الفساد (109) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (11)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
(واختتم المدير العام لقسم البحوث والتسويق بالبنك الأهلي المصري حديثه متعجبًا من عدم تنفيذ هذا المشروع، على الرغم من تقديمه لحكومات المتعاقبة قبل وبعد الثورة)، (ولم يقدِّم أحدٌ منهم أية أسباب منطقية لعدم تنفيذ المشروع، متسائلًا: لمصلحة مَن عرقلة تنفيذه؟!)، (مناشدًا كل من يحب أن يرى مصر بلدًا قويًّا بأن يساهم في اتخاذ قرار التنفيذ؛ لأنه سيجمع كل المصريين بكل انتماءاتهم حوله)، (مع محو كل السياسات السلبية للحكومات السابقة) (المصدر السابق بتصرفٍ) .
واختتم عارض المشروع كلامه: (منوهًا إلى أن بإمكان سلاح المهندسين بالجيش تنفيذ هذا المشروع خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر؛ لوجود مؤشرات عامة تؤكد نجاح هذا المشروع وفاعليته بما يجعلنا نتجاوز جميع الأزمات الحالية في مدة وجيزة).
نيل الواحات:
مشروع ضخم عملاق يهدف إلى الاستفادة من المخزون الضخم للمياه الجوفية تحت واحات الصحراء الغربية، وروافد هذا المخزون من مخزون المياه تحت وادي النيل، والدلتا، وحوض الصحراء الغربية في السودان وجنوبه، وتشاد؛ لتكوين نهر نيل جديد يخترق الصحراء الغربية موازيًا لوادي النيل والدلتا، يمتلأ بالحياة ويفيض بالإنتاج الزراعي، وتوليد الطاقة الكهرومائية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وإقامة صناعات جديدة تستفيد منها مصر والدول الإفريقية المحيطة بها، فيكون المشروع أداة للتكامل بين دول حوض النيل يحولها إلى تكتل اقتصادي وسياسي إفريقي إقليمي له تأثيره العالمي وتقوده مصر.
يوجد في الصحراء الغربية العديد من الواحات، والواحة: منخفض كحوض صحراوي يتدرج سطحه في الانخفاض من المحيط إلى المركز.
ولتركيبة الواحة ثلاث حلقات غالبا:
حلقة خارجية: (الكويستا أو الجرف الصخري الحاد)، وهذه الحلقة تطوق المنخفض كليًّا أو جزئيًّا.
حلقة وسطى: فصلتها عوامل التعرية من الحلقة الخارجية، وبها الأودية الجافة الطولية والعرضية مع تلال وجبلايات ومخاريط فيضية كونتها رواسب الأودية، وهذا ظاهر في واحتي الخارجة والداخلة.
حلقة داخلية: تتكون من رواسب طينية واسعة في قاع المنخفض، وقد يعلو بعضها قشرة ملحية لامعة مكونة (سبخات) كما في قيعان واحات البحرية وسيوة والقطارة.
فالواحة حفرة هائلة لها حدود واضحة في كل أو جل جهاتها، تقع في سطح هضبة من الهضبات تضافرت عوامل التعرية في حفرها، ولها تربة موضعية صالحة للزراعة بمساحة كافية لتلبية احتياجات السكان فيها، وتتسم بقلة المحتوى المائي والملوحة النسبية ووجود مياه جوفية.
وجميع الواحات في مصر فوق مستوى سطح البحر، مع فروق نسبية فأقلها واحة الخارجة بارتفاع 2 م، وأعلاها الواحة البحرية بارتفاع 113 م، وهي أقل خصوبة من تربة وادي النيل حيث تتزايد فيها نسبة الأملاح تدريجيًّا.
والواحات تتمتع بالدفء شتاءً، ولكن حرارتها أعلى من حرارة هضبة الصحراء المحيطة، وبالتالي: فإن البخر فيها أعلى، وليست مشكلة الواحات الحقيقية في الحرارة العالية ولا الجفاف الشديد بقدر ما هي في الرمال الزاحفة والسيول الجارفة، والحل هو في التشجير وفي النخيل (للاستزادة راجع المصدر السابق، ص 22 - 28) .
ومناخ الصحراء الغربية جاف كمناخ الصحاري المدارية؛ نتيجة ندرة موارد المياه المتاحة من المياه الجوفية والمطر، ونتيجة شدة قوى البخر بسبب شدة الحرارة وشدة الرياح وجفاف الهواء.، فالحرارة شديدة في نهار الصيف نتيجة طول ساعات النهار وصفاء السماء، وأشعة الشمس شبه عمودية صيفًا، إلى جانب انعدام الغطاء النباتي، بينما تكون الحرارة شديدة البرودة في الليل شتاء.
والمدى الحراري في الواحات -الفرق بين النهايات العظمى والنهايات الصغرى- مدى كبير، وهي صورة متكررة في صعيد مصر من الفيوم إلى أسوان (للاستزادة: راجع المصدر السابق، ص 29 - 32) .
مجرى نيل الواحات:
يبدأ مسار ومجرى نيل الواحات فوق سطح الصحراء من بحيرة ناصر من نقطة تفع شمال خط الحدود السياسية بين مصر والسودان بنحو 25 كم باتساع نحو 250 م، وبعمق نحو 10 م، مبطن القاع والجوانب بطبقة عازلة للتسرب، وطبقة خراسانية سميكة. ويتجه من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي بوجه عام جنوب منخفض جنوب الوادي محصورًا بين خطي كنتور (280 - 300م) حتى يلامس نقطة التقعر الجنوبية لها المنخفض، ثم يلازم حافة المنخفض الغربية متجها معها من الجنوب إلى الشمال تمشيًا مع الاتجاه العام لانحدار سطح الصحراء، ومحصورًا أيضًا بين نفس خطي الكنتور (280- 300م).
ويستمر كذلك محازيًا للحافة الغربية لمنخفض الخارجة باتساع مجراه 200 م، وعمقه البالغ 10 م من بدايته، ثم عند الطرف الشمالي الغربي للخارجة يتجه نيل الواحات تجاه الغرب فوق سطح الصحراء ملازمًا للحافة الشمالية لمنخفض الواحة الداخلة باتساع 150 م وبنفس العمق 10 م، ومحصورًا بين خطي كنتور (260 - 280 م)، ويواصل سيره حتى نقطة منتصف الحافة الشمالية للداخلة، وعندها يغير اتجاهه ليأخذ اتجاهًا عامًّا جنوبيًّا - شماليًّا مع الاتجاه العام لانحدار سطح الصحراء هناك محصورًا بين نفس خطي الكنتور (260 - 280 م)، ولكن باتساع 100 م وبعمق 8 م وهو نفس متوسط عمق نهر النيل عامة حتى يصل إلى الحافة الشرقية لمنخفض واحة الفرافرة، وعندها ينحصر بين خطي كنتور (240 - 260 م) شرق الفرافرة ويواصل سيره فوق سطح الصحراء في اتجاهه العام صوب الشمال، فإذا ما تجاوز الحافة الشرقية للفرافرة ينحصر بين خطي كنتور (220 - 240 م)، ويقل اتساعه إلى 50 م ويقل عمقه إلى 5 م حتى يبلغ الحافة الغربية لمنخفض الواحات البحرية.