شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (101) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (3)‏

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

نظرًا لأهمية الزراعة في مجال الاقتصاد، ودورها في تحقيق الاستقلال الاقتصادي بتحقيق الاكتفاء الذاتي، وبالتالي الاستغناء عن الاستيراد والحاجة للدول المتحكمة في الغذاء العالمي، وبالتالي الاستقلال السياسي والبعد عن التبعية، إلى جانب تلبية الحاجات الأساسية للطعام؛ فقد اعتنت كل الدساتير بذكر الزراعة كحق من الحقوق لكل المواطنين، وعلى كونها واجب من واجبات الدولة تلتزم به، بل هو مقدَّم على غيره من الواجبات، وآخرها الدستور المصري الأخير الصادر في عام 2014م.

ففي باب الحقوق والحريات والواجبات العامة من دستور عام 2014م جاء في المادة 79: (لكلِّ مواطن الحق في غذاء صحي وكاف، وماء نظيف. وتلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة، كما تكفل السيادة الغذائية بشكلٍ مستدامٍ، وتضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي، وأصناف النباتات المحلية؛ للحفاظ على حقوق الأجيال القادمة).

وتعد الزراعة من المقومات الاقتصادية التي حددها الدستور المصري المعدل لعام 2014م، وعليه: (تلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها، وتجريم الاعتداء عليها، كما تلتزم بتنمية الريف ورفع مستوى معيشة سكانه، وحمايتهم من المخاطر البيئية، وتعمل على تنمية الإنتاج الزراعي والحيواني، وتشجيع الصناعات التي تقوم عليها. وتلتزم الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي والحيواني، وشراء المحاصيل الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح؛ وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات والجمعيات الزراعية، كما تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الأراضي المستصلحة لصغار الفلاحين وشباب الخريجين، وحماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون.

وقد جَرَّم القانون العديد من مظاهر الاعتداء على الأراضي الزراعية والمزروعات والأشجار حماية لها، ومِن ذلك:

- تجريم تجريف الأرض الزراعية:

حيث يعد تجريفًا: إزالة أي جزءٍ من الطبقة السطحية للأرض الزراعية أو نقل التربة، وفي هذه الحالة تصادر جميع وسائل النقل والآلات المستخدمة في التجريف، مع فرض عقوبة على المخالف؛ سواء كان المالك أو المشتري أو الحائز لتلك التربة.

ويُعَاقَب كلُّ مَن يخالِف بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 10 آلاف جنيه، ولا تزيد عن 50 ألف جنيه عن كلِّ فدان. وفي جميع الأحوال تعدد العقوبات بتعدد المخالفات.

- تجريم تبوير الأرض الزراعية:

حيث يحظر القانون على مالك الأرض الزراعية أو نائبه أو المستأجر أو الحائز أن يترك الأرض الزراعية دون زراعة لمدة 6 أشهر من آخر زراعة. وفرض القانون عقوبة الحبس والغرامة على المخالف.

- تجريم البناء على الأرض الزراعية:

يحظر القانون البناء على الأرض الزراعية أو تقسيمها، وقد فرض القانون عقوبة على كل من يخالف هذا الحظر، وهي: الحبس والغرامة، وتتعدد العقوبات بتعدد المخالفات مع إزالة جميع التعديات على نفقة المخالف.

تجريم إقامة مصنع أو قمينة طوب على الأرض الزراعية:

حيث يجرِّم القانون إقامة أي مصنع أو قمائن طوب على الأراضي الزراعية، وفرض على المخالف عقوبة الحبس والغرامة، مع الحكم بإزالة المصنع على نفقة المخالف.

- تجريم إنشاء المزارع السمكية في الأراضي الصالحة للزراعة:

حيث يحظر القانون إقامة أو إنشاء أي مزارع سمكية في الأراضي الصالحة للزراعة، ويجوز في الأراضي الصحراوية أو الأراضي البور غير الصالحة للزراعة.

ولحماية المزروعات:

- يجرِّم القانون إتلاف المزروعات، وقطع الخضرة الثابتة في الأماكن المخصصة للمنفعة العامة.

ولحماية الأشجار:

- اهتم قانون البيئة بالتشجير؛ حيث ألزم الجهات الإدارية بالمدن والقرى بتخصيص مساحة لا تقل عن ألف متر مربع من أراضي الدولة في كلِّ حيٍّ وقرية لإقامة مشتل إنتاج أشجار، على أن يباع منتجاته للأفراد بسعر التكلفة.

- وقد ألحق قانون البيئة جرائم قطع وإتلاف الأشجار بقانون العقوبات؛ بغرض الحدِّ منها، حيث تضمن قانون العقوبات بعض الجرائم التي تُعَدُّ اعتداءً على الأشجار، وفَرَضَ عقوباتٍ عليها.

الصفحة السابقة