شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (97) أين دور الصناعة في الاقتصاد المصري؟ (9)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

3- تم إنجاز المهمة كأنها الحرب، ونحن نحتاج لهذه الروح القتالية والإصرار والعزيمة حتى يتم لنا التخلص من كافة الرواكد وإيجاد موارد جديدة للموازنة العامة للدولة، وكذلك زيادة الطلب على المصانع المصرية وعلى المنتج المصري؛ خاصة إذا علمنا أن الرواكد الحكومية في جميع شركات القطاع العام وقطاع الأعمال والوحدات المحلية تبلغ ما لا يقل عن 18 مليار جنيه) (المرجع السابق، ص 130 - 134 بتصرفٍ) .

صناعة السيارات في مصر:

بدأت صناعة السيارات في مصر صناعة تجميعية، أي: مجرد تجميع للسيارات التي يتم استيرادها، وقد شهدت مصر في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي صناعتين:

الأولى: في اللواري والمقطورات، وكانت تقوم بتجهيزاتها شركات قطاع خاص مملوكة لأشخاص أو شركات مساهمة.

والثانية: في صناعة أجسام الأتوبيسات الخشبية والمعدنية.

وفي الخمسينيات بدأت أول شركة عالمية في إنشاء أول مصنع لها في مصر، وهي شركة (فورد) بالإسكندرية لإنتاج وتجميع إنتاجها من السيارات، ثم شركة (جورج حاوي)، وهي جزء من شركة وسائل النقل الخفيف فيما بعد، والتي انتجت السيارة رمسيس بمحرك ألماني، وهي سيارة ألمانية في الأساس، ولكن أشيع أنها سيارة مصرية، وقد أنتج منها الآلاف في تلك الفترة.

ظلت هذه الشركات تعمل حتى بدء تطبيق القرارات الاشتراكية أول الستينيات والتأميم، حيث بدأت شركة فورد في تصفية أعمالها في مصر، وفي نهاية الخمسينيات ظهرت شركة النصر للسيارات، فكانت أول شركة عربية لتصنيع السيارات مملوكة للدولة، والتي بدأت بشكل فعلي من عام 1960 وحتى عام 1972 في تجميع السيارات، وأسند إليها:

- مشروع إنتاج اللواري والأتوبيسات بترخيص من إحدى الشركات الألمانية.

- مشروع إنتاج سيارات الركوب برخصة من شركة فيات الإيطالية، لإنتاج السيارات فيات: 1100، 1300، و2300.

- مشروع إنتاج الجرارات الزراعية برخصة من شركة يوغسلافية.

- إنتاج الجيب الإيطالي لتلبية بعض مطالب الجيش.

مع سياسة الانفتاح بدأ إنشاء شركات مشتركة بين رجال أعمال مصريين وشركات أجنبية، مثل: جي أم موتورز، وسوزوكي موتورز، وستروين، ودايو، وهيونداي، ومعظمها استثمارات مصرية، وجزء منها عربي وأجنبي مشترك.

وقد بلغت المصانع وخطوط التجميع المحلية 14 مصنعًا لسيارات الركوب، و8 مصانع للنقل والأتوبيسات، طبقًا لمؤشرات عام 2006، وقدرت طاقتها الإنتاجية بأكثر من 200 ألف سيارة سنويًّا: 125 ألف سيارة ركوب، و75 ألف سيارة أتوبيس، وميني باص، وسيارات نقل، بإجمالي رؤوس أموال بلغت 800 مليون جنيه، وبعمالة حوالي 10 آلاف عامل.

وتعتبر مدينة السادس من أكتوبر أكبر تجمع لصناعة السيارات في مصر، حيث يوجد بها مصانع لكبرى الشركات العالمية، ومنها: جنرال موتورز مصر، والشركة المصرية الألمانية للسيارات، ودايو موتورز إيجيبت، وشركة سوزوكي مصر، وفرست موتورز، وشركة فيات أوتو للصناعة، وشركة نيسان مصر.

ورغم البداية المبكرة لإنتاج السيارات في مصر؛ فقد سبقتنا دول عديدة كانت في مستوانا أو أقل، منها: كوريا الجنوبية وتركيا وإيران والمغرب.

وفي ندوة لجريدة الأهرام مع وزير قطاع الأعمال في أكتوبر 2018 م ذكر الوزير أن شركات السيارات في مصر تحقق، خسائر، وأنه: (في مصر لا توجد تصنيع سيارات، كلها عبارة عن تجميع للسيارات، وما يردده البعض من إنتاج سيارة مصرية حلم بعيد المنال، ومن الصعب تحقيقه. ويوجد لدينا 11 مصنع تجميع للسيارات، كلها قائمة على التجميع وليس التصنيع. ومثل ما يحدث في الخارج سنسعى إلى المشاركة مع إحدى شركات السيارات العالمية لتقوم بتصنيع سياراتها على أرض شركتي: النصر، والهندسية للسيارات، وتكون مثالًا لما تم مع شركة رينو التي أنشأت مصنعين في المغرب يصدر لباقي دول العالم، وهي أيضًا تستورد قطع الغيار من 40 دولة في العالم. ويقوم هذا المصنع بإنتاج 300 ألف سيارة في العام).

ويضيف: (شركة النصر للسيارات أنتجت طوال 40 عاما 380 ألف سيارة فقط، هدفنا تكرار نفس التجربة التي تمت في المغرب مع شركة رينو الفرنسية، حيث تم إنتاج مليون سيارة في 6 سنوات، نعمل حاليًا على طرق الأبواب لاستقطاب ماركة عالمية لإنتاج ما بين 100 إلى 150 ألف في السنة) (من ندوة جريدة الأهرام مع وزير قطاع الأعمال 19 أكتوبر 2018 م، ص 6 بتصرفٍ).

وفي الاحتفال بتدشين أول خطوط تجميع السيارة كيا سورينتو الكورية الجنوبية في مصر أكَّد وزير التجارة والصناعة: (أن صناعة السيارات تمثِّل أحد أهم الصناعات الرئيسية التي ترتكز عليها خطة وزارة التجارة والصناعة لتعزيز التنمية الصناعية والتجارة الخارجية، لافتًا إلى أن مصر تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها لتكون منصة رئيسية لتصنيع وتجميع السيارات على المستويين: الإقليمي والدولي).

(وأوضح الوزير: أن تدشين تجميع السيارة كيا في مصر يعد بمثابة إضافة كبيرة لصناعة السيارات في مصر، لافتًا إلى أن هذا المشروع يسهم في تعميق وتطوير هذه الصناعة، التي تمثِّل أحد ركائز الرئيسية للتنمية الصناعية، حيث تستهدف الشركة أن تكون نسبة المكون المحلي بالسيارة المجمعة بنسبة تتجاوز 45 %).

وأشار: (إلى أن صناعة السيارات في مصر تضم 170 شركة، منها: 19 شركة تقوم بتصنيع وتجميع السيارات بأنواعها ما بين تجميع سيارات الركوب والأتوبيسات، والميكرو، والميني باص، وسيارات النقل؛ بالإضافة إلى 150 شركة تعمل في مجال تصنيع عددٍ مِن مكونات السيارات، حيث تقوم هذه الشركات بتوريد المكونات إلى شركات تصنيع السيارات كذلك التصدير للخارج).

وأضاف: (ولعل دخول شركة كبيرة، مثل: "كيا" السوق المصري مصنعًا، وليس مجرد مصدر يمثِّل ترجمة عملية لرؤيتنا، ويضيف للاقتصاد المصري بما يوفره من زيادة حجم الإنتاج وإتاحة فرص عمل كبيرة) (ملحق السيارات - الأهرام الأسبوعي - الجمعة 7 ديسمبر 2018 م، ص 6 بتصرفٍ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية