وقفات مع آيات (15) (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
ثالثها: الصحابة الذين نقلوا الدِّين ونشروه في العالم: قال -تعالى-: ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (البقرة:137) .
- أعداء الدين من المبتدعة والمنافقين والكفرة والملاحدة يحاولون هدم الدعوة الإسلامية من خلال هدم هذه الأصول الثلاثة بطرق مختلفة، بحسب عقيدة كل طائفة منهم.
- الشيعة الرافضة يهدمون الإسلام من خلال هدم الأصل الثالث (الصحابة) حقدًا وقومية: قال الخميني في كتاب كشف الأسرار: "إن مثل هؤلاء الأفراد الحمقى والأفاكون والجائرون غير جديرين بأن يكونوا في موضع الإمامة، وأن يكونوا ضمن أولي الأمر!" (كشف الأسرار ص 107-108، نقلًا عن الفوائد البديعة) (1) .
(3) سبق الصحابة للعالمين:
- سبقوا العالمين في كل المجالات "ولو زاد عليهم غيرهم في الكمية"، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ ) (متفق عليه) .
أمثلة مختصرة:
أ- أسرع الناس استجابة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-: قال أصحاب موسى لموسى -عليه السلام-: ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) (المائدة:24) ، وقال أصحاب عيسي لعيسى -عليه السلام-: ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (المائدة:112) ، وأما أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ( سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) (البقرة: 285) ، وقالوا: "فَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ، وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ، وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَا أَرَدْتَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوَّنَا غَدًا، إِنَّا لَصُبُرٌ عِنْدَ الْحَرْبِ، صُدْقٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ، لَعَلَّ اللَّهَ يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-" (رواه الطبري في تفسيره، وابن كثير في البداية والنهاية) .
ب- أشد الناس محبة واتباعا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: قال عنهم عروة بن مسعود -رضي الله عنه- لما رجع إلى قريش -وكان مشركًا يومئذٍ-: "أَيُّ قَوْمٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ، وَكِسْرَى، وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ تَعْظِيمَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، فَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ، وَمَا يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ" (رواه البخاري) .
ج- أعظم الناس بذلا لنفوسهم في سبيل الله -تعالى-: ذكر ابن سعد في طبقاته: "لما كان يوم اليمامة، كان أول مَن جرح أبو عقيل الأنصاري -رضي الله عنه-، رُمي بسهم وهن له شقه الأيسر حتى أوشكت يده على السقوط من كتفه، وحمل مع الجرحى إلي الرَّحل، فلما حَمِيَ القتال وانهزم المسلمون، نادي المنادي: يا للأنصار، الله الله، فنهض أبو عَقيل يريد قومه، فقال ابن عمر: ما فيك قتال، قال: قد نوَّه المنادي باسمي، قال ابن عمر: فقلتُ: إنما يقول يا للأنصار، لا يعني الجرحى، قال أبو عَقيل: أنا من الأنصار وأنا أجيبه ولو حَبْوًا، قال ابن عمر: فتحزّم أبو عقيل وأخذ السيف بيده اليمنى ثم جعل ينادي: يا للأنصار كَرَّة كيوم حُنين، قال ابن عمر: فنظرتُ إلى أبي عَقِيل وقد سقطت يده، وبه من الجراح أربعة عشر جرحًا، ووقفت عليه وهو صريع بآخر رمق، فقلت: أبا عقيل، فقال: لبيك، بلسان مُلْتَاث، لمن الدّبْرة؟ قلتُ: أبْشر، قد قُتل عدوّ الله، فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله، ومات يرحمه الله" (الطبقات الكبرى لابن سعد، نقلًا عن أخلاق النصر للشيخ أحمد فريد) .
- والخلاصة: لو لم يكن لهم إلا شهادة الله ( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) (الفتح:18) ، ووعد الله ( وَكُلا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى ) (النساء: 95) ؛ لكفى، ولا يضرهم طعن الطاعنين.
(4) اختلاف الصحابة كان مِن أجل الدِّين:
- إن أعداء الدِّين من المبتدعة والمنافقين والكفرة يتخذون مِن اختلاف الصحابة ذريعة لهدم الدعوة الإسلامية.
- بداية ... الاختلاف أمر قدري: ( وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ) (هود:118-119) .
- إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- باختلافهم قبل وقوعه، وثناؤه على الطائفتين وإن اختلفا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، وَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) (رواه البخاري) .
- كان خلافهم للدِّين وليس للدنيا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ )، مقتل عثمان -رضي الله عنه-، وانقسام الرأي السائغ بين معجِّل بالقصاص مِن قتلة عثمان، وهم أهل الشام، ومتريث حتى تتبيَّن الأمور وتستقر الدولة بعد ثورة الفجار، وقتلهم أمير الأبرار عثمان -رضي الله عنه-.