الفساد (107) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (9)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
والجانب الأكثر خطورة: أن بعض المزارعين بدأوا في اقتلاع وإزالة الأصناف البلدية المميزة وزراعة الأصناف الأجنبية المستوردة مكانها، مثل: الكيت، والكنت، والناعومي بسبب إنتاجها الغزير، (حيث تتم زراعة الأصناف الأجنبية على مسافة مترين، والفدان يستوعب منها 900 شتلة، في حين أن الفدان يستوعب 100 شتلة من الأصناف البلدية) (المصدر السابق) ؛ بالإضافة إلى قدرة الأصناف الأجنبية على مقاومة الأمراض، وهو الأمر الذي يهدد تحت وطأة زحف الأصناف الأجنبية بفقدان هذه الأصناف البلدية، مثل: العويس، والزبدة، والهندي ذات المذاق الخاص، وبالتالي: فقد السوق المرتبطة بها للاستهلاك المحلي وللتصدير للخارج، فتلحق هذه الأصناف البلدية المميزة بالشمام الإسماعيلاوي الشهير الذي اختفى تمامًا من الأسواق، وحل محله الكنتالوب والأناناس.
ويزيد الأمر صعوبة: ارتفاع مستلزمات الإنتاج وتكلفة الأيدي العاملة، وتكلفة تشغيل ماكينات الري وصيانتها، وكلها أمور تزيد من تكاليف الزراعة وتجعلها باهظة، وبسبب تراجع المحصول تكون الخسائر الفادحة للمزارعين والملاك.
ويوجِّه بعض المزارعين الاتهامات إلى غياب دور الإرشاد الزراعي ودور الجمعيات الزراعية في التوعية بمخاطر التغيرات المناخية، وكيفية مقاومتها، وهي مشكلة عامة على مستوى الجمهورية بسبب وقف تعيينات المرشدين الزراعيين منذ سنواتٍ طويلةٍ؛ لذا فأصغر مرشد زراعي في مديرية الزراعة يبلغ من العمر 55 عامًا، وبالتالي اختفى دور المرشد الذي يقوم بدور المرشد من خلال المرور بنفسه على المحاصيل لإرشاد مزارعيها (للاستزادة راجع المصدر السابق) .
مشاكل في تصدير الحاصلات الزراعية:
جاء في جريدة الأهرام عدد الجمعة 11 أغسطس 2017 في تحقيق (ص 4) بعنوان (لتعزيز الثقة في سمعتها: صادراتنا الزراعية تحت الحماية): (لا نبالغ إذا قلنا: إن صادراتنا الزراعية تواجه مأزقًا حقيقيًّا في بعض الأسواق الخارجية، ومِن ثَمَّ ما كان يمكن أن تلتزم الجهات المعنية بتصدير الحاصلات الزراعية في مصر الصمت، ولا أن تقف مكتوفة الأيدي أمام قرارات الحظر التي تفرضها بعض الدول على صادراتنا بين الحين والآخر.
ولأن الأمر يتعلق بسمعة مصر التصديرية، ولا مجال للتهاون أو السلبية، فمن الآن فصاعدًا نستطيع أن نؤكِّد أن صادراتنا لن تغادر المنافذ إلا بعد التثبُّت من سلامتها، ومطابقتها للمعايير الدولية. وبشكل عام فإن قرارات الحظر التي تتعرض لها بعض الصادرات الزراعية المصرية قديمة جديدة، فخلال الفترة الأخيرة أصدرت بعض الدول تحذيرات من بعض المنتجات المصرية: كالفراولة، والفلفل، والبطاطس، والخص؛ لاحتوائها على متبقيات مبيدات، وقبلها بشهور تمت إعادة شحنات من البطاطس بعد تصديرها، بدعوى إصابتها بالعفن البني أو الأسود، كما سبق أن حذرت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (إف. دي. إف) منذ ما يقرب من عام من الفراولة المصرية بزعم مسئوليتها عن إصابة من تناولوها بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي (أ)، ومن بعدها فرضت روسيا حظرًا على صادراتنا الزراعية في سبتمبر الماضي لحين التفاوض، ولأسبابٍ لم يذكرها أحد من الجانب الروسي) (المصدر السابق) .
ومصر تصدر منتجاتها الزراعية من فتراتٍ طويلةٍ للعديد من الدول الأوروبية والآسيوية والعربية، ومن الطبيعي: أن تظهر من وقتٍ لآخر بعض المشكلات الطارئة في مقابل الكميات التي تصدرها مصر، ولكن الخطورة تكمن في أسباب هذه المشكلات، ومدى التخلص منها وعلاجها.
ومِن المهم بالطبع: خضوع الصادرات المصرية من محاصيل الخضر والفاكهة لإجراءات الفحص والحجر بمعرفة مفتشي الحجر الصحي؛ للتأكد من سلامتها قبل التصدير. وهناك قرار وزاري رقم: 670 يضمن سلامة المنتجات المصدرة من متبقيات المبيدات ضمن منظومة لعمليات إنتاج وتصدير محاصيل الخضر والفاكهة التي حددها المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، مع إلزام المزارع بأن يكون لديها نظام يوافق النظم العالمية للمزارع المعدة للتصدير، ولسجلات ولقائمة بالمبيدات التي يتم استخدامها، ومصدر الحصول عليها، وأن تكون هذه المبيدات في إطار المبيدات المصرح باستخدامها؛ إذ إن هناك مبيدات في مكافحة الآفات محظورة عالميًّا لأنها تسبب أضرارًا صحية شديدة للإنسان.
وهناك اشتراطات خاصة بالمزارع المُعدَّة للتصدير ومواصفات خاصة لمحطات التعبئة، وهناك نظم عالمية عديدة للجودة ينبغي الالتزام بها حتى تلقى المنتجات المصدرة قبولًا لدى السوق الخارجي، ومن ذلك: النظام العالمي للتحكم في الجودة، ومع ذلك فما زالت هناك مبيدات محظورة تدخل مصر عن طريق التهريب من دول مجاورة ويستخدمها المزارعون دون علم بأنها محظورة دوليًّا، فتخرج الثمار محتوية على متبقيات هذه المبيدات. وتكمن مشكلة المبيدات في تأثيرها التراكمي حيث تستقر وتتراكم في الكبد والكلى والمخ، وتظهر آثارها الصحية خلال 10 سنوات، (وقد سمحت أجهزة الأمم المتحدة المختصة لكلِّ دولة بتحديد نسب المبيدات المسموح باستخدامها دوليًّا حسب مناخها، وتوصي باستخدام المبيدات المتبخرة (فولاتيل)؛ لأنها سريعة التبخر من على أوراق الخضروات والثمار بحيث تنتهي آثارها خلال أسبوعين من رشها على الثمار أو الخضروات) (المصدر السابق) .
أخطار السيول والأمطار الغزيرة: