الفساد (106) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (8)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
(إن محافظة الوادي الجديد التي تتبعها واحة الفرافرة كانت نشأتها بهدف التنمية وتوسيع رقعة الأراضي الزراعية، فكان قرار الرئيس جمال عبد الناصر بإنشاء محافظة الوادي الجديد التي شكَّلت 40 % من مساحة مصر)، (وعندما زار الرئيس أنور السادات الواحة عام 1979 م قام بزرع نخلة وشجر البرتقال مطلقًا إشارة البدء في زراعة واستصلاح أراضي الواحة. ووصلت المساحة المزروعة من الأراضي حتى عام 2000 م إلى 262 ألف فدان. وتم بعدها حفر عيون وآبار جديدة حتى تستوعب الزيادة في مساحة الأراضي المزروعة، ووصلت إلى 101 عين).
وفي ديسمبر 2014 م جاء اختيار الرئيس عبد الفتاح السيسي للواحة ضمن مشروع استصلاح 5 و1 مليون فدان بما انعكس على الحياة الاقتصادية في الواحة، فساهم في تغيير الخريطة الزراعية بزيادة عشرات الآلاف من الأفدان المستصلحة في المرحلة الأولى من المشروع، وقام بجذب مزارعين من المحافظات القريبة، وتدشين شبكة جديدة من الطرق داعمة للمشروع، وتوسع الأهالي في زراعة الخضروات بعد زيادة الطلب عليها من الوافدين والمحافظات الأخرى، فقام الأهالي بزراعة 4 آلاف فدان من الخضروات تطرح في الأسواق الداخلية بجودة عالية وبسعر مناسب، بعد أن كانت الخضروات تأتي الواحة من كفر الشيخ وتطرح في السوق بأسعار عالية بسبب تكلفة النقل الذي كان يستغرق يومًا كاملًا.
وقد قامت الدولة بافتتاح أول مجمع استهلاكي تابع للدولة في الواحة، وبالجملة فالأوضاع تتغير في الواحة بقدوم المستثمرين والوافدين من المحافظات الأخرى للواحة مع بداية مشروع الاستصلاح.
وواحة الفرافرة يمكن أن تساهم: في زيادة الطاقة النظيفة حيث يمكن توليد كهرباء منها تغطي الصحراء الغربية من خلال طاقة الرياح؛ إذ إن الواحة على هضبة ارتفاعها 150 مترًا عن سطح البحر يسهل معها توليد الكهرباء من الرياح، حيث إن 100 طاحونة من طواحين الهواء تنتج طاقة قدرها 500 ميجاوات، بينما ينتج المفاعل النووي 2000ميجاوات، كما تتمتع الواحة بمناخ قاري جاف وسماء صافية يجعلها من أكبر المناطق لتوليد الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية.
واحة سيوة والتنمية الزراعية:
يقوم اقتصاد واحة سيوة الزراعي على محصولي: التمور والزيتون اللذين يحتلان أغلب المساحات المزروعة هناك، وعلى الصناعات الزراعية والحرفية المرتبطة بهما، حيث يعمل 80 % من سكان الواحة بالزراعة، ويبلغ إنتاج الواحة من الزيتون 70 ألف و600 طن، ومن النخيل 47 ألف و260 طن. ويوجد بالواحة 8 مصانع فرز وتعبئة لمحصول البلح.
ويقوم نظام الري في المناطق المستصلحة حديثًا في الواحة على الري الحديث، بينما تقوم الأراضي القديمة على طرق الري المطور عن طريق العيون.
وفي الثمانينيات مع التوسع في الزراعة واستصلاح الأراضي تم عمل آبار، ولكنها كانت غير محكمة الغلق والفتح، ويتم الصرف الزراعي لها في 3 بحيرات، ولكونها بحيرات منخفضة ابتلعت مع زيادة حجم الصرف فيها أراضٍ زراعية مع تملح مياهها.
وقد أصبح حل مشكلة الصرف الزراعي حتمية خاصة مع ارتفاع منسوب المياه ببحيرتي (سيوة) و(بهي الدين) غربي الواحة، وبحيرة (أغورمي) وبحيرة (الزيتونة) شرقي الواحة، بإجمالي مساحة 47 ألف و600 فدان ناتجة عن الصرف الزراعي وتجميع مياه الري (راجع: "الأهرام الزراعي" عدد مارس 2021 ملف: "بالبلح والزيتون سيوة قاطرة التنمية الزراعية"، ص 17 - 19) .
وقد حظيت واحة سيوة باختيارها لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمور والابتكار الزراعي، وتم إعلان نظم إنتاج التمور في الواحة ضمن مناطق التراث الزراعي العالمي، كما حظيت الواحة برعاية المهرجان الدولي للتمور في مصر، وهي خطوة محفزة للنهوض بزراعة وإنتاج وصناعة التمور بسيوة، لرفع الطاقة التصديرية لمصر (والتي تبلغ في الوقت الحالي مليونًا و46 ألف طن سنويًّا من التمور، بمعدل 18 % من حجم صادرات العالم و4 % من حجم التجارة العالمية) (راجع مقال: "التمور تعيد الحياة لواحة سيوة" الأخبار الاقتصادي - عدد 8 نوفمبر 2016، ص 9) .
واحة الداخلة والتنمية الزراعية:
تُعد واحة الداخلة من أكثر الواحات إنتاجًا للتمور عالية الجودة التي يزداد الطلب عليه محليًّا وعالميًّا؛ خاصة لدول المغرب العربي، ودول شمال شرق آسيا الإسلامية التي تستخدم التمور في وجباتها، بل تقوم المملكة المغربية باستيراد تمور الواحة بكميات كبيرة لجودتها وإعادة تصنيعها وتصديرها إلى دول أوروبا وأمريكا؛ نظرًا لجودتها وارتفاع نسبة السكر بها.
وتتطلع صناعة التمور في الواحة -وغيرها من الواحات- إلى دعم الدولة الفعال لزراعة وتصنيع التمور وتصديرها للخارج في هذه الفترة من خلال زيادة رقعة زراعة النخيل بالواحات بشكل عام، وتوفير الماكينات والمعدات اللازمة، وتدريب الأهالي والشباب عليها لتمكين أهالي الواحة من تصنيع وتصدير هذه التمور والاستفادة من القيمة المضافة بسبب التصنيع.
ولا يعد حشو التمور بالمكسرات والشكولاتة تصنيعًا، وإنما يدخل ذلك في إطار التعبئة، أما تصنيع التمور فيدخل فيه استخدام أنواع من التمور في صناعة الحلويات كبديل لخام السكر، وإنتاج معجون العجوة، واستخدام مفروم البلح كبديل للشيكولاتات، وكذلك استخدامه في تصنيع منتجات البسكويت، وبالتالي: توفير كميات كبيرة من السكر المستخدم في صناعة البسكويت، وبالتالي تقليل استيراد السكر من الخارج، إلى جانب إنتاج المربى، وإنتاج العلف من النواة المستخرجة من التمور، مع الأخذ في الاعتبار أن الفائدة الغذائية للبلح أعلى بكثيرٍ مِن السكر، كما يمكن لوزارة التربية والتعليم تقديم هذه التمور ومنتجاتها في الوجبات الغذائية المدرسية للطلاب لكونها منتجًا مغذيًا مرتفع الجودة، وعالي القيمة الغذائية، ولا يعرض الطلاب لمشاكل الوجبات المدرسية، ومنها: حالات التسمم، وهي أقل في التكلفة، ولا تعتمد على السكر بشكلٍ كبيرٍ.