شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (109) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (11)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيا ترى ماذا سيكتب عنا التاريخ؟

وكيف ستنظر إلينا الأجيال القادمة وقد أسأنا -وما زلنا- إدارة مواردنا الطبيعية المتاحة، ولم نستثمرها بالقدر المطلوب، رغم وفرتها ورغم حاجتنا لكل موردٍ منها؟!

(جاء في تقرير الأمم المتحدة للتنمية سنة 2011: أن مصر قد فقدت إبان القرن العشرين حتى الآن نحو مليوني فدان من أخصب أراضيها النيلية، كما احتلت المركز الأول عالميًّا في معدلات التصحر في نفس العام (2011)، كما أن مصر غَدَت تفقد نحو ثلاثة أفدنة ونصف الفدان كل ساعة من أخصب أراضيها الزراعية؛ بسبب التعديات والزحف العمراني عليها (شهور الثورة) وهو معدل غير مسبوق عالميًّا!) (راجع: "نيل الواحات: مشروع قومي جديد لمصر" د. إبراهيم علي غانم ط. كتب اليوم - نوفمبر 2014، ص 12- 13) .

ولم نكتفِ بذلك: بل أضعنا -ونضيع- الفرصة تلو الفرصة في القيام بنقلة كبيرة إلى الأمام في ظل فرص تعرض علينا بين وقتٍ وآخر، يقدِّمها لنا التقدُّم العلمي المذهل الذي يكشف لنا بأقماره الصناعية والاستشعار عن بعد عما تحتويه بواطن الأرض في بلادنا مِن خيراتٍ تنتظر مَن يستفيد منها، في ظل إمكانيات علمية عالية، وماكينات حديثة، وآلات وأجهزة عملاقة يمكنها أن تقيم لنا الكباري الضخمة، والسدود العملاقة، والجسور القوية، وتستطيع أن تحفر لنا الأنفاق الكبيرة، وتبني المنشآت العميقة في باطن الأرض.

إن فرصة منها لو نجحنا في تطبيقها: لغيَّرت وجه الحياة في مصر، وقدَّمت لنا -ولأجيالنا القادمة- آفاقًا جديدة واعدة، ندرك معها كم فرطنا في حق أنفسنا وحق الأجيال القادمة بتأخرنا كل السنوات الماضية في الإقدام على إنجاز تلك الفرص، أما إذا مرت السنون الطوال دون تنفيذها ثم قامت الأجيال القادمة بتنفيذها فسيظهر وقتها كم مِن منافع وفوائد قد ضيعناها وحرمنا أنفسنا منها، ونحن في أمس الحاجة إليها، وكم من الزيادات والأعباء الإضافية في التكلفة التي حملناها لأحفادنا وكانوا هم في أشد الغنى عنها.

ممر التنمية:

جاء في جريدة الأهرام عدد الجمعة 16 ديسمبر 2016 تحت عنوان: (الباز: ممر التنمية يضيف 10 ملايين و500 ألف فدان صالحة للزراعة والحياة): (من ناحيته قال الدكتور فاروق الباز: إن ممر التنمية الذي أعد التخطيط له، والذي يمتد من أسوان وحتى الفيوم في منطقة غرب الدلتا سيضيف إلى مصر 10 ملايين و500 ألف فدان إلى الخريطة المصرية.

وأضاف خلال جلسة النقل والبنية التحتية: إن مصر بها ما يكفي للتوسع الزراعي والعمراني ومنح الشباب فرصة لتخطيط مستقبل البلد في السنوات المقبلة. وعن فرص البدء والتنفيذ لممر التنمية أكَّد الباز: أنه من الممكن أن يستغرق 10 سنوات لاستكماله، ويوفِّر 450 ألف فرصة عمل، وكانت تكلفة البرنامج لإنشاء الممر في الثمانينيات مليار دولار ارتفعت إلى 23 مليار دولار حاليًا) (المصدر السابق، ص 3) .

مشروع قناة للربط بين سدِّ بني سويف ومنخفض القطارة:

جاء في جريدة الفتح عدد الجمعة 23 أغسطس 2013: إن هناك دراسة بحثية تمت حول مميزات "مشروع سد بني سويف ومنخفض القطارة والقناة الرابطة بينهما"، (والذي سينقل مصر نقلة حضارية هائلة خلال عدة أشهر فقط حيث يقدَّر العائد السنوي من خلال المشروع بنحو سبعة تريليونات جنيه؛ إضافة إلى توفير ملايين فرص عمل، وزراعة ما لا يقل عن خمسة ملايين فدان، فضلًا مميزات أخرى عديدة) (المصدر السابق، ص 6 بتصرفٍ) .

قال الدكتور محمود الخضيري الخبير الاقتصادي والمدير العام لقسم البحوث والتسويق بالبنك الأهلي المصري: (إن عائد المشروع في إجماله سيوفر لمصر قرابة سبعة تريليونات جنيه سنويًّا يمكن توجيه 20 % منها، أي: ما يعادل 4 و1 تريليون للموازنة العامة للدولة، ثم توجيه الباقي للخزينة العامة للدولة، وبذلك يتحول العجز إلى فائضٍ دائمٍ سيخفف من الضغوط الضريبية على المواطنين فيما يستخدم الباقي كفائض لتمويل مشروعات أخرى جديدة؛ إضافة إلى تحسين صورة ميزان المدفوعات من خلال السلع والخدمات والأفكار التي سينتجها المشروع، وعليه سيكون هناك فائض في ميزان المعاملات التجارية بما سيؤدي إلى تحسين واكتساب مصر قدرة تنافسية في صادراتها.

وفي المقابل: ستقل الواردات الغذائية بما يعطي القوة الفعلية للجنيه المصري بما يحسن من سعر صرفه أمام العملات الأجنبية).

وأضاف: (إن المشروع سيساعد على إيجاد مجتمع عمراني جديد له طبيعة حضارية تستوعب 20 مليون مواطن في مشروعاته، وتوابعها المرتبطة بوجود هذا المجتمع، ومِن ثَمَّ يتم توفير أعداد كبيرة من فرص العمل) (المصدر السابق بتصرفٍ) .

ومن فوائد المشروع:

- إنتاج طاقة كهربائية من خلال سد بني سويف.

- إنتاج طاقة كهربائية من منخفض القطارة.

- زراعة ما لا يقل عن خمسة ملايين فدان على جانبي القناة التي تصل بين السد والمنخفض، وهي زراعات لن تحتاج إلى كمياتٍ مياه إضافية؛ لأنها ستقوم على المياه الموجودة بباطن منخفض القطارة، مع استخدام كميات المياه التي تأتي من نهر النيل، مع تطوير نظام الري بحيث يكون التنقيط نهارًا، والرش المحوري ليلًا، وهو ما سيؤدي إلى تطوير المناطق الصحراوية الموجودة بالمنطقة.

- إعطاء تأثير ملطف للجو يحسن المناخ العام باعتبارها دلتا جديدة.

- إمكانية إقامة بحيرة صناعية كبيرة للمياه العذبة تستخدم في إنشاء الكثير من المزارع السمكية؛ لأن المنخفض يتمتع بإمكانية إقامة بحيرة صناعية كبيرة.

- تنمية السياحة النيلية في تلك المنطقة، وإيجاد مساحة لسياحة المنتجعات الصحية والمحميات الطبيعية، مع تنمية القدرات الفندقية.

- إمكانية إقامة مشروعات متخصصة في صناعة الملح حيث إن بالمنخفض تراكمات للأملاح، إلى جانب الاستفادة من استخراج المعادن الموجودة بالمنطقة (للاستزادة: راجع المصدر السابق) .

الصفحة التالية