وقفات مع آيات (11) (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • التزكية
- المحارب يحارب تعاليم الإسلام ويهدم مقاصد الشريعة ويمزِّق جماعة المسلمين: "النفس - المال - العرض - العقل - الدين"، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ؛ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ) (رواه مسلم) .
- العقوبة دليل على عظم الجرم: "القتل بالسيف - القتل بالصلب - تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف - السجن والإبعاد".
- ومن أدلة عظم الجرم: اختلاف العلماء في قوله -تعالى-: ( أَوْ ) في الآية: هل هي للتخيير أو للتنويع؟
(3) موقف دعاة الحريات المنفلتة (العلمانيون - الليبراليون) من الحدود:
- اتهامهم حدود الشريعة الإسلامية بالقسوة استدراك على الله: ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) .
- الله أرحم بعباده منهم: قال -تعالى-: ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) (الأعراف:156) ، وقال: ( وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) (البقرة:207) ، وقال: ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الحجر:49) ، وقَالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ( لَلَّهُ أرْحَمُ بعِبَادِهِ مِن هذِه بوَلَدِهَا ) (متفق عليه) .
- هذه رحمة مكذوبة تعبِّر عن فطرة منكوسة، فاحذروا ... (2) : قال الرحيم -سبحانه وتعالى- في الزُّناَة: ( وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) (النور:2) ؛ فكيف بمَن تعدَّى ضرره إلى المجتمع كله بالترويع والإفساد؟!
وقال الرؤوف الرحيم -صلى الله عليه وسلم-: ( وايْمُ اللَّهِ لو أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ) (متفق عليه) .
- أين رحمتكم بالمجني عليه؟!
أين رحمتكم بالمجتمع؟!
إنها طريقة أسوأ من طريقة اليهود!
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عنهم: ( كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ) (متفق عليه) ، وأنتم لا تريدون عقوبة أصلًا!
- مثال لجريمة شنعاء حول هذا المعنى في بلاد الحريات المنفلتة: نشرت بعض وسائل الإعلام البريطانية، تحت عنوان: "السجن مدى الحياة لثلاثة بريطانيين مزَّقوا ضحيتهم إلى شرائح": استدرج رجال ثلاثة ضحيتهم إلى منزل أحدهم لسرقته، وبعد ضربه على رأسه بمدية، قطعوا الجسد إلى شرائح باستخدام سكين كهربائي يعين على تمزيق اللحم، بينما كان المسكين لا يزال حيًّا! ثم نثروا اللحم الممزوع في منطقة قريبة لإلقاء القمامة، وتنبَّه الجيران عندما رأوا دماء الضحية تنساب من أبواب المنزل، كما أبلغت سيدة الشرطة أن القتلة دعوها إلى تناول بعض اللحم الطازج! وظلت محاكمة القتلة شهرين، وقد تأجلت في إحدى الجلسات عندما شعر المحلفون بالغثيان بعد أن رأوا الصور الملتقطة للأشلاء التي كانت سابقًا رجلًا يحيا لنفسه وأهله. فبماذا جوزي المجرمون؟! بالسجن ... يأكلون ويسكرون ما بقوا أحياء! إن قتلَ هؤلاء قصاصًا في الإسلام عيب يوصم به، ويصد عن الدخول فيه! (سماحة الإسلام، للشيخ عمر بن عبد العزيز القرشي) .
- المسلم يقبل الإسلام كله، ولا يستدرك على الله: قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (البقرة:208) ، وقال -عز وجل-: ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) (البقرة:85) .
- إذا أردتم علاجًا للجريمة بأنواعها؛ فعليكم بالعودة إلى أحكام الإسلام، وقانون الإسلام: ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) .
خاتمة: الحدود جزء من الشريعة وليست هي الدِّين كله:
الحدود من المداخل الشيطانية على كثيرٍ ممَّن تربوا على أعين المستشرقين الغربيين، والمستغربين من أبناء الشرق، فيخدعون بها الناس؛ لرفض الإسلام، وشريعة الإسلام.
جوانب الشريعة كثيرة، وليست محصورة في الحدود:
1- العبادات: مِن: صلاة وصيام، وزكاة، وحج، وغير ذلك.
2- الأخلاق والآداب: مِن: صدق، ووفاء، وأمانة، وبر، وحسن جوار، وغير ذلك.
3- المعاملات المدنية: مِن: بيع وشراء، وإقراض واقتراض، وغير ذلك.
4- الروابط الأسرية: من زواج وطلاق، وإنفاق وحضانة، وغير ذلك.
5- العلاقات الدولية: من معاهدات واتفاقات، وسلم وحرب، وغير ذلك.
6- العقوبات الجنائية: من قصاص، وحدود، وتعبيرات.
- والمسلم مأمور بقبول الإسلام كله: قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (البقرة:209) ، وقال -عز وجل-: ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) (البقرة:85) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحرابة هي: خروج طائفة مسلمة في دار الإسلام لإحداث الفوضى، وسفك الدماء، وسلب الأموال، وهتك الأعراض، وإهلاك الحرث والنسل، متحدية بذلك الدِّين والأخلاق، والنظام والقانون ... ويدخل في مفهوم الحرابة: العصابات المختلفة، كعصابة القتل، وعصابة خطف الأطفال، وعصابة اللصوص للسطو على البيوت، والبنوك، وعصابات الغلو والتكفير والتفجير. (فقه السنة بتصرفٍ يسيرٍ) . وقد اتَّفق جمهور العلماء على أن حكم الحرابة في العمران والصحراء سواء، وخالف الأحناف والثوري؛ لأن العمران فيه غوث.
(2) من عجيب حال هؤلاء الليبراليين: أن أحدهم أثناء الانفلات الأمني أيام الثورة في مصر، كان يركب سيارة ومعه امرأة -قيل: مخطوبته- ليلًا، ويمشي على الطريق السريع، فخرج عليه بعض البلطجية وأخذوا السيارة والمرأة والمال الذي معه، ولما تم ضبط هؤلاء البلطجية عن طريق قوة من الجيش، كان أحد أفراد القوة غاضبًا لما حدث، فجعل يضرب أحد البلطجية على وجهه، فإذا بالرجل العلماني هذا يثور في وسائل الإعلام معترضًا على ضرب رجل الجيش للبلطجي!
فأين الغضب لانتهاك حرمات الله؟!
وأين النخوة والرجولة؟!
ولكنها النظم المعبودة من دون الله عند القوم ( أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ ) (ص: 6 ) .
وإنا لله وإنا إليه راجعون!