شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (97) أين دور الصناعة في الاقتصاد المصري؟ (9)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

3- إيجاد موضع قدم لمصر بعد تراجع دورها الإفريقي.

4- البيع المتزايد نتاج البيع بالعملة المحلية.

5- الشراء بأسعار الجملة وبأسعار رخيصة نتاج الشراء بالعملة المحلية لكل دولة إفريقية.

6- تحسين ميزان المدفوعات المصري لصالح مصر.

7- عدم زيادة أسعار هذه المنتجات على المواطن المصري؛ لأنها تباع بالعملة المحلية المصرية.

8- العمل على زيادة أسطول بحري ونهري، وفتح فروع للبنوك المصرية والعالمية في هذه الدول تساعد في عمليات التجارة.

9- تأمين موارد مصر من الماء؛ خاصة مع دول حوض النيل.

10- هدم جميع مخططات إسرائيل في هذه الدول، ومواجهتها حتى تستطيع مصر أن تنعم بالأمان بدلًا من لعب إسرائيل في الفناء الخلفي لمصر) (المصدر السابق، ص ص 32 - 34 بتصرفٍ) .

ولمواجهة المنافسين في الأسواق الإفريقية؛ خاصة الصين فينبغي أن تكون بضاعتنا دائما جاهزة ومتوفرة من خلال مبدأ البضاعة الحاضرة داخل السوق المستهدف نفاذ السلع المصرية إليه، من خلال مقرات تجارية دائمة داخل دولة المقر وأمام المشترين والعملاء.

هدر حكومي في قطاع الصناعة:

يقوم الاقتصاد على زيادة الدخل والموارد، وعلى تقليل الإنفاق والاستهلاك؛ لذا فمِن المؤسف: أن نرى من الدولة أو الحكومة إسراف في الإنفاق أو الاستهلاك في وقتٍ تعاني فيه من ضعف الاقتصاد، وقلة الدخل، وعدم الاستفادة من الموارد. ووجود ذلك في مجال كمجال الصناعة يزيد الأمر أسفًا وسوءًا، فالمأمول من الصناعة زيادة دخل الدولة لا زيادة إنفاقها.

يقول د. صلاح جودة: (باستقراء تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات على مدار السنوات الخمسة عشر الماضية (1995 - 2010) من حكم رأس النظام السابق -يعني مبارك- نجد أن هناك رواكد في الجهاز الحكومي تبلغ حوالي (32 مليار جنيه)، وهي عبارة عن قطع غيار سيارات ومعدات وماكينات تم شراؤها على مدار أعوام ماضية منذ عام (1985 - 2010)، ولم يتم الاستفادة منها على الوجه الأمثل، ويرجع السبب الرئيسي للتراكم أنه في نهاية شهري مايو ويونيو من كل عام تقوم كل وزارة بشراء أي أشياء؛ سواء تحتاجها أو لا تحتاجها! وذلك حتى يتم استنفاد كامل الموازنة المخصصة لكل وزارة أو هيئة حكومية أو هيئة اقتصادية أو خلافه؛ وذلك حتى لا يتم تخفيض موازنة الجهة الحكومية في الأعوام التالية، وهذا هو العرف السائد في جميع الوزارات، والهيئات الحكومية منذ قيام ثورة 23 يوليو 1952 وحتى الآن (2013)، وهو ما يسمَّى: بـ"حرق الموازنة".

وكذلك نجد أنه يتم الشراء وَفْقًا لخطة موضوعة يضعها ويشرف عليها سواء الوزير أو المسئول عن الجهة الحكومية أو الهيئة الاقتصادية، وكالعادة عندما يرحل هذا المسئول، ترحل معه الخطة، وترحل معه كل النفقات التي تم صرفها على الخطة السابقة، وتستعد الوزارة أو الهيئة لتنفيذ الخطة الجديدة وَفْقًا لمعطيات الوزير الجديد، وشراء مشتريات جديدة، وتتراكم هذه المشتريات في المخازن، وهذه الرواكد التي بالمخازن تتضمن أكثر ما تتضمن الإنتاج التام المعيب، وخاصة في قطاع الغزل والنسيج، حيث إنه تتم إعادة تقييم بضاعة آخر المدة بالسعر السوقي لكل شركة من الشركات، وتتم زيادة الأسعار على اعتبار أن هذا المخزون بضاعة تامة أو (تحت التشغيل).

وفي حقيقة الأمر: أنها بضاعة معيبة، ولكن لا يستطيع أحد أن يتخذ قرارًا بإعدامها أو بيعها على أنها معيبة، وبالتالي: ترتفع الأرباح في الشركات، ويتم إظهار المركز المالي لأي شركة على غير حقيقته، وهذا ما كان يحدث مع كافة شركات القطاع العام وخاصة في مجال الغزل والنسيج.

كما أن هناك هيئة واحدة (حكومية) تقوم بالشراء لكافة وحدات الجهاز الإداري للدولة، وبالتالي: كان هناك معرفة بالاحتياطات المطلوبة لكل جهة، وكان يتم التبادل بين الوزارات ووحدات الجهاز الإداري في نهاية كل سنة، ليتم تصريف مخزون (وحدة من الوحدات) إلى (وحدة أخرى) تحتاجها، وكانت لمصر تجربة في ذلك في عام (1975) في وزارة السيد ممدوح سالم، وكان هناك وزير للتموين، هو: اللواء عبد الفتاح عبد الله، (وكان من قبل رئيس سلاح الإمداد والتموين في القوات المسلحة)، وبلغت أيامها قيمة المخزون المتراكم أو الراكد في وحدات الجهاز الإداري للدولة حوالي 5و2 مليار جنيه، وهنا تم تشكيل لجنة برئاسة وزير التموين، وأصدر أوامر بإعداد كشوف في خلال (شهر) لكل وحدة من وحدات الجهاز الإداري للدولة، وتم تبادل هذه الكشوفات بين الوزارات حتى تأخذ مِن كلِّ وحدة من وحدات الجهاز الإداري ما تحتاجه إن لم يكن عندها، وبعد ذلك تم بيع الفائض في المزاد العلني.

وعلينا الآن، وخاصة بعد ثورة 25 يناير 2011، وإزالة وإزاحة رأس النظام الأسبق، وملاحقته قضائيًّا هو ورموز حكمه؛ بسبب الفساد المالي والإداري الذي كان يحدث في جميع مناحي الحياة، ومنها: الميزانيات غير الحقيقية لشركات القطاع العام حتى يتم صرف الأرباح، ومنها: عدم التعرض للرواكد الحكومية؛ فلذلك علينا الآن في ظل هذا المناخ الجديد أن نكرر التجربة؛ لأن مِن ضمن الرواكد الحكومية: قطع غيار السيارات تم بيعها (أي: بيع السيارات ذاتها) مع مجيء المسئول الجديد، وظلت قطع الغيار موجودة، وهذا يسري على قطع غيار الماكينات وخلافه؛ ولذلك لا بد من اتخاذ حلول جريئة وغير تقليدية، وذلك للتخلص من الرواكد الموجودة في الجهاز الحكومي وشركات القطاع العام، كما يجب وضع خطة مستقبلية لعدم تكرار ذلك.

وهذه الخطة تعتمد أولًا وأخيرًا على شراء المنتج المصري أولًا، وحتى لا يكون القرار من الباب الخلفي؛ لعدم الإبداع في المنتجات، وتكون مثل المنتجات المعيبة التي كانت تصنعها بعض شركات القطاع العام طوال فترات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي؛ لذلك علينا وضع معايير مصرية تتفق مع المعايير العالمية في كافة المنتجات من حيث الجودة والكفاءة، وذلك حتى يتم تشجيع المصانع والمزارع المصرية أولًا، وأن يتم إيجاد مزيد من فرص العمل.

وبمراجعة التجربة السابقة نجد أنها نجحت لعدة أسباب، هي:

1- كانت هناك إرادة سياسية لإزالة الرواكد والمخلفات كلها.

2- كان على رأس اللجنة أحد أفراد القوات المسلحة، والذي قام بالعمل في مدة محددة (شهر).

الصفحة السابقة الصفحة التالية