شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (103) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (5)‏

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ومن أمثلة ذلك: انتشار العنكبوت الأحمر، ودودة اللوز في مصر في أعقاب استخدام بعض المبيدات الحشرية بإسرافٍ شديدٍ، وبطريقة غير محسوبة، ولم تكن هذه الآفات مصدر خطر للنباتات فيما مضى، ولكن قتل المبيدات لأعدائها الطبيعيين ترك لها حرية التكاثر وأطلق لها العنان؛ كذلك أدَّى الإسراف في استخدام المبيدات الحشرية إلى القضاء تقريبًا على الحدأة المصرية التي أصبحت نادرة الوجود في الريف، كما أثر استخدامها على وجود الغراب، وأبي قردان، والثعلب، والنمس، والذئب، وأصبحت هذه الحيوانات مهددة بالانقراض، كما أدَّى استعمال مركب الـ(د.د.ت) في مصر إلى ظهور المن والعنكبوت الأحمر بكثرة على الذرة؛ نتيجة للخلل الذي أحدثه هذا المبيد في التوازن الطبيعي بين الآفات) (راجع المصدر السابق، ص141 - 142) .

مكافحة التلوث بالأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية:

أصبح من الضروري التصدي للأضرار البالغة التي تسببها الأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية؛ خاصة في ظل الإسراف في استخدامها، ونقص الوعي المطلوب لهذا الاستخدام، مع انتشار الأمية، وقلة الإرشاد والتوجيه الجاد والفعَّال للفلاحين والمزارعين على مستوى الجمهورية ككل.

إن أعدادا غير قليلة من الفلاحين والمزارعين والعاملين في مجال الرش أو التعفير بالمبيدات الحشرية يتعرضون للتسمم كل عام؛ ناهيك عن الـتأثيرات المباشرة وغير المباشرة على التربة والمجاري المائية والنباتات والحيوانات والإنسان بما فيها مرض السرطان القاتل.

ومن صور المكافحة المطلوبة في هذا الشأن:

- ترشيد وتقليل استعمال الأسمدة الكيميائية، والعودة بقدر الإمكان لاستخدام الأسمدة العضوية.

- ترشيد وتقليل استخدام المبيدات الحشرية الكيميائية، والعودة بقدر الإمكان لصور مكافحة الآفات والحشرات الطبيعية أو غير الضارة، وقد توصل العلم الحديث إلى العديد من الطرق والأساليب لمكافحة الحشرات دون الإضرار بالبيئة أو الإخلال بالتوازن الطبيعي فيها.

- الاهتمام بالإرشاد والتوجيه الزراعي، وتوريد أقل الأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية ضررًا، وبيان كيفية وطرق استخدامها على النحو الذي لا يتسبب في حدوث أضرارٍ منها، والمراقبة الشديدة والفعالة لكل ذلك، وللأسف فقد شهدت مصر في عهد مبارك قضية توريد أسمدة ومبيدات معروف عنها أنها شديدة الضرر وتسبب الإصابة بالسرطان، وقد اتهمت فيها قيادات في وزارة الزراعة.

وللأسف تعاني مصر حاليًا من نقص شديد في المرشدين الزراعيين الحكوميين في ظل وقف التعيينات في الحكومة منذ سنواتٍ طويلةٍ، وخروج الكثيرين منهم إلى المعاش فلم يبقَ منهم إلا أعداد قليلة نسبيًّا لا تفي بالمطلوب منها -خاصة مع كبر أعمارهم- في مواجهة عشرات الملايين من الفلاحين والمزارعين الذين يحتاجون وبشدة للإرشاد والتوجيه في مجال الزراعة عامة، وفي استخدام الأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية خاصة، وهي صورة من صور الظلم الذي يتعرض له الفلاح والمزارع في بلادنا.

- الاستفادة الجادة والقصوى أولًا بأول من دراسات وجهود مراكز البحوث الزراعية، من خلال الأخذ بنتائج أبحاث وتجارب الباحثين العاملين فيها، وتعميم وتفعيل ما تقدمه هذه المراكز وهؤلاء الباحثون من حلول وعلاجات حديثة لمشكلاتنا الزراعية، وما يعرضونه من مقترحات مبنية على أسس ودراسات وتجارب علمية نحن في أمس الحاجة إليها للنهوض بالزراعة، وإزالة المعوقات أمام هذا النهوض حتى تتمكن الزراعة بالقيام بدورها في النهوض بالاقتصاد في مصر.

الأسمدة العضوية:

هي الأسمدة الناتجة من مُخَلَّفَات الحيوانات والطيور والإنسان، ومن الثابت علميًّا: أن هذه الأسمدة العضوية تزيد من قدرة التربة على الاحتفاظ بها، ولا تنتج عنها مشكلات بيئية -اللهم إلا إذا احتوت هذه المخلفات على ملوثات كيميائية-، وهو أمر نادر الحدوث.

المكافحة البيولوجية للآفات:

(يسعى العلماء جادين إلى استنباط سبل تخفف من الآثار الضارة لمبيدات الآفات، ومن بين الوسائل التي يجري التركيز عليها في السنوات الأخيرة: المكافحة البيولوجية.

ويقصد بالمكافحة البيولوجية: استعمال كائنات حية في سبيل خفض نسبة الإضرار التي تسببها أحياء أخرى ضارة بالإنسان أو المزروعات أو الماشية أو إزالة هذه الأضرار تمامًا.

وتجدر الإشارة إلى أن هدف المكافحة البيولوجية لا يكون إزالة نوع معين إزالة كاملة، بل جعله يصل إلى مستوى عددي تصبح معه الأضرار التي يحدثها غير ذات بال على الصعيد الاقتصادي. وترتكز المقاومة البيولوجية في الغالب على استعمال الحشرات المفترسة أو الطفيلية للحد من انتشار الأنواع الضارة).

(وقد حققت المكافحة البيولوجية أكثر من حالة نجاح كامل في مختلف أرجاء العالم، ففي أمريكا الشمالية عمدت مراكز الأبحاث الزراعية إلى استيراد طفيليات تتغذى على الحشرات الضارة وتبيدها، وبذلك أمكن توفير عشرات الملايين من الدولارات التي تنفق على رش المبيدات الكيميائية، فخنافس أوراق نباتات الحبوب وسوس أوراق البرسيم أمكن التحكم فيها والحد من أضرارها عن طريق استيراد حشرة طفيلية من إيطاليا وفرنسا، وبعض البلدان الأوروبية الأخرى تأكل تلك الحشرات الضارة وتفنيها. وهذه الطفيليات تبيد بيض الحشرات الضارة وتأكل يرقاتها) (المصدر السابق، ص 143 بتصرفٍ يسيرٍ) .

وفي مجال استخدام أنواع من البكتريا والفيروسات في المكافحة البيولوجية وجد (أن بعض أنواع البكتريا يؤخر الإصابة بمرض العفن في ثمار الفاكهة ذات النواة (كالخوخ والمشمش).

ومثل هذه الأنواع أسلم وأكثر تأثيرًا من المبيدات الكيميائية، ولا يستبعد في وقتٍ ما في المستقبل أن تجد هذه البكتريا سوقًا رائجة بين سائر المبيدات الحشرية الأخرى، فهناك نوع من البكتريا ينشط في الهواء وينتج مادة بلورية شبيهة بالبروتين، هي غير ضارة بالإنسان والحيوان والنبات والطيور والحشرات النافعة، ولكنها ذات تأثير بالغ في مجموعة كبيرة من الديدان الضارة، فالمادة التي تنتجها هذه البكتيريا تتسبب في تقرح أمعاء الديدان، وهو أمر يجعلها تفقد شهيتها للأكل ومِن ثَمَّ تمرض وتهلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية