شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (110) الحصاد المر لـ(125) سنة سينما (1)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

والخطر في الفن هو: ما يتعلق بتلك المعوقات التي تعترض طريق تحقيق الرغبة، وهو الشيء الذي يهدد سعادة الإنسان في الحاضر أو المستقبل، ويجعله يستشعر شعورًا غير مريح: كالغضب أو الخوف أو الكراهية، وغير ذلك. و زيادة أي جرعة من الرغبات أو الخطر يعني مزيدًا من القلق و التوتر، وهو ما لا يجب أن يكون في أي عمل فني؛ لذلك فإن على الكاتب أن يسيطر على أدواته و أحداثه، بحيث يتحكم تمامًا في عملية التوتر التي يخلقها، بحيث تأتي متناسبة مع حجم المشاعر التي يريد توصيلها للمتلقي دون زيادة أو نقصان؛ لذلك على الكاتب حين يفكر في كتابة السيناريو أن يتقدَّم داخل البناء الذي يحاول تشييده وَفْق خطة محدودة الخطوات، حتى يضمن انضباط مشاعره ومشاعر شخصياته ومصداقية أحداثه؛ خاصة إذا كان يكتب للسينما مباشرة دون اعتمادٍ على نصٍّ أدبي أو مسرحي سابق) (المصدر السابق، ص27-28) .

وكاتب السيناريو يحظى في السينما باهتمامٍ شديدٍ؛ إذ إن عليه دورًا كبيرًا في نجاح الفيلم؛ ولهذا فمِن المهم لتقييم أي فيلم دراسة السيناريو، وما يمكن أن يحدثه من إثارة لقضية أو ترويج لفكرٍ أو تعرض لقيمٍ وأخلاقياتٍ.

والسيناريو يتضمن نظر الكاتب -ومِن ثَمَّ المخرج أيضًا- بوضوح؛ ولأن السيناريو هو الفيلم الذي سيكون فعليه أن يحتوي على الكثير من التفاصيل التي تساعد في إيجاد العناصر الجوهرية للمشهد، وتحديد ملامح وهوية الشخصيات.

ويطلق على الفكرة الأساسية للفيلم اسم: (ثيم)، (ويرى الكثير من منظِّري السينما ونقادها ومؤرخيها بأنه يجب أن تتسم (ثيمات) الأفلام بالصدق والصحة، وألا تكون مزيفة (بفتحة مشددة على الياء) أو مزيفة (بكسرة مشددة على الياء) وغير صحيحة، وحتى إن رَأَى البعض نظريًّا أنه مِن الممكن أن يقوم عمل فني على فكرة غير صحية وغير صادقة، مثل الأفلام التي أُنتجت كدعاية للفاشية والنازية، فإن ذلك ينقص من قيمة الفيلم ذاته) (المصدر السابق، ص 29) .

والسيناريو التقليدي يتكون مِن: لقطات، ومشاهد، وفصول، واللقطة هي: جزء من الفيلم تبدأ من وقت دوران الكاميرا حتى تتوقف. أما المشهد فهو: مجموعة لقطات أو لقطة واحدة طويلة يجمعها مكان وزمان واحد. والفصل هو: وحدة درامية، ويتكون من عدة مشاهد، (وعادة يكتب السيناريو من خلال المشاهد فقط حيث تكون مسئولية المخرج أن يتولى بعد ذلك تجزئة تلك المشاهد إلى لقطات، وقد يصل المشهد الواحد إلى أكثر من 30 لقطة) (المصدر السابق، ص 32 -33 بتصرفٍ) .

ويهتم السيناريو إلى جانب الصورة المرئية بالصوت المسموع، فالسيناريو الجيد يتضمن وصفًا لكل التفاصيل البصرية والسمعية، ووصف العلاقات الأساسية بين المشاهد والأحداث المتتالية والمتعاقبة.

(وعلى السيناريو أن يتضمن الملاحظات الصوتية التي تؤكد فكرته من خلال:

الحوار، وهو: الكلمات التي تنطقها الشخصيات على الشاشة. الراوي: المعلِّق (وهو صوت يأتي من خارج الكادر)، ويصاحب الصورة أو يلحق بها.

المؤثرات الصوتية: وهي أصوات الأحداث التي تعرض على الشاشة، مثل: صوت فتح باب أو إطلاق رصاصة أو فرملة سيارة. وقد تأتي هذه الأصوات من مكان آخر أو زمن خارج الشاشة، مثل: صوت الريح المسموع -مثلًا- في غرفة مغلقة أو صوت قطار يأتي من بعيد.

الموسيقى: وهي عنصر مهم، يمد الأفلام بالعواطف المصاحبة أو الإيقاع الأساسي للتصاعد الدرامي.

الصمت: وهي لحظات مهمة على شريط الصوت، قد تؤدي دورًا دراميًّا قويًّا) (المصدر السابق، ص 33 - 34) .

والموسيقى: أصبحت حاليًا جزءًا لا يتجزأ مِن أي فيلم بدءًا من الموسيقى التصويرية في بداية الفيلم، والتي تعد حاليًا جزءًا مميزًا له، يتولى إعداده كبار الموسيقيين المتخصصين في الأعمال السينمائية، وكذلك الموسيقى التي قد تصاحب بعض الأحداث خلال الفيلم، والموسيقى المصاحبة لعرض أسماء المشاركين في العمل السينمائي في آخره. وهناك العديد من الأعمال الموسيقية التي اكتسبت شهرتها من استخدامها كموسيقى لفيلم، وهناك مؤلفون موسيقيون متخصصون في موسيقى الأفلام، ويتمتعون بشهرة واسعة.

وتقوم الموسيقى في الفيلم بدور مؤثِّر في التشويق، وفي محاولة تجسيد تعبيرات أبطال الأفلام المكبوتة أو توحي بعواطفهم المختفية، وتعد الأغنية أيضًا مادة موسيقية.

وقد ظلت الأغنية عنصرًا مهمًّا في الفيلم المصري لفترةٍ طويلةٍ، وكان نجاح الفيلم يتوقف على مدى نجاح أغانيه، كما صحبت الموسيقى فقرات من الرقص الشرقي أو الغربي ضمن أحداث الكثير من الأفلام.

وقد سادت في فترة من الفترات غناء ممثلين الأفلام كبارهم وصغارهم بوعي درامي أو بدونه، وسادت كذلك موضة رقص الممثلات في أفلامهن، ومشاركة راقصات شهيرات ومغنين مشهورين في الأفلام؛ لذا فقد أصبح الحكم على مشاهدة الأفلام يرتبط -ولا بد- بالحكم على مشروعية ما فيها من موسيقى أو غناء أو رقص، وهي أمور غالبًا لا يخلو منها أي فيلم مهما كان نوعه أو هدفه من خلال النظر في مدى مشروعية الموسيقى والغناء والرقص شرعًا، وضوابط ذلك بفرض جواز شيء منها.

(والشخصيات هي: وسيلة كاتب السيناريو لتحويل الأحداث إلى حركة وفعل. فالشخصيات في الدراما هي بما تقول وما تفعل، بما تظهر وبما تخفي، بما تلبس وبما تستخدم من أشياء، بما يضطرم داخلها من حياة مكونة من عواطف وأفكار وأحلام، بما تشترك فيه من صراع، وما تخلقه من مشاكل. والشخصية الدرامية المتكاملة ينبغي أن تقدِّم إنسانًا متعدد الأبعاد؛ له حياته الخارجية الظاهرة التي نراها أمامنا، وله حياته الباطنة التي نرى انعكاسها على عالم الواقع، فيما تقوله الشخصية أو تفعله أو ما تلبسه أو ما تهمله).

(وللشخصية الدرامية ثلاثة أبعاد أو مقومات، هي:

- الجسماني: رجل أو امرأة، ثم المظهر الخارجي وكل ما يتصل بالشكل العام جسديًّا.

- الاجتماعي: وفيه يحدد الوضع الاجتماعي للشخصية طبقيًّا، ونوع العمل والتعليم، والحياة العائلية، والمكانة الاجتماعية واهتماماته الثقافية أو عدم اهتماماته أيضًا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية