شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (107) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (9)‏

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ما زالت محافظات مصر مهددة بالتعرض من وقتٍ لآخر للأمطار الغزيرة التي تبلغ حدَّ السيول في العديد مِن المدن والمراكز والقرى، وتتسبب في خسائر فادحة بما فيها الخسائر في الأرواح، ففي نوفمبر 2018 تعرضت عزبة سعيد التابعة للوحدة القروية بالمعابدة مركز أبنوب بمحافظة أسيوط لأمطار مصحوبة بسيول، والقرية (يعيش أغلب سكانها تحت خط الفقر، ويشتغلون بالزراعة، وكثير من مساكنهم بدائية مبنية من الطوب اللبن. ونظرًا لوجود القرية في حضن الجبل، فكان من الطبيعي أن يقع جزءٌ منها في طريق مخرات السيول، وهو ما حدث بالفعل، لتعيش القرية ليلة حزينة، بعد ما تعرضت لأمطار مصحوبة بسيول؛ مما أدَّى لانهيار وتصدع عددٍ من المنازل، مما زاد من رعب ومخاوف الأهالي) (راجع الأهرام عدد 16 نوفمبر 2016 م، مقال بعنوان: "في عزبة سعيد الغرقانة بأسيوط: 200 منزل متضرر وتلف المحاصيل وتشريد العشرات" ص 26) .

فاندفاع السيول القادمة من الجبل والمحملة بالرمال تتسبب في انقطاع التيار الكهربائي، وتصدع المنازل وانهيارها، وتلف المحاصيل والحبوب المخزنة في البيوت، وينتج معه حالة من الرعب والفزع يعيشها الأهالي وأطفالهم وهم عاجزون عن فعل أي شيء في ظل إمكانيات محدودة، وهي مأساة قابلة للتكرر في الكثير من القرى والعزب في الكثير من المراكز والمحافظات.

وهي تتطلب إقامة المئات -بل الآلاف- من سدود الإعاقة وحواجز توجيه وقنوات تحويل، وإنشاء بحيرات جبلية وصناعية وخزانات أرضية، وتجهيز المئات من المخرات لاستيعاب مياه السيول الواردة من الوديان ونقلها بأمان إلى شبكة الترع والمصارف ونهر النيل، خاصة في الأماكن الأكثر تهديدًا بالتعرض للسيول كما في نويبع وسانت كاترين وأبو رديس، ومحور (وادي فيران - سانت كاترين) وغيرها من الوديان.

وكذلك المناطق على الحدود الشرقية لمحافظة البحر الأحمر والصعيد، وكذلك في المحافظات الحدودية، كما في مدن محافظة مرسى مطروح؛ خاصة النجيلة، وبراني، والضبعة عند سقوط المطار الغزيرة، التي تتسبب في خسائر فادحة في المنشآت والزراعات والأفراد، وتراكم المياه في الشوارع والميادين، وتعطيل حركة المرور والسيارات.

وقد تعرَّضت مصر في الأسبوع الأخير من شهر فبراير الماضي لحالة من سقوط الأمطار الغزيرة قامت معها غرف العمليات في كلِّ المحافظات خاصة الساحلية برفع درجة الطوارئ إلى أقصاها لمواجهة تداعيات الموقف؛ بالإضافة إلى ما قامت به قبلها من الاحتياطات الممكنة.

جاء في جريدة الأهالي في 24 فبراير 2012 في مقال بعنوان: (51 مليار متر مكعب حصيلة مياه الـمطار بمصر سنويًّا: خبراء يقترحون إنشاء سدود تغذية والتوسع في مخرات للسيول) (ص: 3) عن خبير المياه د. نادر نور الدين قوله: (إن حجم الأمطار التي تسقط على مصر سنويًّا تقدَّر بنحو 51 مليار متر مكعب مياه سنويًّا طبقًا لتقديرات منظمة الفاو، ولكن لا يتم الاستفادة سوى من 3 و1 مليار فقط، والتي تسقط على مناطق الدلتا، أما المناطق الصحراوية فلا توجد بها مخرات السيول، وهو ما يؤدي إلى عدم الاستفادة من هذه المياه).

وشدد د. نادر: (على ضرورة أن تقوم الدولة بالتوسع في إنشاء مخرات السيول خاصة في المناطق الصحراوية، تمر أسفل الطرق الرئيسية، وتصب في خزانات يتم إنشاؤها خصيصا كما تفعل دول الخليج، يقومون بتحويل مياه السيول والأمطار لمياه شرب بعد تحويلها للخزانات المخصصة لذلك) (المصدر السابق) .

(فيما طالب د. حاتم حلمي عرفات -الأستاذ بمركز البحوث الزراعية-: بضرورة تنفيذ إستراتيجية تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار والسيول خاصة بعد التغيرات المناخية الأخيرة؛ بالإضافة لمواجهتها بالشكل اللازم حتى لا تتحول لكارثة بسقوط الأمطار في بعض المحافظات).

وأضاف حاتم: (إن هناك مقترحات للاستفادة من الموارد المائية، منها: إنشاء سدود تغذية لحجز مياه السيول والأمطار حتى تتسرب مرة أخرى لباطن الأرض، وتتحول لآبار جوفية وخاصة في مناطق سيناء، وإقامة محطات وبحيرات صناعية لحجز مياه الأمطار والسيول، وضمان تعظيم الاستفادة منها؛ رغم أنها لا تزال حتى الآن غير كافية ما يتطلب العمل على تطويرها) (المصدر السابق) .

الصفحة السابقة