فاضلة بول سارتر ... (سَاخِرةٌ من دينها - بغيٌّ - قَاتِلَةٌ - عنصرية ضد السود والنساء!)
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
- وبالتالي: بدأ دور السيناتور وابنه في إنقاذ ابن أخت السيناتور، وذهب الابن لكي يبيت عند البغي ويرتِّب في الصباح أن تجيء الشرطة وتقبض عليها متلبسة بجنحة البغاء لكي يساومها؛ إما شهادة الزور أو القبض عليها، وقد تمَّ له الغرض من الوصول إليها والمبيت عندها، ودفع الأموال إليها بعد أن احتفظ برقم مسلسلها؛ ليؤكِّد للشرطة أن الأموال التي في حوزتها دفعها هو لها مقابل البغاء، ولكن وقبل أن تأتي الشرطة كان الزنجي قد وصل وطَرَق بابها، وأخذ يرجوها أن المحكمة إذا طلبت شهادتها أن تقول الحق مِن أنه لم يؤذها، وحتى هذه اللحظة هي لم تكن تعلم أن المشاجرة قد وصلت للقضاء، ولا تعلم أن المتهم ابن أخت السيناتور، ولا تعلم أن زبون الليلة الفائتة الذي ما زال في بيتها هو ابن السيناتور.
- وبعد رحيل الزنجي مِن على الباب يكمل ابن السيناتور المخطط وتأتي الشرطة، وتعلم البغي بالقصة، ويطلبون منها شهادة الزور فتتذكر وعدها الذي قطعته على نفسها، فتتمنع رغم إغرائها بدفع 500 دولار ثمنًا لشهادة الزور.
- وقد تظن أن هذه إحدى الفضائل القليلة بمجمع الرذائل هذا، ولكنك ستفَاجأ أن جزءًا رئيسيًّا من رفضها كان عدم سخاء ابن السيناتور في دفع مقابل ليلته، وأنها تتشكك في وفائه بوعد الـ 500 دولار، وقد صَدَق ظنها؛ لأنها في النهاية شهدت شهادة الزور، وقام السيناتور نفسه بدفع 100 دولار فقط لها!
المهم أنها رفضت حتى جاء السيناتور بنفسه وأقنعها بحججٍ، منها:
1- أن الزنجي وإن كان بريئًا في تلك الواقعة؛ إلا أنه ما مِن زنجي إلا وقد ارتكب جرائم سرقة، ونهب، و ...
2- أنها لو استمعت إلى (ضمير الأمة الأمريكية) فسيكون أن كلا الرجلين (الأبيض والأسود) ابنيها، وأن الأبيض قتل زنجيًّا ورفع ثوب تلك البغي عنها وهو مخطئ، ولكن مَن يا ترى أنفع لأمريكا: قتل هذا الزنجي العالة على الحياة بتهمة اغتصاب مفبركة أم سجن الأبيض خريج هارفارد سنوات شبابه، وتضييع فرصة نفعه لامته؟!
3- أن أخت السيناتور والتي هي أم المتهم، ستكون صديقة لها تراسلها مدى الحياة لو أنقذت ابنها من أن يسجن زهرة شبابه.
- ومن سطوة السيناتور: أنه استصدر إذنًا قضائيًّا بالحصول على شهادتها مكتوبة دون مثولها أمام المحكمة، وفي النهاية: شهدت شهادة الزور، وذهبوا بالشهادة للقاضي وأخلى سبيل ابن أخت السيناتور، وجاء السناتور لها بـ 100 دولار فقط، ودار بينهما سباب؛ لكونه نَصَب عليها ولم يدفع ثمن الرشوة كاملة!
- ثم جاء ابنه يكمل دوره كعاشقٍ ويبشِّرها بالإفراج عن ابن عمته، وأنهم يبحثون عن الأسود الذي اتُّهِم باغتصابها لتنفيذ حكم الحرق فيه، وفي هذه الأثناء جاء الزنجي ليختبئ عندها فخبأته، وخرج ابن السيناتور وعاد ليبشرها أنهم تعبوا من البحث عن الزنجي فاشتبهوا في واحدٍ حاول الهرب فقتلوه بالرصاص، وإن كانوا شبه متأكدين أنه ليس هو المقصود.
- وفي هذه الأثناء اكتشف وجود أحد آخر غيرهما في البيت، وبحث عنه؛ فوجد أنه الزنجي، وفرَّ منه الزنجي فدفعت له البغي مسدسًا ليدافع عن نفسه (كنوعٍ من الانتقام؛ لكونهم لم يوفوا معها بالمال)، ولكنه لم يستعمل المسدس وفرَّ هاربًا فتبعه ابن السيناتور وعاد إليها ليخبرها بأنه أطلق النار على الزنجي، ولكنه لم يمت وهرب.
ثم عقد اتفاقًا مع "البغي" الفاضلة في مفهوم بول ساتر على أن يكون عشيقًا خصوصيًّا لها على ألا تستقبل زبائن غيره فوافقت! وانتهت المسرحية.
الإسفاف في المسرحية:
- المسرحية مِن أولها إلى آخرها في بيت البغي، وكل الأحداث التي خارج البيت يأتي مَن يحكيها في البيت، ونصَّ الكاتب في المشهد الأول على أنها ستظهر بملابس النوم!
- بول سارتر تعمَّد إظهار بطلته في حالة مجون تام، مستمتعة جدًّا بعملها كبغي، ولا تشعر بأي درجة تأنيب ضمير، تناقش ابن السيناتور الذي شاركها مشاهد الإسفاف مناقشات في غاية الإسفاف!
معيار كون بطلة المسرحية فاضلة:
هو معيار يمثِّل أكثر درجات التطرف الليبرالي في أن يكون إشباع الغرائز والحاجات المادية هو الهدف، وإن كان مصادمًا لدين الشخص -كما هو واضح هنا-، أو لقانون البلاد التي يعيش فيها؛ ففي أحداث المسرحية: أن البغاء كان مجرَّمًا قانونًا، وكان هذا جزءًا من مساومة ابن السيناتور، أو مصادمًا للأخلاق: فهي كانت متعاطفة مع الزنجي، وكانت ترى الشهادة الزور سيئة، لكنها رضخت لعِدَّة ضغوط؛ كان أبرزها: رشوة الـ 500 دولار.
إذًا هذه المرأة كانت بطلة عند صانع بطولتها؛ لكونها لا تعرف هدفًا إلا الملذات، وتفصيليًّا ارتكبت هذه البطلة الموصوفة بالفاضلة جرائم متعددة! (طبعًا هي بطلة وهمية، ولكن نحن نتحدث عن قصةٍ نَسَبَتْ أفعالًا إجرامية لشخصيةٍ، ومع هذا نعتتها بالفضل!).
وهذه الجرائم هي كالتالي:
1- مهنتها البغاء.
2- السخرية من دينها؛ فكيف بدين غيرها؟! إذ لما أراد ابن السيناتور أن يبدي شيئًا من الندم على خطيئة الليل، قالت له: "أراك تتكلم بلغة القساوسة، ولكني أرى أنك لستَ كاذبًا مثلهم!" (لسببٍ أو لآخر يلتزم المخرجون وكاتبو السيناريو بحَرْفِيَّة الأعمال المترجمة؛ إلا أنهم يأتون إلى مثل هذه النصوص فيحرِّفونها إلى الطعن في الإسلام!)؛ وعلى أيٍّ؛ فبول سارتر يريد مِن أتباع كلِّ دين أن يسخروا منه لينافسوا تلك المرأة في فضائلها!
3- شهدت شهادة زور، وهي تعلم أنه سيقتل رجل بريء بها؛ فهي شاهدة زور وقاتلة.
4- الحوار الطويل في المسرحية فيه أنها تأنف من الاقتراب من الزنجي، فهي عنصرية وإن كانت أقل من باقي أبطال المسرحية.
5- حينما أرادت أن تسبَّ الرجل؛ لكونه لم يوفِّ لها بالرشوة، قالت له: "أراك كأنك امرأة!"؛ فهي عنصرية ضد المرأة.
وقفة أخيرة مع عنصرية الكاتب:
هذا ما ورد منسوبًا للبطلة، وكله سموم يريد الكاتب أن يبثها فينا بتبديل معيار الفضيلة.
- ويبقى أن الكاتب نفسه -وبعيدًا عن شخصية البطلة- مغرقٌ في العنصرية؛ فلم يقدِّم الزنوج إلا في مشهد المُطَارَد العاجز عن تدبير أمر نفسه، الذي يكلِّم المرأة بصوت زاعق ويتوسل إليها ويرجوها، ورغم أنها تعامله باحتقارٍ؛ إلا أنه لم يغضب لكرامته!