شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات مع آيات (10) (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- إذا علم العبد أن ربه يسمع كل شيء، لا تخفى عليه خافية، فيسمع حركاته وسكناته؛ حمله ذلك الاعتقاد على المراقبة للَّه -سبحانه- في جميع الأحوال، وفي جميع الأمكنة والأزمنة، فيمسك عن كل قول لا يُرضي ربه، ويحفظ لسانه فلا يتكلم إلا بخير: قال -تعالى-: ( وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) (طه:7) .

- إذا علم العبد أن اللَّه هو السميع الذي يسمع المناجاة، ويجيب الدعاء عند الاضطرار، ويكشف السوء، ويقبل الطاعة؛ أقبل عليه بالدعاء واليقين بالإجابة، مقتديًا بالأنبياء والمرسلين في سؤالهم بهذا الاسم العظيم: ففي دعاء إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام-: ( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (البقرة:127) ، وفي دعاء زكريا -عليه السلام- أن يرزقه اللَّه ذرية صالحة: ( قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) (آل عمران:38) ، وفي دعاء يوسف -عليه السلام- أن يصرف عنه كيد السوء: ( فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (يوسف:34) .

- إن العبد إذا دعا ربه فسمع دعاءه سماع إجابة، وأعطاه ما سأله وعلى حسب مُراده ومطلبه، أو أعطاه خيرًا منه، حصل له بذلك سُرُور يمحو من قلبه آثارَ ما كان يجدُه مِن وحشة البُعد، فإنَ للعطاء والإجابة سرورًا وأنسًا وحلاوة، وللمنع وحشة ومرارة، فإذا تكرر منه الدُعاء، وتكرر من ربه سماع وإجابة لدعائه، محا عنه آثار الوحشة، وأبدله بها أنسًا وحلاوة؛ قال -تعالى-: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ‌أُجِيبُ ‌دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (انظر تهذيب المدارج) .

خاتمة:

تذكير بالآية وقصة النزول، والإشارة إلى فائدة العلم بسبب النزول في فهم الآية.

والحمد للَّه رب العالمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ذُكِر في فضل خولة بنت ثعلبة -رضي الله عنها-: ما روى ابن أبي حاتم: عن أبي يزيد قال: "لقيت امرأةُ عمر -يقال لها خولة بنت ثعلبة-، وهو يسير مع الناس، فاستوقفته، فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها رأسه، ووضع يديه على منكبيها حتى قضت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، حبست رجالات قريش على هذه العجوز؟! قال: ويحك! وتدري مَن هذه؟ قال: لا، قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفتُ عنها حتى تقضي حاجتها، إلى أن تحضر صلاة فأصليها، ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها" (أخرجه ابن أبي حاتم، وهو منقطع بين أبي يزيد، وعمر بن الخطاب؛ كما قاله ابن كثير) .

(2) قال ابن كثير في التفسير: "أصل الظهار مشتق من الظهر؛ وذلك أن الجاهلية كانوا إذا تظاهر أحدٌ من امرأته قال لها، أنتِ عليَّ كظهر أمي، ثم في الشرع كان الظهار في سائر الأعضاء قياسًا على الظهر، وكان الظهار عند الجاهلية طلاقا، فأرخص الله لهذه الأمة، وجعل فيه كفارة، ولم يجعله طلاقًا، كما كانوا يعتمدونه في جاهليتهم، هكذا قال غير واحد من السلف" (تفسير ابن كثير).

(3) قال ابن كثير -رحمه الله-: "لا فرق على الصحيح بين الأم وبين غيرها مِن سائر المحارم من أختٍ، وعمٍة، وخالةٍ، وما أشبه ذلك" (تفسير ابن كثير) .

الصفحة السابقة