شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (111) الحصاد المر لـ(125) سنة سينما (2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- ويخشى على مَن يقوم بهذا النوع من التمثيل أن يدخل أيضًا في جملة المغتابين -والغيبة من كبائر الذنوب-؛ إذ إنه يغتاب هذه الشخصيات.

قال النووي -رحمه الله- (في الأذكار): ومن ذلك -أي من الغيبة- المحاكاة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال عن الغيبة: ( ذِكْرُكَ ‌أَخَاكَ ‌بِمَا ‌يَكْرَهُ ) (رواه مسلم) .

والتمثيل يكرهه المرء ككرهه باللسان، بل أشد لا سيما في المحافل أمام الجماهير.

(وقد عدَّ الفقهاء مجرد الإشارة غيبة، كأن يشير بيده إلى الأرض أنه قصير، أو إلى ناحية السماء أنه طويل، فكيف بتمثيله في ملابسه ومشيته وصورته وكلامه وسائر حركاته وسكناته؟!) (حكم ممارسة الفن، ص 326 بتصرفٍ) .

- وأسوأ مِن ذلك: أن يتكلم مَن يمثِّل بكلام محظور شرعًا، أو هو مِن الكفر لإضحاك الناس، أو غير ذلك، (وقد ورد الوعيد الشديد على ذلك بما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس يهوي بها أبعد ما بين السماء والأرض" (رواه البيهقي في شعب الإيمان) (حكم ممارسة الفن: 328 بتصرف) .

- أن مِن الأفلام السينمائية ما ينفق على إنتاجها أموال طائلة تبلغ عشرت -وربما مئات الملايين- من الجنيهات أو الدولارات، وتستغرق الأسابيع والشهور وهي لا نفع فيها، بل يترتب عليها إضاعة أوقات نفيسة وجهود كبيرة لعاملين ومشاهدين، ولا تستحق -بشهادة أهل الفن أنفسهم- كل هذا الإنفاق والجهد والاهتمام، بل وتتسبب في إيجاد طبقة من الناس -خاصة الشباب- دأبها اللهو والتفاهة والتدني إلى سفاسف الأمور، وحب المحاكاة والتقليد، وهذا يخالف منهج الإسلام في تربية أبنائه وأهله على الترقي والجدية.

- أنه يقع كثيرًا في أحداث الأفلام الداخلية: ادعاء علاقة زوجية بين ممثلين وممثلات على غير الحقيقة خارجها، ثم الاسترسال فيما يترتب على هذه العلاقة الزوجية من كشف عورات، وانتهاك أعراض، والمخالطة والنوم معًا في الفراش الواحد شبه عراة، وأداء القبلات العادية والحارة بينهما، وهي لا تحل له شرعًا، وتصوير ذلك ثم عرضه على الناس؛ كل هذا باسم التمثيل! وهذا حرام قطعا مهما كانت المبررات.

- وأنه على النقيض من ذلك: فقد يكون الممثل زوجًا للممثلة على الحقيقة، وأيضًا زوجها في أحداث الفيلم، ثم يكون من أحداث الفيلم أن يطلقها بصريح عبارة الطلاق، ويتكرر ذلك بعدد بروفات المشهد في الفيلم، أو يتكرر ذلك بعدد أيام عرض المسرحية، ثم يعاشرها معاشرة الأزواج في حياتهما الحقيقية بعد ذلك وقد طلقها بلفظ الطلاق صراحة مرارًا من قَبْل، والطلاق كما هو معلوم جده جد، وهزله جد.

- ومثله ما يقع في أحداث الأفلام كثيرًا من الحلف بالله كذبا، والاستهانة بهذا الأمر، وهو اليمين الغموس.

- أن التمثيل يصحبه تغيير خلق الله -تعالى-، وهذا كثير، من خلال صور عديدة من استخدام المكياج.

وتغيير صورة الممثل أو الممثلة بطرق عديدة، منها:

- وصل الشعر في الرأس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌لَعَنَ ‌اللهُ ‌الْوَاصِلَةَ ‌وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ) (متفق عليه) .

- التنميص: وهو نتف شعر الوجه؛ لتحسينه وتلميعه، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "‌لَعَنَ ‌اللهُ ‌الْوَاشِمَاتِ ‌وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ" (متفق عليه) .

- إلصاق الممثلين للشوارب واللحى المصطنعة لتمثيل أهل اللحى، وأسوأ منه: فعل ذلك للسخرية من اللحى وأهل اللحى؛ ففي ذلك ازدراء بالشريعة الآمرة بإعفاء اللحى.

حكم التصوير السينمائي:

اكتشف التصوير الفوتوغرافي حديثًا سنة 1839م. وكلمة الفوتوجرافيا: كلمة يونانية، وتتكون من كلمتين: (فوتوس) ومعناها: ضوء، و(جرافوا) ومعناها: أنا أرسم. ويعبَّر عنه في الاستعمال العربي الحديث بالتصوير الشمسي، أو تثبيت الضوء أو تثبيت صورة الواقع (انظر: حكم ممارسة الفن، ص 345 - 346) .

و(التصوير السينمائي: هو التصوير الذي يظهر خيال الشيء المصور على الشاشة بعد تثبيته على شريط. وسميت السينما بالخيالة؛ لأنها تعرض خيالات الأشياء لا حقيقته. وقد عرفت الصورة السينمائية بأنها النتيجة لمرور الإشعاعات التي تنتج عن المواد الواقعة عبر الكاميرا السينمائية إلى أن تصطدم بالشريط الحساس وتنعكس عليه وتثبت. وعملية التصوير الفوتوغرافي والتليفزيوني واحدة؛ إلا أن الصورة في التصوير الفوتوغرافي ثابتة، وفي التصوير التليفزيوني متحركة؛ إضافة إلى بعض التغيرات في المواد الكيماوية والمحاليل والأصباغ والآلات المستخدمة) (المصدر السابق، ص 346 بتصرفٍ) .

ويستخدم التصوير التليفزيوني في دار العرض السينمائي وفي أجهزة التليفزيون (الرائي أو التلفاز) وفي أجهزة الفيديو (المصدر السابق، ص 383) .

و(لا يتعلق بالتصوير الضوئي غير الثابت (التليفزيوني) أحكام الصور المجردة: كالنهي عن وجود الصور في المنزل، أو الأمر بطمسها، وعدم دخول الملائكة مكانًا هي فيه؛ لكون هذه الصور زائلة وغير ثابتة. والله أعلم) (المصدر السابق، ص 388 بتصرفٍ) .

ويقول بإباحة التصوير التليفزيوني مَن يقولون بإباحة التصوير الفوتوغرافي؛ لكونهما نوعًا واحدًا مِن التصوير، وهو: التصوير الضوئي؛ بينما يحرِّمه القائلون بحرمة التصوير الفوتوغرافي، ولكن (حكم النظر إلى الصور في التلفاز والفيديو والسينما -وهي منافذ التصوير الضوئي غير الثابت- متعلق بموضوع الصورة، فلا يجوز للرجل النظر إلى صور المرأة الأجنبية فيه، ولا يجوز نظر المرأة إلى صورة الرجل فيه بشهوة، أو نظر المرأة إلى عورة المرأة، أو الرجل إلى عورة الرجل، ونحو ذلك) (المصدر السابق، ص 388 بتصرفٍ) .

الصفحة السابقة