الفساد (106) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (8)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وهناك صناعات تتعلق باستخدام مخلفات النخيل، مثل: الجريد الذي يستخدم في صناعة الخشب الحبيبي والخشب المضغوط، حيث تعطي النخلة الواحدة 20 جريدة، ولدينا الملايين من النخل يمكن الاستفادة من جريدها في صناعة الأخشاب بدلًا من التخلص منه بالحرق؛ مما يحقق دخلًا للمزارعين، ويقلل من استيراد الأخشاب من الخارج (للاستزادة راجع الملف السابق في جريدة الوطن، ص 6) .
وجريد النخيل (طراح البلح) -الجريد الأصلي وليس نخل الزينة- يستخدمه صناع الجريد في إنتاج أنواعٍ مِن المنتجات المتنوعة، وصناعة الجريد صناعة متميزة في محافظة قنا، التي تعد مِن أكبر المحافظات في الحفاظ على هذه الحرفة القديمة والتفنن فيها وتطويرها، من خلال الجريد الأخضر، وهو ما توجد في أنسجته بعض الماء بعد البتر عن النخلة الأم، ومن الجريد الجاف الذي مرَّ عليه أسبوع أو أكثر بعد البتر، فالجريد تصنع منه أقفاص الفاكهة والخضروات والدواجن.
وتنفذ منه أيضًا من خلال ورش متخصصة منتجات تحتاج إلى دقةٍ وحِرَفِيَّة: كصناعة الكراسي، والطاولات، والسرائر، والأباجورات، وأدوات الزينة والحلي، ومنتجاتها في مصر جيدة ومبهرة؛ لذا فهي مؤهَّلة للتصدير للخارج، واقتناء السياح لها، ولكن حرفة صناعة الجريدة رغم قدمها صارت مهددة بالانقراض رغم جودة منتجاتها والحاجة إليها، وتوافر فرص الإقبال على اقتنائها محليًّا وعالميًّا كتراث شعبي يتمشى مع حياتنا، ويتميز بما يوفره من الراحة والجمال والجودة والسعر المناسب، (وجريد النخل موجود في عدد كبير من الدول الأجنبية لكن جودة العمل المصري مختلفة، حيث يفضِّل السائح الأجنبي صناعاتنا اليدوية؛ نظرًا لجودتها واختلافها عما يوجد في بلادهم) (راجع مقال: "صانع لوحات الجريد: عازف على أوتار النخل المصري" ملحق الأدب - جريد الأهرام - الجمعة 1 يناير 2021 م، ص4) .