الفساد (100) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
ومن هنا فقد تحولت النظرة في قضية حقوق الإنسان الحر والقادر إلى اتجاهين متكاملين، أولهما: التركيز على حقوق الفرد المدنية والاقتصادية والسياسية، تلك التي تدور حول الصراع بين الفرد والدولة.
وثانيها: الحصول على حقه الاجتماعي ممثلًا في الصحة والتعليم والتشغيل، وكل ما يطلق قدراته وملكاته الخلاقة) (راجع: "العلم والتكنولوجيا والتوجهات المستقبلية" للأستاذ الدكتور عبد الفتاح مصطفى السيد غنيمة - سلسلة تبسيط العلوم 3 - ط. مطابع جامعة المنوفية: 178 -180 بتصرفٍ) .
ومِن الأهمية بمكان: أن تشمل دراسات التنمية الزراعية كل ما يتعلق بمكافحة الأمية التي ما زالت إلى اليوم منتشرة في بلادنا التي يمكن أن تكون عائقًا كبيرًا أمام تحقيق التنمية الزراعة والريفية المتكاملة.
أهمية العدالة الاجتماعية في علاج أزمة الغذاء:
وهو أمر معلوم، ولكن الأماني ما زالت معلقة باهتمام الدول في سياستها بمراعاة البعد الاجتماعي والعدالة الاجتماعية، كخطوة نحو علاج الفجوة الغذائية.
قال المفكر هنري جورج ( 1839 م - 1897 م): (إن البشر على خلاف الكائنات الحية الأخرى من حيث إن زيادة عددهم تتضمن زيادة غذائهم، ولكن هذا الوضع لا يتحقق؛ إلا إذا تساوت فرص الناس في الوصول إلى موارد الأرض، وبذا يحال دون قلة منهم وبين احتكار هذه الموارد) (انظر المصدر السابق، ص 180) .
تناقص مساحات الأراضي المزروعة:
ومن السلبيات التي ابتلينا بها وتفاقمت بها أزمة الغذاء تناقص مساحات الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة؛ بسبب تزايد البناء عليها، مع تزايد التوسع العمراني داخل مساحة ثابتة مأهولة بالسكان، وبسبب هجرة الفلاحين من القرى للمدن أو السفر للخارج، وكذلك بسبب التفتيت للأرض الزراعية حيث إن مساحة الأراضي الزراعية في مصر لا تتجاوز 5و7 مليون فدان ويبلغ عدد ملاك الأراضي الزراعية نحو 2 مليون فلاح بمتوسط مساحة ملك نحو 5و1 فدان للفلاح؛ مما ساهم ويساهم في خفض الإنتاجية.
التصحر:
يعتبر التصحر من أخطر المشاكل التي تهدد الأمن العربي الغذائي، ورغم ذلك لم تحظ بالقدر الكافي من الدراسة والتحليل! وتشكل المساحة الملائمة للإنتاج الزراعي في الوطن العربي 11% من مساحة الوطن العربي، بينما الباقي مناطق جافة وشبه جافة 69 % منها صحاري، والباقي ويمثل 20% منها عبارة عن بيئات مكوناتها الأساسية من التربة في توازن ديناميكي مع غطاءها النباتي والحيواني غير مستقر، حيث يتأثر بالعوامل المحيطة، ويتراوح معدل هطول الأمطار فيها ما بين 100 - 400 مللم في السنة (انظر المصدر السابق، ص 180 - 181 ) .
ومن الأمور التي يجب أن توضع في الاعتبار مع الضغط السكاني على موارد الغذاء: السعي إلى التوسع في زراعة الصحاري؛ خاصة وأن منها ما كان فيما مضى معروفًا بالنماء والخصوبة، ينعم بالأشجار والبساتين؛ خاصة الزيتون، والتمور، والعنب. ففي مصر كان جزءًا كبيرًا من داخل الصحراء المصرية الغربية ينعم مِن قرون بعيدة بالخصوبة والنماء في الواحتين: الخارجية والداخلية (الخارجة والداخلة)، (وهناك من الدلائل ما يثبت أن الواحتين الخارجية والداخلية في الصحراء المصرية كانتا مكتظتين بالسكان أيام حكم الفرس واليونان والرومان لمصر، كانوا يعيشون من محاصيل الأراضي الزراعية بها، كما كانوا يملكون عددًا كبيرًا من الماعز والأغنام والماشية، وكانوا يتاجرون في البلح ويصدرونه إلى الوادي على ظهور الإبل. وقد كانت الزراعة منتشرة انتشارًا عظيمًا تبعًا لكثرة السكان في تلك الواحات إلى ما بعد ثلاثة قرون من الفتح الإسلامي) (المصدر السابق، ص 181 - 182) .
وتشير الدراسات إلى أن: مساحة الأراضي المتأثرة بتعرية الرياح في الوطن العربي -بما فيها مصر- تزداد يومًا بعد يوم بسبب زوال الغطاء النباتي، وحركة الرمال والكثبان، ولكن يبقى (باب الأمل من استغلال الصحاري مفتوحًا على مصراعيه، وكل ما يلزم هو أن نبدأ بعزمٍ جديدٍ، وبهمة لا تعرف الملل مع التفكير العلمي السليم وعدم الارتجال، بل يجب أن نسير في هذا التوسُّع طبقًا لسياسة وخطط مرسومة موضوعة)، (ولا ننسى أن هناك نظمًا مختلفة تتيح الاستفادة الوفيرة من الأراضي... والعناصر الخمسة الأساسية لأي نظام لاستغلال الأرض هي الماء والتربة، والنبات والحيوان، والطاقة... ومن 45 سببًا معروفًا للتصحر هناك 13 % منها فقط تعزى إلى تغيرات طبيعية، و87 % منها يمكن أن ترجع إلى سوء تدبير الإنسان بالنسية للعوامل الخمسة السالفة الذكر... وتعد العلاقة بين التكنولوجيا والتصحر واحدًا من المجالات موضوع بحث الخبراء. وهناك في الوقت الراهن أمثلة عديدة على برامج ناجحة تستخدم التكنولوجيا المناسبة لمكافحة عمليات زحف الصحراء، وهي تشمل برامج بشأن إدارة واستخدام تجمعات الأمطار ومكافحة الملوحة وإقامة المصارف، وصيانة التربة في كل ظروف الزراعة الجافة، وإدارة أراضي المراعي، وتثبيت الكثبان الرملية والتشجير... وينبغي قبل محاولة تنفيذ أساليب مبتكرة لإقامة نظم جديدة لاستغلال الأرض ودراسة التكنولوجيا التقليدية التي طورها الزارع، ويتعين أن يكون التحول إلى التكنولوجيا الحديثة شيئًا قائمًا على التخطيط، وتدريجيًّا في طابعه، فالتكنولوجيا المناسبة في حدِّ ذاتها ليست بالجواب إذ يجب أن تساندها هياكل اقتصادية واجتماعية ومشاركة جادة من قبل خمس عناصر أساسية لنظم استغلال الأرض:
أولها الماء: فالمساحة الإجمالية للأراضي المروية في العالم تقدر بحوالي 200 مليون هكتار، وهو ما يمثِّل 4 % من جملة المناطق المجدبة وشبه المجدبة؛ ولذلك فإن تكنولوجيا إدارة واستخدام الماء المرتبطة بماء المطر أو الثلج المذاب، وتجميع المياه تعتبر ذات أهمية حاسمة.