الفساد (104) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (6)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وأيضًا نتيجة تفجير الديناميت بالمحاجر بطريق الأوتوستراد، وكذلك بطريق القطامية والسخنة؛ بالإضافة إلى جانب نواتج حرق القمامة والمخلفات العضوية، كما أن هناك مصادر زراعية للسحابة السوداء ناتجة عن حرق مخلفات زراعية، (فمن المعروف أن الفلاح المصري منذ عرف زراعة القطن كان يستخدم حطب القطن لإيقاد النار في الكانون الذي يستخدمه في طبخ الطعام، في حين أنه كان يستخدم قش الأرز، وحطب الذرة، وخلافه؛ ليوقد به نار الفرن الذي يستخدمه في خبز العيش، ولكن نتيجة للتطور الذي دخل القرية المصرية ووصول الكهرباء إليها، استغنى الريفيون عن الكانون، وعن وابور الجاز، ودخل البوتاجاز حاليًا، كما استغنوا عن الفرن بشراء الخبز الجاهز من المخابز بدلًا من خبزه، وبهذا استغنى الفلاح عن حطب القطن، وقش الأرز، وبقية المخلفات الزراعية الأخرى التي بدأت تتراكم، ما جعله يضطر إلى التخلص منها عن طريق حرقها، وهو ما أدَّى إلى العديد من الأضرار الصحية والاقتصادية، وغيرها (المصدر السابق، ص 139) .
(وقد لوحظ أن كمية الأشعة فوق البنفسجية فوق القاهرة أكثر من معدلها الطبيعي نتيجة زيادة نسبة الأوزون السطحي الناجم عن عادم السيارات؛ مما يؤدي إلى ليونة العظام عند الأطفال لعدم تكون فيتامين د، كما يؤدي إلى ظهور الفطريات على جلد الإنسان والحيوان، وإعاقة عملية التمثيل الضوئي في النباتات أثناء النهار، وتقليل نسبة الأوكسجين الصادر منها) (المصدر السابق، ص 143-144) .
إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في الزراعة:
(في ظل عالم تنضب فيه الموارد المائية ويصعب الحصول عليها تتبنى جمهورية مصر العربية في الوقت الحالي موضوع إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في إطار مفهوم شامل مؤداه أن نفايات اليوم موارد الغد، ولقد أصبح هذا الموضوع من الإستراتيجيات الثابتة لوزارة الأشغال العامة والموارد المائية) (المصدر السابق، ص 231) .
ومصادر مياه الصرف في مصر عديدة، منها:
- مصادر الصرف الداخلي: وتشمل كمية المياه الزائدة عن احتياج النبات، والضرورية لاحتياجات الغسيل بهدف المحافظة على الميزان الملحي، وهذه المياه خلال مرورها في القطاع الأرضي تحمل معها إلى المصرف بعض الأملاح والأسمدة والمبيدات وغيرها، ونتيجة لحركة المياه في القطاع يحدث له إما عدم تغير في ملوحة الأرض، وإما زيادة في الأملاح في التربة نتيجة تراكم الأملاح، وإما نقص الأملاح في التربة نتيجة الغسيل.
- المياه التي تجري على سطح التربة، ومنها إلى المصرف مباشرة دون المرور في القطاع الأرضي؛ إما لانحدار سطح التربة الشديد مع زيادة معدل إضافة مياه الري على معدل نفاذية التربة، أو نتيجة تجديد مياه الري من آنٍ لآخر، كما في مزارع الأرز، أو نتيجة اتصال نهايات مياه الترع بشبكة الصرف.
- المياه التي تصل في بعض الأماكن من مصادر أخرى: كمياه البحر بسبب المد والأمواج في بعض المصارف التي تتصل مباشرة بالبحر، والمياه الجوفية نتيجة تحركها إلى أعلى عند وجودها تحت ضغوط بيزوميترية، ومياه الصرف الصحي، ومياه الصرف الصناعي.
مصادر تلوث مياه الصرف الزراعي:
- التلوث بالأملاح والأسمدة الكيماوية والمبيدات.
- التلوث بمياه الصرف الصناعي وما تحتويه من عناصر ثقيلة ومواد سامة وأخرى مشعة.
- التلوث بمياه الصرف الصحي التي تلقى في المصارف، وما تحتويه من عناصر ثقيلة، ومواد سامة، وكائنات ممرضة، والتي يجب معالجتها قبل صرفها في المصارف.
- مخلَّفات مزارع الدواجن والطيور الميتة، والحيوانات النافقة.
ونظرًا لخطورة تلك الملوثات على صحة الإنسان والحيوان نتيجة التغذية على أي منتجاتٍ زراعيةٍ يتم ريها بهذه المياه الملوثة، فقد تعددت القوانين والتشريعات والقرارات بهدف حماية الموارد المائية في مصر من التلوث، ومن بينها القانون رقم 4 الصادر عام 1994 م في شأن حماية النيل والمجاري المائية.
طرق إعادة استخدام مياه الصرف الزراعية في الري:
توجد ثلاث طرق لإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في الري، وهي:
- الاستعمال المباشر ثم إجراء عمليات الغسيل في نهاية الموسم بماء عذب.
- خلط مياه الصرف بالتتابع مع المياه العذبة.
- استخدام مياه الصرف بالتتابع مع المياه العذبة. (راجع المصدر السابق، ص235) .
(وبصفة عامة: فإن إعادة استخدام مياه الصرف هي استقطاب للفوائد المائية وإعادتها إلى شبكات الري لرفع كفاءتها، وتتجه الدولة حاليًا إلى تحسين نوعية مياه الصرف من طريق معالجتها بمحطات صغيرة على المصارف الفرعية، ومعالجة مياه المصارف الكبيرة قبل خلطها، وفصل الصرف الصحي والصناعي عن الصرف الزراعي، وترشيد استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية، والالتزام بصرف كميات من مياه الصرف لا تقل عن 50% من إجمالي كميات مياه الصرف إلى البحر لتحقيق التوازن الملحي بالدلتا، ومنع تداخل مياه البحر مع مياه الخزان الجوفي بشمال الدلتا) (المصدر السابق، ص 238) .
وعمومًا فالأسلوب المتبع في طرق إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في الري يتوقف على:
- مدى تركيز الأملاح في كلٍّ مِن مياه الصرف الزراعي، ومياه الخلط.
- قوام التربة ونوع معدن الطين.
- طريقة الري وحالة الصرف ومستوى الماء الأرضي.
- المناخ السائد. (راجع المصدر السابق، ص 238) .
ويفضَّل إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في الأراضي المستصلحة حديثًا؛ لأن تلك الأراضي خشنة القوام، ومفتوحة البناء.
ومما هو جدير بالذكر هنا: أن دولة كدولة سنغافورة تفتقر إلى أي مصادر للمياه؛ لذا فهي تقوم بتوفير الماء من خلال تحلية مياه البحر، ومن معالجة مياه الصرف الصحي والزراعي معالجة جيدة للغاية، ولها في ذلك باع كبير؛ ولذا لم يكن غريبًا أن يقوم الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة سنغافورة عقب توليه رئاسة مصر، كأول رئيس مصري يزور سنغافورة، وذلك للتعرف على تجربة سنغافورة، حيث تتصدر -على صغر حجمها- دول العالم في مجال التعليم، وفي التجارة البحرية، وفي تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي بأحدث السبل العلمية الحديثة.
مشكلة الأسمدة المغشوشة: