شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات مع آيات (2) قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا... ) (موعظة الأسبوع)‏

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- لقد اخترن موافقة عيش النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ مع شدته وصعوبته: عن عروة عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "ابْنَ ‏أُخْتي، إنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إلى الهِلَالِ، ثُمَّ الهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أهِلَّةٍ في شَهْرَيْنِ، وما أُوقِدَتْ في أبْيَاتِ رَسولِ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم- ‏نَارٌ، فَقُلتُ يا خَالَةُ: ‏ما كانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الأسْوَدَانِ: التَّمْرُ والمَاءُ، إلَّا أنَّه قدْ كانَ لِرَسولِ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم- ‏جِيرَانٌ مِنَ الأنْصَارِ، كَانَتْ لهمْ مَنَائِحُ، ‏وكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسولَ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ مِن ألْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا" (متفق عليه) . ‏

- بل صار ذلك لهن هديًا ودينًا بعد وفاة النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم- ‏وما في ‏بَيْتي مِن شيءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ في رَفٍّ لِي، فأكَلْتُ منه حتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ" (متفق عليه) . ‏

وعنها -رضي الله عنها- قالت: "قال رسول الله ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: ( أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا ) قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا، قَالَتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ" (رواه مسلم) . وعن عروة بن الزبير: "‏أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا- بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَوَاللهِ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى فَرَّقَتْهَا. قَالَتْ مَوْلَاةٌ لَهَا: لَوِ اشْتَرَيْتِ لَنَا مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا، فَقَالَتْ: لَوْ قُلْتِ ‌قَبْلَ ‌أَنْ ‌أُفَرِّقَهَا ‌لَفَعَلْتُ". وعنه أيضًا : ‏ "لَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ -تَعَالَى- عَنْهَا ‌تَقْسِمُ ‌سَبْعِينَ ‌أَلْفًا ‌وَإِنَّهَا ‌لَتَرْقَعُ ‌جَيْبَ ‌دِرْعِهَا" (حلية الأولياء) .

مِن حقوق أزواج النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ الواجبة على كلِّ مسلم: ‏

1- اعتقاد أنهن خير نساء أهل الإسلام، وأن الله اختارهن لرسوله ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: فقد حرم نكاحهن بعده: ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ) (الأحزاب:53) . ‏

2- اعتقاد أنهن أزواج النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ في الآخرة: قال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: ( إِنَّ ‌الْمَرْأَةَ ‌فِي ‌الْجَنَّةِ ‌لِآخِرِ ‌أَزْوَاجِهَا ‌فِي ‌الدُّنْيَا ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) . وقال -تعالى-: ( رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ ‏وَذُرِّيَّاتِهِمْ ? إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم ) ‎ ‏(غافر: 8) .

3- اعتقاد أنهن أمهات لنا في الإكرام والاحترام والتوقير والإعظام: قال -تعالى-: ( ‎ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ‏وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ‎ ) ‏(الأحزاب:6) . ‏

4- اعتقاد فضلهن على الناس في نزول الوحي في بيوتهن دون غيرهن من الناس: قال -تعالى- في حقهن: ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي ‏بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ‎ ) ‎ ‏(الأحزاب: 34) ، قال ابن كثير -رحمه الله-: "واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس‏، أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس" (1) .

5- اعتقاد وجوب الترضي عليهن بأمر الله ورسوله، وعدم ذكرهن إلا بخير: ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ‏اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) ‏(الحشر:10) ، ‏وعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه-: أن النبي ‏-صلى الله عليه وسلم- قال: ( أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي )، فَقَالَ حُصَيْنٌ لِزَيْد: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ... " (رواه مسلم) ، وعن أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه- قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُمِرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: ( قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) (رواه البخاري ومسلم، وابن ماجه واللفظ له) .

خاتمة: ‏

- تذكير بالآية وسبب نزولها، وإشارة إلى فضل معرفة قصة النزول في فهم الآية. ‏

فاللهم اجعلنا مع رسولك ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ وآل بيته الكرام في جنات النعيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

‏ (1) ‏ قال ابن كثير -رحمه الله-: "هذا أمر من الله لرسوله -صلوات الله وسلامه عليه- بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن، فيذهبن إلى غيره ممَّن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا ‏وزينتها، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال، ولهن عند الله في ذلك الثواب الجزيل، فاخترن -رضي الله عنهن وأرضاهن- الله ورسوله والدار الآخرة، فجمع ‏الله لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة" (تفسير ابن كثير) . ‏

‏ (2) ‏‏ قال ابن كثير -رحمه الله-: "قال عكرمة: "وكان تحته يومئذ تسع نسوة؛ خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأم سلمة -رضي الله عنهن-، وكانت تحته ‏‏-صلى الله عليه وسلم- ‏صفية بنت حيي النضرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية -رضي الله عنهن وأرضاهن-".‏

الصفحة السابقة