الفساد (105) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (7)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
(وتعتبر التربة الطينية الثقيلة الأنسب لزراعة محصول الأرز الجاف كونها تحتفظ بالمياه، وتروى كل 10 أيام بدلًا من 6 أيام، مثل الأراضي الموجودة بمحافظات البحيرة، وكفر الشيخ والدقهلية والشرقية؛ لأن تربتها طينية ثقيلة، وتحتفظ بالمياه لمدة أطول تصل إلى 10 أيام، وكذا الأراضي القديمة في الإسكندرية، بينما تحتاج الأراضي الجديدة إلى معاملة أخرى كونها تروى كل 6 أيام)، (وكانت تجربة زراعة الأرز الجاف قد نجحت هذا العام في الإسكندرية بنسبة 50 %؛ نظرًا لعدم معرفة المزارعين بهذا النوع من الأرز فيما سيحظى العام المقبل بمعرفة كبيرة وتأييد زراعته، حيث بدأت حملات توعوية يتم خلالها شرح التعليمات للمزارعين وتعريفهم بأساليب الري وطرق التسميد والمكافحة ومتابعتهم بشكل دوري للتأكد من تنفيذ التعليمات بدءًا من الزراعة حتى الحصاد) (المصدر السابق) .
إزالة الحشائش وورد النيل:
تقوم الدولة بجهودٍ في عمليات نزع الحشائش من مجاري المياه، ومِن بينها ورد النيل، والذي يتسبب في فقد نحو نصف مليار متر مكعب من المياه سنويًّا، حيث يستهلك هذا النبات 3 لترات من الماء.
الاستفادة من مياه الأمطار والسيول:
تستقبل مصر من مياه السيول ما يقدر بنحو 4 و1 مليار متر مكعب بالوجهين: القبلي والبحري، وهي قابلة للزيادة في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها مصر في الفترة الأخيرة، وتعد هذه السيول أحد الموارد غير التقليدية للمياه.
وقد وضعت خطط للاستفادة من تلك السيول، حيث تم تنفيذ عدد من سدود الإعاقة، ومن البحيرات الصناعية، بمناطق (أبو زنيمة) في محافظة جنوب سيناء، و(وادي علم) بالغردقة بمحافظة البحر الأحمر، وتنفيذ 20 منشأة حماية من السيول بمحافظتي جنوب سيناء، والبحر الأحمر، وإنشاء مخر سيل (الشيخ عبادة) بمحافظة أسيوط، وإنشاء نحو 10 خزانات أرضية بمحافظة مطروح. وقد حققت هذه الجهود أكثر من هدف، منها المحافظة على مياه السيول من الهدر من خلال تخزينها في بحيرات، وأيضًا: حماية البنية التحتية والعمرانية بمناطق السيول، أي: تحويل مياه السيول الجارفة من نقمة إلى نعمة.
جهود مصرية خارج الحدود المصرية، ومنها:
- تطهير مخارج بحيرة فيكتوريا في منابع النيل من الحشائش التي تعيق انسيابية المياه داخل مجرى النيل، من خلال معدات إحدى الشركات الوطنية المصرية.
- تطهير وإزالة الحشائش في بحر الغزال، وهو أحد روافد نهر النيل.
- السعي إلى استكمال حفر وإنشاء قناة (جونجلي) التي تعثرت وتوقف حفرها بسبب الحرب الأهلية في السودان، وحالة عدم الاستقرار الأمني فيها.
قناة جونجلي (جونقلي):
مشروع قناة جونجلي مشروع قديم بدأ العمل في تنفيذه في السبعينيات، ولكنه توقف عام 1983 م بسبب الحرب الأهلية في السودان بين الحركة الشعبية بقيادة قرنق والحكومة المركزية في السودان وقتها. وقناة جونجلي قناة ري لنقل جزء من مياه بحر الجبل شمالًا إلى الأراضي الزراعية في السودان ومصر، وتستفيد منه مصر بنحو 14 مليار متر مكعب من المياه سنويًّا عبر زيادة مياه النيل الأبيض.
وكان قد تم حفر 350 كم من القناة، ولكن توقف الحفر عند قرية (الكونقر) وقد تبقى من الحفر 110 كم، ويبلغ الإيراد السنوي لبحر الجبل من المياه نحو 30 مليار متر مكعب، لا يصل منها إلى النيل الأبيض عند (ملكال) عن طريق بحر الجبل وبحر الزراف إلا نحو 14 مليار، وتقع (منطقة سد) التي يفيض منها (نهر الجبل) في منطقة الأراضي المنخفضة في وسط دولة جنوب السودان بطول 400 كم وعرض 320 كم، ويفيض نهر الجبل في سهل الطين الصخري المسطح في منطقة سد ليشكِّل عددًا لا يُحْصَى من المستنقعات والقنوات الجانبية، والعديد من البحيرات على طول مجرى النهر، ويفقد النهر أكثر من نصف مياهه في منطقة سد بسبب التبخر، وتمثِّل حاجزًا لا يمكن اختراقه للتنقل عبر النهر، فلا تصلح للملاحة النهرية حيث يتعذر النقل عبر النهر في تلك المنطقة، التي تعيش فيها قبائل الدينكا والشيلوك والنوير على الرعي، وتتسبب المستنقعات الموجودة في تكاثر وانتشار الحشرات، ومنها الحشرات الناقلة للأمراض.
وقد بدأ الحديث من جديد حول استكمال حفر هذه القناة المهمة للسودان ومصر لزيادة إيراد النيل الأبيض، وللتخفيف من الآثار السلبية المتوقعة لسد النهضة الأثيوبي، وهو أمر يحتاج إلى توقيع اتفاقٍ جديدٍ بين مصر وحكومة جنوب السودان من جهة، وإلى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية في جنوب السودان التي ما زالت تعاني من صراعاتٍ داخلية، يعتقد أن للمخابرات الإسرائيلية دورًا في استمرارها وتأجيجها، إلى جانب مشكلة التمويل التي تعرضت للمماطلة من الدول الأوروبية التي سبق ووافقت على تمويل المشروع.
وللمشروع فوائد عديدة على الدول الثلاث: مصر، والسودان، وجنوب السودان، وعلى المنطقة بأسرها، ومنها:
- زيادة التبادل التجاري النهري.
- تعزيز التنمية الزراعية بزيادة الرقعة الزراعية حيث ستتحول منطقة (سد) بأكملها لأراضٍ صالحة للزراعة.
- توفير أراضٍ للرعي وتربية الماشية.
- تعزيز التوسع الصناعي المرتبط بالزراعة والرعي.
- توفير فرص عمل للسكان.
- تقليل تكاثر الحشرات الناقلة للأمراض بالقضاء على المستنقعات التي تساعد على تكاثرها وانتشارها.
- تعد جزء مهمًّا في مشروع الربط النهري في المستقبل بين بحيرة فيكتوريا في أعالي منابع نهر النيل والبحر المتوسط شمالًا، وهو مشروع يخدم كل دول المنطقة: تجاريًّا، واقتصاديًّا، وسياحيًّا، وكذلك يخدم تجمع دول (الكوميسا).
- تقليل المسافة والنقل بين الخرطوم و(جوبا) عاصمة جنوب السودان.
- يزيد إيراد النيل الأبيض من المياه بنحو 14 مليار متر مكعب تستفيد منها مصر، والسودان.
- يعتبر المشروع نموذجًا يُحْتَذَى به في التعاون والتنسيق بين دول حوض النيل بما يحقق الفائدة لكلِّ الدول المشاركة فيه.