شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فاضلة بول سارتر ... (سَاخِرةٌ من دينها - بغيٌّ - قَاتِلَةٌ - عنصرية ضد السود والنساء!)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد صُدِمَتْ جموعُ المصريين من الإعلان عن اعتزام البعض تقديم مسرحية بول سارتر "المومس الفاضلة!"، وطبعًا جاءتِ الصدمةُ مِن إبراز هذا المعنى الفَاسِد المُفْسِد الذي يكفي منفردًا -وبدون أية تفاصيل- في الترويج للرذيلة، وأن يؤصِّل لرسالة: أن مَن تعمل في هذه المهنة المُنْكَرَة المُصَادِمَة للشرع والأخلاق والفطرة السليمة، لا يمنع ذلك مِن وَصْفِ صاحبتها بالفضل!

ناهيك أن المُتَرْجِم اختار مِن بين الألفاظ الفصيحة والعامية التي تُستعمَل للدلالة على المرأة البغي اسمًا، هو مِن أكثرها فجاجة في الاستعمال الدارج المصري!

وأنكر الكثيرون هذا، ومنهم "حزب النور"؛ الذي قدَّمت كتلتُه البرلمانية استجوابًا لوزيرة الثقافة.

وكالعادة خرج المدافِعون عن هذا الفساد ليَتَحَدَّوا أن مَن أنْكَرَ فهو لم يقرأ المسرحية، وأنها لفتاةٍ مدافعةٍ عن الحق اتُّهِمَتْ زورًا بالبغاء من أجل هذا، وأن المسرحية ليس بها أي جملة أو مشهد خارج!

ولأول وهلة: وقع في نفسي أن هذا الكلام ليس صحيحًا، ولكن في ذات الوقت تخيلتُ أن المسرحية تتحدث عن تلك الصورة المكررة في الروايات المصرية عن فتاة تبيع عرضها من أجل علاج أمها المريضة، وأنها تمتهن المهنة وهي كارهة، مع أن الشرع والقانون -والغيرة، والإنسانية، والنخوة، إلخ-؛ لا يرفعان عن تلك الفتاة إثم البغاء؛ فضلًا أن يجعلاها فاضلة، ولكن هكذا جعلتها الروايات العربية؛ في بداية الأمر ظننتُ أن الأمر كذلك، ولكن قلتُ: فلنقرأ، لعل وعسى.

فكانت الصدمة: أن الليبرالية المستبدة المتطرفة تريد منا ما هو أكثر فداحة مِن ذلك بكثيرٍ -كما سنبين-؛ لقد وَجَدَتْ الليبراليةُ المتوحشة الفرصةَ سانحة لكي تقهرنا بأموالها وإعلامها، واللوبي الغربي المسانِد لها؛ فأتوا إلينا بالطبعة الأصلية من "البغي الفاضلة" -في زعم مؤسسي الليبرالية!-، لكن كانت قصة الفتاة التي تزني لتعالج أمها نسخة مخففة عن تلك التي قدَّمها بول سارتر -كما سنراها بعد قليلٍ-.

بالضبط كما صارت فساتين "مهرجان الجونة"، أو -إن شئت- قل: "مهرجان فساتين الجونة!"، بديلًا عن اختلاس صورٍ عارضةٍ على غلاف المجلات الفنية في الفترات السابقة، فأتى مهرجان الجونة ليكون العرض حيًّا وعلى الهواء، ولمَن فاته؛ فإنه متاح يوتيوب، وفيس بوك، وتويتر، وبصورٍ أظنها لا توجد في مهرجانات بلاد بول سارتر نفسه!

وكما كان كتاب: "الشعر الجاهلي" الذي تراجع "طه حسين" عنه بعد تكفير علماء الأزهر له قبل أن يتراجع عن الفكر العالماني كله في مقالاتٍ أعاد نشرها الدكتور "محمد عمارة" في كتابه: "طه حسين من الانبهار بالغرب إلى الانتصار للإسلام"، فإذا بـ"إسلام البحيري" يتمنى عودة كتاب: "الشعر الجاهلي" كما هو في طعنه في القرآن -والعياذ بالله-.

وأما "إبراهيم عيسى": فموقفه موقف كل الليبراليين الذين ينافحون عن حرية كلِّ شاذٍّ ومنحرفٍ؛ بدعوى أن قانون الليبرالية يقول: "أنتَ حر ما لم تضر!"، مع أن انحراف هؤلاء المنحرفين يضر المجتمع، وهم يتغاضون عن هذا الضرر، وفي ذات الوقت يريدون تقييد حرية مَن يفعل الطاعات بمسوغاتٍ مضحكةٍ، ونخشى أن تصل الجرأة الليبرالية إلى حدِّ قول قوم لوط: ( أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ ‌يَتَطَهَّرُونَ ) (النمل:56 ) .

فاذا كنتَ في صيدليتك تبيع الدواء لمَن يدخل، وبين مشترٍ وآخر تستثمر وقتك في قراءة القرآن، فسوف يحاسبك إبراهيم عيسى (وليس مِن حقك أن تسأله: لماذا يحاسبك أصلًا؟!) بأنه يريد منك كصيدلي أن تقرأ في مراجع الأدوية والأمراض.

إذًا الليبرالية تزداد توحشًا، وتريد أن تلتهم كلَّ مظاهر هوية الأمة، ومنها: أنهم يريدون نشر النسخة الأصلية من البغي الفاضلة، وهي بغي مستهزئة بدينها، قَاتِلَة، تزدري السود، بل والمرأة، ولكنها فاضلة!

ومَن يعترض فهو بالتأكيد سلفي! وهذا أفضل شرف ينعتون به السلفية الآن؛ بأن يجعلوا هذا الارتباط الشرطي بينها وبين إنكار الرذائل.

والآن مع بيان تلك المسرحية.

ملخص المسرحية:

- ما قبل المسرحية: البطلة المُطْلَقَة للمسرحية هي بغي محترفة، بدأت المسرحية وهي بغي، وانتهتْ وهي بغي، وهي متفانية في عملها (لعل هذا أحد المبررات التي من أجلها وصفها بول سارت بالفاضلة!).

- ولسببٍ غير واضحٍ في المسرحية نقلتْ سَكَنَها من نيويورك إلى ولاية أخرى، وركبت القطار، وكان بجوارها رجلان أسودا اللون ولم يضايقاها في شيءٍ، ثم ركب أربعة رجال بيض مخمورون، منهم ابن أخت سيناتور أمريكي مشهور، ولكنها لم تكن تعرفه، وقد حاول رفع ثيابها عنها (لا ندري كيف تصرفت؟ هي فقط لاحقًا ذكرتْ هذا في مجال بيان أنه شخص غير مهذَّب!) من تأثير الخمر، فأراد البيض إلقاء الرجلين الأسودين من القطار؛ فدافع أحدهما عن نفسه بموسى فأخرج ابن أخت السيناتور مسدسه وقتله، وهمَّ بقتل الآخر، فقفز من القطار.

- وهناك جزء غير مذكور في الرواية لا بد من استنباطه، وهو أنه جَرَى التحقيق بشأن جثة الزنجي الذي بالقطار، وتم إلقاء القبض على ابن أخت السيناتور باعتباره متهمًا بقتله، وهنا اخترع ابن أخت السيناتور: أن الزنجيين كانا يغتصبان المرأة التي بجوارهما، وأنه أراد منعهما؛ فاستعمل الرجل الأول الموسى، فاضطر أن يستعمل المسدس فقتله بينما فرَّ الآخر.

- ويبدو أن القضاء الأمريكي في ذلك الوقت وَفْق تصور كاتب الرواية كان يعتبر جرائم البيض ضد السود جرائم، ولكن عقوباتها مخففة؛ لأن الرواية تحدِّثنا: أن ابن أخت السيناتور كان مهددًا بالحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات حال ثبوت تهمة قتل الزنجي بلا سببٍ، وأما الزنجي: فكان ينتظر القتل حرقًا إذا ثبت عليه تهمة اغتصاب امرأة بيضاء!

- المهم ... القضاء أبقي ابن أخت السيناتور محبوسًا حتى تُستدْعَى المرأة للشهادة، وبالتالي صارت الشهادة: أنها إذا قالت: إن الزنجي وشريكه الذي مات كانا يغتصبانها فسيكون عقوبة الزنجي الموت حرقًا، أما إذا قالت: إن ابن أخت السيناتور قد قَتَل الزنجي بلا سببٍ، فسيكون عقوبته السجن عشر سنوات.

الصفحة التالية