الفساد (100) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
والعنصر الثاني هو التربة: لقد أظهرت الإحصائيات أن الخسارة السنوية للأجسام الصلبة الممكن أن تحملها الأنهار والمجاري المائية إلى المحيطات بحوالي 300 مليون طن متري، وتختلف تكنولوجيا معالجة المشكلات المتعلقة بتفتيت التربة باختلاف المناخ وطبيعة تضاريس الأرض، وهي تتراوح بين استخدام أدوات الزراعة التقليدية وبين إقامة المصاطب على الترع والحفاظ على التوازن المناسب لحيوانات الرعي، كما تعتبر ملوحة التربة، وتشبع الأرض بالماء مشكلتين رئيسيتين، وتقدَّر نسبة الأراضي التي تعاني ذلك بحوالي 25 %، ويمكن أن تكون التكنولوجيا العلاجية والوقائية ذات طابع فيزيائي يعتمد عل الصرف البيولوجي.
والعنصر الثالث هو النبات: فالحياة النباتية توفر العيش للإنسان والحيوان الذين يقيمون فوق أرض ما، ومن هنا لابد أن تعالج شئونها بصورة علمية سليمة. والأساليب الأكثر نفعًا لمنع التصحر هي إعادة زراعة الأرض والرعي بالتناوب، وإرجاء استخدام بعض المراعي ونظام الدورة المحصولية، والاستخدام المفيد لخشب الوقود، وإنشاء حواجز الرياح والأحزمة الصحراوية.
والعنصر الرابع هو الحيوان: هناك نحو 50 % من ماشية العالم وثُلُث خرافه وثلث ماعزه تعيش في مناطق مجدبة وشبه مجدبة... وتعد المنتجات الحيوية موارد غذائية مهمة للبشر، وتشمل المشكلات المتعلقة بالتصحر، واستخدام الحيوان، واختيار نوعه ورعايته.
والعنصر الخامس والأخير هو الطاقة: فقد ثبت أنه يمكن لبعض التصرفات، مثل: الخشب والروث الحيواني أو استخراج الفحم من مناجم الطبقة السطحية للأرض أن تعجل بعملية التصحر، ولعلاج ذلك فإن الموارد البديلة للطاقة -وهي الطاقة الشمسية، وطاقة الهواء والرياح، وطاقة البحار والمحيطات- والاستخدام السليم للموارد الموجودة يعتبر شيئًا مهمًّا... ولعل حجم الموارد البديلة تتضح من ذلك التقرير الهائل الذي يقول: إن الطاقة الشمسية التي تسقط فوق أرض مصر والسودان في عام واحد تعادل إجمالي الاحتياطي المؤكد من الفحم والبترول والغاز الطبيعي في العالم) (المصدر السابق، ص 182-184 بتصرفٍ) .
التطلع إلى محاصيل جديدة:
(مهما وصل بنا التقدم العلمي فهناك حقيقة لا بد من ذكرها دومًا، وهي أن تعداد سكان العالم يفوق الستة مليارات وثلاثمائة مليون نسمة على سطح الأرض، وكل التوقعات والتنبؤات العلمية الإحصائية تشير إلى وصول تعداد سكان العالم عام 2050 م إلى أكثر من 15 مليار نسمة، فماذا سيكون الغذاء؟).
الغالب أن الزراعة ستبقى (هي المصدر الأساسي للغذاء مع بعض التغيرات المستحدثة، والواجب سرعة التطوير لتواكب التطور العلمي في باقي مجالات الحياة، وأقل التقديرات هي أن البشرية تحتاج لزيادة الإنتاج الزراعي إلى ثلاثة أضعاف المستوى الحالي لتوفر الغذاء الكافي للزيادة السكانية المتوقعة خلال هذه الفترة. يتوقع خبراء التغذية نقصًا في استهلاك اللحوم مع بعض الزيادة في استهلاك الأسماك والحبوب والخضار، أما استهلاك الجبن والحليب والزبدة والدجاج والبيض فسيبقى عند المستوى الحالي، ولكن من المتوقع حدوث بعض التغيير في طبيعة الطعام نفسه، مثلًا: مع الارتفاع الدائم لكلفة إنتاج اللحوم، فسوف يتحول اللحم إلى خليط من اللحم والبروتين النباتي)، (أما الجبن التقليدي فسوف يكون متوفرًا، ولكن أكثر من نصف الجبن سيكون مصنعا من بروتين ودهن نباتي، وهذا أيضًا متوفر الآن في الأسواق الأمريكية والكندية والفرنسية والألمانية، وحتى الأسماك سوف تكون مصنعة على شكل قطع بأشكال وقوالب معينة، وتكون خليطًا من السمك والبروتين النباتي، أما الدواجن فسوف تشهد تغيرًا طفيفًا، ولكن إنتاج دجاجة بحجم أكبر وربما إلى حجم يوازي حجم الديك الرومي.
أما إنتاج الخضار فسوف يزداد من خلال الصوب أو البيوت المحمية البلاستيكية والزراعة المائية. أما إنتاج الحبوب فسوف يشهد زيادة كبيرة من خلال السلالات المحسنة وراثيًّا). و(يوجد في العالم أكثر من ثمانين ألف نوع من النبات الصالح للأكل، ولكن استهلاك البشر خلال التاريخ انحصر في حوالي 3000 نوعًا فقط، وينحصر 95 % من السعرات الحرارية النباتية في 30 نوعًا من النبات فقط. ويعتبر بعض علماء النبات أن الاعتماد على نوعيات قليلة أمر خطير بعكس الاعتماد على عددٍ كبيرٍ من النوعيات الذي يعتبر حاجز أمان ضد أمراض النبات والكوارث الطبيعية، كما يمكن استعمال مساحات أكبر من الأرض لإنتاج محاصيل أكثر، ومصادر جديدة من البروتين) (المصدر السابق، ص 190 - 191 بتصرفٍ) .
الغذاء من البحار والمحيطات:
(الواقع أن الطبقات السطحية للبحار والمحيطات تزخر ببلايين الأطنان من الكائنات الدقيقة المعروفة باسم البلانكتون في الماء. وهي بمثابة المراعي الخضراء على سطح الأرض. وهذا البلانكتون يستطيع أن يبنى المواد العضوية الأولية عن طريق عملية التمثيل الضوئي بمساعدة المادة الخضراء الموجودة في خلايا النبات. وعلى هذا البلانكتون تتغذى يرقات الأسماك وقنافذ البحر والحيوانات الصدفية ونجوم البحر وخيار البحر وما على شاكلتها... حتى أضخم الحيوانات البحرية، وهي الحيتان الزرقاء تتغذى على هذا البلانكتون، وتصفى كل يوم منه كميات مهولة بواسطة مصفاة من الألياف الدقيقة في فم الحوت)، (إن غزو البحر في القرن الحادي والعشرين سوف يفتح آفاقًا جديدة لحياة عامرة بالمغامرة والمخاطرة، والثراء والشهرة السريعة لرواده الأوائل) (المصدر السابق، ص 192 - 194 بتصرفٍ) .