شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اليقين (3)

عبد الرحمن شريف الهواري • من نور الوحيين

7- وليعلمنا الكتاب والحكمة ويزكينا ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (البقرة:129) ، ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) (آل عمران:164) ، ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) (الجمعة:2) .

8- وبيَّن -سبحانه وتعالى- صدق نبيه -صلى الله عليه وسلم-: ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) (النجم:3-4) .

9- ورسول الله طاعته سبب دخول الجنة، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ‌إِلَّا ‌مَنْ ‌أَبَى ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: ( مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى )، وقال -عليه الصلاة والسلام-: ( فمَن رغِب عن سنَّتي فليس منِّي ) (متفق عليه) .

10- وأثنى -صلى الله عليه وسلم- على من يُحيون سنته ولقبهم بالغرباء: ( بَدَأَ الإسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كما بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) (رواه مسلم) ، وفي روايةٍ: قيل يا رسولَ اللهِ: مَن الغرباءُ؟ قال: ( ‌الَّذِينَ ‌يُصْلِحُونَ ‌إِذَا ‌فَسَدَ ‌النَّاسُ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) ، أي: يقومون بإحيائها.

ولكن كيف نحيي السُّنة في زمن الغرباء؟

بحبه -صلى الله عليه وسلم-، وبالتالي: حُب سُنته جميعًا بتطبيقها والانقياد لها والدعوة لها والدفاع عنها، ولن يكون هذا إلا بتعلمها.

فهل أنت على يقين منها حقًا؟ إذا أردت الإجابة الشافية، انظر في واقعك؛ إما أن تصدق يقينك فيها، وإما أن تكذب.

11- والخلاصة: تذكر أنك على يقين مِن كل ما سبق، وتتعامل مع سُنته بهذه السلبية والتراخي، فضلًا عمَّن قدَّم عليها الشهوات والأهواء، والعادات والأعراف، والتقاليد والقوانين.

= أين التوقير والتقدير والاعتزاز به -صلى الله عليه وسلم-.

= أين التصديق لوعده ووعيده وجميع خبره.

يقين الصحابة في كلِّ ما صحَّ عنه -صلى الله عليه وسلم- والعمل به:

1- الصديق -رضي الله عنه- في الإسراء والمعراج قال: "إنْ كانَ قالَ فقد صدقَ" في قصته مع أبي جهل.

2- علي -رضي الله عنه- بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان في ينبع فأصابه مرض شديد حتى ظنوا أنه ميت، فقالوا: نرجعك إلى المدينة حتى يليك أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا جاء أجلك؟ فقال: لستُ بميت في وجعي هذا، لقد أخبرني -صلى الله عليه وسلم- أني لن أموت حتى أُدَمَّم، وتُخضَّب هذه من دم هذه، وأشار إلى جبينه وهامته، وقد كان.

3- خزيمة بن ثابت حينما اشترى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ، فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ، فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ابْتَاعَهُ، فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسِ وَإِلَّا بِعْتُهُ، فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: ( أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ )، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا، وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( بَلَى، قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ ) فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ هَلُمَّ شَهِيدًا، فَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: ( بِمَ تَشْهَدُ؟ )، فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ. (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

4- أبو ذر يوم أبلغوه بأن بيته قد حرق مع مجموع من البيوت، فقال: لا، سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم يقول: مَن قال: "باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لا يضره شيء ذلك اليوم"، فتحسسوا فوجدوا بيته لم يحرق فعلًا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية