الفساد (104) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (6)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فتعد مشكلة تدوير المُخَلَّفات الزراعية والاستفادة من مياه الصرف الزراعي من المشاكل المهمة؛ لما لها من تأثير مباشر على الإنتاج الزراعي في مصر وعلى الاقتصاد المصري، وما يترتب على ذلك من انعكاسات إيجابية على التنمية.
ولقد أصبح من المفيد جدًّا الاستفادة من المخلفات الزراعية، مثل: قش الأرز، وحطب القطن، والذرة، وغير ذلك من المخلَّفات في الريف من خلال طرق تدوير حديثة نحصل منها على أعلاف للماشية، وسماد عضوي، وطاقة حيوية، وغير ذلك.
وأصبح من الضروري أن تقوم أجهزة الدولة المختلفة بدور إيجابي وفعَّال في توعية المواطنين عامة "والفلاحين والمزارعين خاصة" بأهمية تدوير القمامة، والمُخَلَّفات الزراعية من خلال:
- عقد الندوات الإرشادية، ومؤتمرات التوعية في المدن والريف حول طرق ووسائل التخلص، والاستفادة من القمامة والمخلفات الزراعية، إلى جانب إصدار دوريات ووسائل علمية وإرشادية للمواطنين، مع القيام بزيارات ميدانية دورية لمراكز تدوير هذه المخلفات لمتابعة ذلك على الطبيعة.
- تشجيع الدراسات الفنية والاقتصادية ودراسات الجدوى لزيادة وسائل الاستفادة من المخلفات الزراعية، حيث يمكن الاستفادة منها في تصنيع أعلاف لتغذية الحيوانات واستخدامها كسماد عضوي لتخصيب الأراضي الزراعية، وكذلك الحصول منها على طاقة حيوية تساهم في القيام بأنشطة الحياة المختلفة.
- تشجيع إنشاء جمعيات أهلية تساهم في رفع المخلفات المتراكمة، وتدوير القمامة والمخلفات الزراعية لتعظيم الاستفادة منها، إلى جانب إيجاد فرص عمل للشباب، وتدريبهم على الاستخدام الأمثل لتلك المخلفات.
- إسناد عمليات استفادة من المخلفات الزراعية للقطاع الخاص، مثل: كبس ونقل قش الأرز، وتشجيع إقامة القطاع الخاص لمصانع تدوير المخلفات الزراعية.
- تشجيع التصنيع المحلي لبعض مستلزمات عمليات التدوير للمخلفات الزراعية من آلات صغيرة أو كبيرة أو مستلزمات أخرى وسيطة، مع نقل التكنولوجية الحديثة من أنحاء العالم المختلفة وتطويعها لتناسب العمل في الظروف المصرية.
- إعداد وتنفيذ برنامج قومي لزيادة وعي المواطنين والفلاحين بضرورة اتباع الوسائل الصحية السليمة للتعامل مع المخلفات ومعاملتها، والاستفادة منها في الإنتاج الزراعي والغذائي، وتوفير فرص التدريب، مع التوعية للعاملين في مجال الإرشاد الزراعي، والمهندسين الزراعيين في وزارة الزراعة.
وهذه الوسائل وغيرها كفيلة بمنع الأضرار المترتبة على تراكم المخلفات الزراعية بكميات كبيرة أو عن سوء التخلص منها مع تعظيم الاستفادة منها، أي: تحويلها من نقمة إلى نعمة (راجع في ذلك: "طرق الاستفادة من القمامة والمخلفات الصلبة والسائلة" د. محمد السيد أرناؤوط - مكتبة الأسرة 2006 م - الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 288-290) .
مفارم لتحويل المخلفات الزراعية إلى علف للماشية:
تقوم وزارة بالمساهمة في توفير مفارم لتحويل مخلفات الذرة إلى علف ماشية حيث إن التخلص من المخلفات الزراعية "خاصة الذرة بأنواعها": أحد أهم المشكلات التي تواجه الفلاحين، خاصة أن وقت التخلص من هذه المخلفات يكون قصيرًا محدودًا لتجهيز الأرض من جديد، فالفلاح في سباق مع الزمن، فلو تأخرت عنه المفرمة لربما ضاع عليه موسم زراعة المحصول الجديد في ظل ما تنتجه المفرمة في اليوم الواحد والمساحة المنزرعة لكل فلاح.
وفي عدم توافر المفارم يقوم المزارعون بحرق هذه المخلفات على المكشوف أو إلقائها على حافة الطرق والترع مما يعرضهم لأن تُحرَّر ضدهم المحاضر.
وقد بدأت عدة ورش وشركات في تصميم مفارم حديثة وَفْقًا لطبيعة عملها واحتياجات المزارعين حيث إن حجم المفرمة واستهلاكها للوقود والعنصر البشري الذي يشغلها أساسي في تحديد مدى جدوى استخدامها من عدمه، ويتراوح سعر المفرمة الجديدة ما بين 20 إلى 30 ألف جنيه، وهي تعمل بالكهرباء ومجهزة للعمل عن طريق جرار زراعي، وتستخدم كذلك في درس جريد النخيل، وهو أصعب بكثيرٍ مِن مخلفات الذرة بأنواعها.
ومن إيجابيات استخدام هذه المفارم كوسيلة للتخلص من المخلفات الزراعية أنها صديقة للبيئة، وأنها لها كفاءة عالية في تحويل المخلفات إلى سماد عضوي (كمبوست) يوفِّر من استخدام الأسمدة الكيماوية المصنعة، إلى جانب تحويلها إلى أعلاف للحيوانات (سيلاج) (راجع في ذلك مقال: "مفارم لتحويل المخلفات الزراعية بأسيوط إلى علف للماشية" الأهرام عدد الجمعة 21 مايو 2021 م، ص 11) .
التلوث بالسحابة السوداء:
كثر الحديث في السنوات السابقة عن مشكلة سحابة الدخان السوداء التي أصابت القاهرة وبعض المحافظات الأخرى المجاورة، والتي تسببت في حالات من الاختناق، وحساسية الصدر، والربو، وخلافه.
والواقع أن هناك أسبابًا عديدة وعوامل كثيرة ومتداخلة لظهور هذه السحابة السوداء، منها ما يتعلق بالمناطق الصناعية الكبرى، مثل: منطقة حلوان الصناعية، ومنطقة شبرا، ومنطقة (أبو رواش) الصناعية، ومدينة 6 أكتوبر التي يوجد بها 450 مصنعًا، ومدينة العاشر من رمضان والتي يوجد بها 600 مصنع، وغيرها من المناطق والمدن الصناعية، حيث يتم تصعيد نواتج الصناعات من غازات وأبخرة وخلافه إلى الجو، إلى جانب عوادم السيارات والمركبات الأخرى.