شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (105) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (7)‏

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وهناك مساحات من المشروع تم تخصيصها لمستثمرين بدون آبار جوفية؛ نظرًا لرغبة هؤلاء المستثمرين في القيام بحفر الآبار بمعرفتهم طبقًا للاشتراطات الموضوعة من قبل وزارة الموارد المائية، ويتم الإعداد لتلك الآبار من خلال منظومة متكاملة لإحكام تطبيق الضوابط المطلوبة في ما يتعلق بكميات المياه التي يمكن سحبها واستخدامات كل بئر منها على مستوى الجمهورية؛ سواء كانت للزراعة أو الصناعة أو للشرب بهدف الحفاظ على التنمية المستدامة وحق الأجيال القادمة في المخزون الإستراتيجي من مياهنا الجوفية.

إنشاء محطات معالجة مياه الصرف:

تعمل الحكومة منذ 5 سنوات على ملف التوسع في إنشاء محطات معالجة مياه الصرف التي تتسم بالملوحة العالية لإعادة تدويرها واستخدامها من جديد في ري الأراضي الزراعية، وفي الأغراض الصناعية.

ومن أهم هذه المحطات:

محطة لمعالجة مياه مصرف (بحر البقر)، والتي تقدر بنحو 8 مليارات متر مكعب كانت تصرف في بحيرة المنزلة، حيث تم إنشاء محطة معالجة ثلاثية بتمويل من صندوق التنمية الكويتي. ومشروع معالجة محطة مياه صرف المحسمة بمحافظة الإسماعيلية، والتي كانت تصرف في بحيرة التمساح، بمقدار مليار متر مكعب كل يوم، ومحطة الحمام بالساحل الشمالي الغربي، وقد أنشأت الحكومة أيضًا عشرات من محطات الخلط لخلط مياه الصرف الزراعي ومياه الري.

تحلية مياه البحر:

تقوم الدولة حاليًا بتنفيذ عشرات من محطات تحلية مياه البحر والتوسع فيها لتوفير مياه الشرب، خاصة في محافظات شمال وجنوب سيناء، والبحر الأحمر، ومرسى مطروح، والإسماعيلية، والسويس، وبورسعيد، من خلال خطط خمسية تمتد من عام 2020 إلى 2050.

تأهيل وتبطين الترع:

مِن المشروعات المهمة لإدارة المياه في مصر مشروع تأهيل الترع، ويستهدف تأهيل 33 ألف كيلو متر طولي من الترع، وتبطين أكثر من 7 آلاف كيلو متر منها، حيث تعاني ترع متعبة كثيرة من مشكلات في وصول المياه إلى النهايات، كما توجد انهيارات لجسور، تحتاج إلى إعادة تأهيل.

ومِن أهم تلك المشروعات: صيانة ترعة الإسماعيلية، وترعة النوبارية بتبطينهما بطبقة عديمة النفاذية لمنع مياهمهما من التسرب، والذي يصل التسرب فيهما إلى نحو مليار متر مكعب نتيجة مرور الترعتين بتربة رملية، وتجربة المشروع مهداة من إحدى الشركات الألمانية.

قناطر أسيوط الجديدة:

مشروع قناطر أسيوط الجديدة ومحطتها الكهرومائية بإجمالي استثمارات بلغت نحو 5 و6 مليار جنيه، من خلال قرض تمويل من بنك التعمير الألماني، بقيمة 300 مليون يورو، بهدف تحسين حالة الري في خمس محافظات بالصعيد، وتوليد طاقة كهرومائية؛ بالإضافة إلى تحسين الملاحة النهرية من خلال إنشاء هويسين ملاحيين ملحقين بالقناطر، وإنشاء كوبري علوي لربط شرق وغرب محافظة أسيوط مع المحافظات الأخرى.

كما يتم إنشاء مشروع قناطر ديروط الجديدة على نفس مشروع قناطر أسيوط الجديدة، وإلى الشمال منها بمسافة 60 كيلو متر، من خلال قرض تمويل من هيئة التعاون اليابانية (الجايكا) بقيمة مليار و200 مليون دولار.

تطوير نظام الري:

تعمل الدولة حاليًا على تشجيع المزارعين في عموم الأراضي الزراعية على التحول من نظم الري بالغمر إلى نظم الري الحديثة، مع القيام بحملات للتوعية للفلاحين بأهمية تطبيق التقنيات الزراعية الحديثة والمتطورة في الري الحقلي، لما تقدمه هذه النظم الحديثة مِن ترشيد لاستهلاك مياه الري، كما أن لها مرودًا واضحًا في تعظيم إنتاجية المحاصيل وتحسين جودتها، حيث يؤدي الري الحديث إلى زيادة إنتاجية الأرض بنسبة 30 - 40 %، مع تكاليف أقل من خلال استخدام مياه ري وسماد وعمالة أقل، وهو ما ينعكس في النهاية على ربحية المزارع وزيادة في الاقتصاد القومي.

ترشيد استهلاك المياه الري:

ويدخل في ترشيد استهلاك مياه الري اختيار زراعة المحاصيل التي تتحمل الجفاف وقلة مياه الري، واستنباط أصناف من المحاصيل مقاومة لملوحة الأرض، أو التي يمكن زراعتها بمياه فيها ملوحة، وقد ذكر الخبير الاقتصادي الراحل صلاح جودة في لقاء إذاعي معه أن العالم المصري د. أحمد مستجير نجح في زراعة الأرز من الماء المالح، وهو ما استفادت منه الهند التي كانت تعاني من نقص في إنتاج الأرز فصارت لديها الاكتفاء الذاتي منه وتصدر، كما نجحت د. زينب الديب في التسعينيات -وهي تلميذة د. أحمد مستجير- في زراعة القمح بالمياه المالحة أيضًا، وهو ما قامت فرنسا بتطبيقه والاستفادة منه.

زراعة الأرز الجاف:

جاء في الملحق الزراعي لمجلة المصور عدد يناير2021 م تحت عنوان: (سلالات مستنبطة من الأرز توفر 30 % من المياه) (ص 12): (لقد باتت تجربة زراعة الأرز الجاف في مصر ضرورة ملحة وحتمية؛ نظرًا للوضع المحرج للمياه تزامنًا مع بناء سد النهضة الأثيوبي؛ الأمر الذي حدا بأكاديميين وخبراء زراعة المحاصيل الحقلية إلى إيجاد أفكار غير تقليدية من خارج الصندوق للتغلب على الفقر المائي من خلال استنباط وتطويع سلالات زراعية جديدة من الأرز تساهم في محصول أكبر، واستهلاك أقل من المياه مقارنة بالمحاصيل العادية، ومِن بينها الأرز الجاف نظرًا لقيمته وأهميته الاقتصادية ودوره في تقليل معدل الاستيراد.

وكانت خصصت الدولة 200 ألف فدان لزراعتها بمحصول الأرز الجاف على مستوى الجمهورية من بين مليون و75 ألف فدان تم زراعتها هذا العام، والأرز الجاف يعني زراعة بذرة جافة في أرض جافة ويتم ريها حسب حاجة التربة للمياه والمحافظة على درجة تشبع المياه داخلها، ويروى بعكس نظام الغمر المعمول به حاليًا؛ لأنه حسب الاحتياج، ودرجة تشبع الأرض للمياه ذاتها.

وهذه السلالة من الأرز مناسبة تمامًا وضرورية لمواجهة مشكلة نقص المياه ما استدعى ضرورة تطويع أصناف معينة تتحمل طول فترات الري التي تتراوح من 8 إلى 10 أيام، كون الأرز الجاف يوفِّر كمية كبيرة مِن المياه تصل إلى 30 % مقارنة بالأرز العادي؛ بالإضافة إلى تفوقه على الأصناف الحالية التي تستهلك 7000 متر مكعب الفدان) (المصدر السابق) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية