شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (110) الحصاد المر لـ(125) سنة سينما (1)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- النفسي: وهو ثمرة البعدين السابقين، ويتعلق بمزاجه النفسي وأهدافه وأطماعه وطموحاته وأخلاقياته وقدراته ونوع إرادته، كونه قويًّا أم ضعيف الإرادة، وغير ذلك. والمتأمل لأي عمل فني يجد أن عقدته وجميع ما فيه من أعمال هي أثر من آثار أبعاد الشخصية الثلاثة) (المصدر السابق، ص 43 -44) .

وبالقطع يكون الحكم على جواز مشاهدة الأفلام مطلقًا متوقفًا على مشروعية التمثيل للرجال أو النساء عامة، وحكم تمثيل المرأة لشخصية ما بكل أبعادها وأحوالها الظاهرة والباطنة أمام المشاهدين الأجانب عنها، وبضوابط ذلك إن قيل بجواز شيء منه شرعًا، إلى جانب حكم ما يصحب هذا التمثيل من تبرج للنساء أو ما فيه من اختلاط بالرجال، أو تصوير مشاهد لعلاقات عاطفية بين رجل وامرأة؛ سواء كانت هي في أحداث الفيلم نفسه طبيعية أو محرمة.

ويُعَدُّ التصوير من أهم عمليات تصنيع الفيلم: فالسينما هي فن الصور المتحركة، والصورة هي العنصر الأساسي في العمل السينمائي، فمن الممكن مشاهدة فيلم صامت تمامًا -كما كان في الأفلام الصامتة قديمًا-، لكن لا يمكن اعتبار أي صوت له قيمة سينمائية ما لم يكن مرتبطًا بشريط الصورة، (ومن البدهي في السينما: أنه مهما كانت براعة المونتاج وامتياز الموسيقى، أو براعة معامل المؤثرات؛ فإن ذلك لن ينقذ فيلمًا صورته ضعيفة، ففي المعمل يمكن أن يحسن العمل الفقير في الإخراج، ويمكن أن تمحى بعض أخطاء التمثيل في المونتاج، لكن الفيلم الجيد لا يمكن خلقه إذ لم تكن صورته مختلفة مميزة ومتميزة. ومسئولية الصورة كما نراها على الشاشة مقسَّمة بين المخرج ومدير التصوير.

ومن المستحيل عمليًّا الفصل بين ما يحدث أمام الكاميرا وما يحدث خلفها، ويتعانق الاثنان في فن الفيلم بشكل لا ينفصل على الإطلاق، لكن المسئولية الأساسية عن الصورة تقع على عاتق مدير التصوير، الذي يرأس فريق التصوير)، والذي يتكون (من المصور (الكاميرامان) وهو: المسئول عن تشغيل آلة التصوير، ويقع عليه عبء تنفيذ جميع تعليمات مدير التصوير، وإعداد الكاميرا في الوضع المطلوب، ومن أهم مسئولياته: المحافظة على التكوين خلال حركة الكاميرا؛ لأنه الوحيد الذي ينظر في الكاميرا أثناء التصوير الفعلي).

وضابط البُعد البؤري، وهو: مساعد ثان لمدير التصوير، تتحدد مهامه في ضبط البعد البؤري بقياس المسافات بين الأجسام المراد تصويرها وبين مستوى الفيلم خلف العدسة مباشرة داخل آلة التصوير، ويقوم بمراجعة ذلك على الجداول الخاصة حتى يضمن الوضوح المطلوب في كل لقطة، كما أنه مسئول عن العدسات وتغير البعد البؤري لها أثناء التصوير.

وتقع ضمن مهامه أيضًا: تعبئة الكاميرا بالفيلم الخام وإعداد خزانة الأفلام مقدمًا. وهناك مساعد المصور، وعدد من عمال الحمل، وتحريك معدات التصوير من موقع إلى آخر، وتركيب القضبان التي تتحرك عليها آلة التصوير، وهي ما يُسَمَّى (بالشاريوه)، ودفع الكاميرا أثناء التصوير، وتحريك رافعة الكاميرا (الكرين). وعمال الإضاءة أو الكهربائيون، وهم بمنزلة اليد اليمنى لمدير التصوير؛ فهم الذين يقومون بتشغيل لوحات الإضاءة أو إطفائها، حسب تعليمات مدير التصوير، وهم الذين يقومون بتركيب الأنوار في أماكنها من الديكور، وهناك مع الفريق أيضًا: ملاحظ يتابع الإضاءة مع مدير التصوير (راجع في ذلك: المصدر السابق، ص 51-54) .

والفيلم السينمائي هو: عبارة عن مجموعة متتالية من الصور الثابتة المنفصلة تعرض بنفس معدل تصويرها، ومن ثم تبدو أمام عين الإنسان وكأنها حركة طبيعية متصلة. وسرعة التصوير العادية هي 24 صورة (كادر) في الثانية في آلات التصوير 35 مم و16 مم، وهي ذات سرعة آلات العرض السينمائي.

وتقوم آلة التصوير بتصوير الفيلم على لقطات متتابعة وَفْقًا لما يتطلبه المشهد، واللقطة هي وحدة اللغة السينمائية. وتعرف بأنها هي الجزء من الشريط السينمائي الذي يتم تصويره دفعة واحدة حين يبدأ محرك آلة التصوير في الدوران وحتى أن يتوقف (راجع المصدر السابق، ص 54-56) .

والشريط السينمائي الخام (السليولويد) يتكون من قاعدة من السليولوز مغطاة بطبقة رقيقة من أملاح الفضة الحساسة للضوء، ويعد هذا الشريط نموذجيًّا لسهولة حركته داخل آلة التصوير؛ ولأنه صعب التمزق أو الكسر (المصدر السابق، ص 87) .

وتصوير الممثلين في أفلامهم يجرنا إلى الحاجة إلى معرفة حكم التصوير الفوتوغرافي، وعلى فرض القول بجوازه؛ فلا بد من معرفة ضوابطه في الشرع، سواء في التصوير نفسه أو في عرض الصور للمشاهدة، فهناك ما لا يجوز تصويره أو مشاهدته مِن: صور التعري، وتبرج النساء، مهما كانت قيمته الفنية، وبالتالي يلزم خلو الفيلم منها.

(وحين بدأت السينما صامتة لم يكن هناك سوى تأثير الصورة المرئية على المشاهدين، وصاحب البيانو بعد فترة هذه العروض ليضيف التأثير الصوتي على الصورة، ومِن ثَمَّ فقد خدمت موسيقى البيانو عدة أغراض أولها وأهمها: تحديد وتكثيف وتوضيح جو الفيلم، ففي مشاهد الحب كانت تعزف مقطوعات رومانسية جميلة تضفي جوًّا حالمًا على الصورة، ثم فجأة تتغير نغمات الموسيقى فتعزف موسيقى متوترة موحية باقتراب وصول الشرير، وهكذا ... وكانت الموسيقى تساعد في تحديد مساحة وإيقاع الفيلم) (راجع المصدر السابق، ص 127) .

وفي مجال الفيلم الملون تم تلوين بعض الأفلام بالصبغات وبشكل يدوي، حيث طبعت النسخة الأصلية من الفيلم الأمريكي (مولد أمة) عام 1915 م إخراج (جريفيث) على مواد ملونة؛ للإيحاء بالأجواء المختلفة. وفي الثلاثينيات تم تطوير الألوان بشكل نسبي ولكنها كانت ألوان صارخة تقوم بتجميل كل شيء (المصدر السابق، ص 103) .

وكانت أول محاولة لاستخدام الألوان في السينما المصرية: في فيلم (زينب) الصامت الذي عُرِض في عام 1930م، حيث ظهرت بعض المشاهد ملونة، وتم تلوينها باليد صورة صورة باستخدام الفرشاة!

وقد تأخر ظهور أول فيلم مصري روائي كامل بالألوان إلى عام 1950م حين ظهر فيلم (بابا عريس) بطولة نعيمة عاكف وكمال الشناوي، وإخراج حسين فوزي، ومن إنتاج نحاس فيلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية