شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بين يدي الحديث العمدة

عبد العزيز عطية النجار • من نور الوحيين

ووافر حظ من العِلم "خاصة ما لا يسع المسلم جهله"، بل ويتطرق بنفسه لأكثر من ذلك حتى ينفع نفسه برفع الجهل عنها والتعرُف على آفاق الفضل من "الرحمن الرحيم"، وحتى يكُن نفعه نفعًا مُتعديًا لغيره مُحِبًّا لغيره من الخير الغيبي ما يُحِبه لنفسه، بل إذا دل على هدى كان له مثل أجر غيره دون أن يُنقَص مِنه، فبالنية الطيبة يكون المرءُ مُباركًا نافعًا لنفسه ولإخوانه أينما كان وأينما حلَّ، عَنْ أبي موسى قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: ( مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ) (متفق عليه) ، ولأن أعمار البشر لا تُقاس بطولها وقِصرها، ولكن تُقاس بالتأثير وإحداث الفارق، فهذا الاستعراض السريع لنماذج مِن الِعظام أهل النوايا العظيمة الحسنة الذين نحسبهم أنهم أناخوا هُنالِك مطاياهم، سيدنا سعد بن معاذ -رضي الله عنه- أسلم وعمره ?? عامًا وتوفي وعمره ?? عامًا، واهتز لموته عرش الرحمن -عز وجل-.

عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- مدة ولايته لا تُذكر مُقارنةً بغيره، وكيف كانت مدة ذهبية، وفترة عز وتمكين للمسلمين، وحينما سألوه كان يقول: "إنني لم أخطُ خطوة إلا وكان لي فيها نية!".

شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى وغفر له وطيب ثراه- حدثوا عنه ولا حرج في استحضار النوايا، وتعدادها على رأس العمل، فلله درُك شيخ الإسلام والمسلمين، جمعنا الله -تعالى- به على كوثر المصطفى -صلى الله عليه وسلم- تسليمًا كثيرًا سرمدًا أبدًا.

سماحة الشيخ الوالد/ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى وغفر له- شيخنا الأغر العلامة كان كذلك لم يخطو خطوه إلا واستحضر فيها نوايا، فنحسبه أن الله -تعالى- بارك في علمه وعمله ونفع به الدنيا، فلله -تعالى- درُه كان سدًّا منيعًا عن أهل السنة والجماعة ونشر السنة في بقاع الأرض رغم أنه كان كفيفًا، وقدَّم النُصح بالأدب والموعظة الحسنة لكُل الأمة حُكامًا ومحكومين، ورأى بنور البصيرة مشاكِل الأمة والمُستجدات عليها، فجابه هذه المستجدات -رحمه الله تعالى وغفر له-، مع إخوانه من عُلماء المسلمين في اللجنة الدائمة للإفتاء وجمعيات التوجيه والإرشاد.

وتفقد أحوال المسلمين الجُدد في البلاد الآسيوية، وأرسل الجحافل الدعوية لإفريقيا ليُضيع الفرصة على بعثات التنصير والتشييع التي ما اشتدت إلا بعد وفاته -رحمه الله تعالى وغفر له-.

تعداد النوايا في العمل الواحد واستحضار النية على رأس كل عمل.

هذا الحديث لا يكاد يجهله أحدٌ من أهل القِبلة بارَّهُم وفاجرُهم وسابقهم بالخيرات ومقتصِدُهُم وظالمهم لنفسه ومُحسِنهُم ومسيئهم.

- رُتبة الحديث في أعلى درجات الصحة، راوي الحديث ثالث رجال أُمتنا الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، واتفق الإمامان البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى- على صحة الحديث.

- أورد الإمام النووي -رحمه الله تعالى وغفر له- هذا الحديث في اختياراته، وجعله الحديث الأول في كتاب الأربعين النووية.

الصفحة السابقة