شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اليقين (3)

عبد الرحمن شريف الهواري • من نور الوحيين

5- يقين عمير بن الحمام في غزوة بدر بصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فحينما انطلق رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( لًا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ )، فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ )، قَالَ: -يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الأَنْصَارِيُّ:- يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ؟ قَالَ: ( نَعَمْ )، قَالَ: بَخٍ. بَخٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ. بَخٍ؟ ) قَالَ: لَا وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ، إِلاَّ رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: ( فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا )، قَالَ: فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ:" لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ، رَحِمَهُ اللَّهُ. (رواه مسلم) .

6- يقين سعد بن أبي وقاص بنصر الله وعبوره نهر دجلة بالفَرَس، إذ لما أراد سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أن يعبر دجلة إلى المدائن، وقطع الفُرْسُ عليه الجسر، وحازوا السفن؛ نظر سعد في جيشه، فلما اطمأن إلى حالهم، اقتحم الماء، فخاض الناس معه، وعبروا النهر فما غرق منهم أحدٌ، ولا ذهب لهم متاع، فعامت بهم الخيل وسعد يقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل، والله لينصُرَّنَ الله وليَّه، وليُظْهِرَنَّ الله دينه، وليهزمن الله عدوه؛ إن لم يكن في الجيش بَغْيٌ أو ذنوب تغلب الحسنات" (تاريخ الطبري) .

7- يقين خالد بن الوليد وتوكله على الله حتى شرب السم، لما نزل خالد بن الوليد -رضي الله عنه- الحيرة، فقيل له: احذر السم لا تسقك الأعاجم، فقال: ائتوني به، فأُتي به، فالتهمه، واستفه، وقال: باسم الله، فما ضره'. قال الذهبي -رحمه الله-: "هذه والله الكرامة وهذه الشجاعة' (سير أعلام النبلاء) .

صور من يقين السلف -رحمهم الله-:

1- بين اليقين والتجربة (قصة حيوة بن شريح -رحمه الله-): روي عن حَيْوَة بن شريح التجيبي، الفقيه، المحدث، الزاهد، وهو مِن رواة الحديث الثقات، أنه كان يأخذ عطاءه في السنة ستين دينارًا، فلا يفارق ذلك المكان الذي أخذ فيه العطاء حتى يتصدق بها جميعًا، فكان إذا جاء إلى منزله وجد الستين دينارًا، تحت فراشه، فبلغ ذلك ابن عم له، فتصدق بعطائه جميعًا، أراد أن يفعل مثل حيوة، وجاء إلى تحت فراشه فلم يجد شيئًا! فذهب إلى حيوة وقال: أنا تصدقت بكل عطائي، ولم أجد تحت فراشي شيئًا! فقال له حيوة: أنا أعطيت ربي يقينًا، وأنت أعطيته تجربة" -يعني: أنت كنت تريد أن تجرِّب، وتختبر ربك، فتصدقت، لتنظر النتيجة، وأما أنا فأتصدق وأنا راسخ اليقين بما عند الله عز وجلّ من الجزاء والعوض- (سير أعلام النبلاء) .

2- يقين محمد الفاتح، وكيف كان يقينه عظيمًا فيما صحَّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن القسطنطينية ستفتح، وأن مَن يفتحها على اسم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فعمل مِن خلال هذا اليقين حتى فتحها -تبارك وتعالى- على يديه.

وللحديث بقية -إن شاء الله- مع بقية التساؤلات.

الصفحة السابقة