل- على مبلغ (25 مليار جنيه) في حالة القيام بالبيع على الصورة الخام.

5- عدم وجود قيمة مضافة لهذه الثروة التعدينية عن طريق إعادة التصنيع حتى بصورة أولية، وذلك يعمل على خلق فرص عمل دائمة لا تقل عن (مليون فرصة عمل).

6- في حالة القيام بالتصنيع في صورة (أولية) و(متوسطة)، فإن الناتج في حجم الثروة التعدينية لا يقل عن (62 مليار جنيه سنويًّا)، وهذا هو الأمل الاقتصادي الجديد (المصدر السابق، ص 110 -111) .

ويقول أيضًا في موضع آخر: (صدر قانون عام 1997 لتنظيم عمل المحاجر مع المحافظات بحيث يكون هيئة مستقلة، ولكن نجد أن 26 محافظًا في ذلك الوقت وفي وزارة د/ كمال الجنزوري الأولى قد رفضوا هذا القانون، وهددوا بالاستقالة، وذلك حفاظًا على مكاسبهم من (الصناديق الخاصة)، فإذا علمنا أن المحليات والمحافظات تستحوذ على خيرات مصر بأسعار عام 1956، وهي:

- 20 مليم إتاوة عن طن الحجر الجيري.

- 20 قرش إتاوة عن طن الجرانيت.

هذا على سبيل المثال، ثم تقوم الوحدات المحلية ببيع ذلك لأصحاب المشروعات مضروبًا في 50 ضعفًا؛ لتحصل على الفرق، ويتم به تمويل الصناديق الخاصة، ويتم توزيعه على المحاسيب والأنصار والأهل والعشيرة! ورغم ذلك؛ فإن ما يدخل خزانة الدولة من الثروة المحجرية فقط هو 6 ملايين جنيه، في حين أن القيمة العادلة لا تقل عن 25 مليار جنيه!).

ثم يقدِّم د. صلاح جودة اقتراحًا بقانون فيقول: (يجب أن ينص القانون على الآتي:

- هيئة المساحة الجيولوجية هي الجهة الوحيدة صاحبة الحق في إصدار التراخيص خاصة للمحاجر واستغلالها.

- يتم توحيد كافة الجهات صاحبة الثروة المحجرية تحت إشراف وزارة التعدين، مثل: مناطق (الجلالة) بالسويس، (وادي العلاقي) بأسوان، منطقة (أبو عيطة) قنا، منطقة (حلايب وشلاتين) البحر الأحمر. وبذلك يكون لدى مصر أهم وزارة، وهي: وزارة الثروة المعدنية، ويتبعها: هيئة المساحة الجيولوجية، والهيئة العامة للثروة التعدينية) (المصدر السابق، ص 117 - 118) .

تنشيط التصدير لإفريقيا:

تعد الأسواق الإفريقية من الأسواق الواعدة التي تستقبل كميات كبيرة من السلع؛ لذا ينبغي الاهتمام بالأسواق الإفريقية بإعادة تفعيل وتنشيط دور شركات التصدير والاستيراد المصرية في القارة الإفريقية.

(وذلك عن طريق:

1- إعادة افتتاح جميع الفروع في القارة الإفريقية.

2- قيام الشركة بعرض جميع المنتجات المصرية، والتي تحتاجها الدولة الإفريقية في معارض الشركة في هذا البلد.

3- البيع يكون بعملة تلك البلد وبأسعار منافسة.

4- وذلك بعد دراسة جميع الأسواق والأذواق.

5- لا تقوم الشركة بتحويل هذه الأموال إلى دولارات، ولكن تقوم بشراء المواد الخام والتي تحتاجها مصر من هذه الدول، مثل: الشاي والبن، والكاكاو، والنحاس.

وتأتي هذه السلع إلى مصر؛ وذلك لبيعها إلى تجار الجملة الذين يقومون بالشراء من هذه الدول بالعملة الصعبة، وبذلك تستطيع الشركة العمل على:

1- إرجاع ريادة مصر لهذه الدول.

2- بناء جسور العلاقات الودية مع هذه الدول ومن جديد.

الصفحة التالية