فوائد من رفض الأمة لعدوان "إبراهيم عيسى" على الثوابت!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فهذه تعليقات سريعة على قصة "إبراهيم عيسى"، وتطاوله على الثوابت:
1- تطاول هذا الكاتب على القرآن والسُّنَّة، وعلى رموز الأمة، تطاولًا ممنهجًا وممتدًا منذ كَتَب كتابه في نقد "الشيخ الشعراوي"، والذي يتمدح به دائمًا؛ رغم أن كتابه هذا كان قائمًا على التربص والتصيُّد في درجة دقة المعلومات العلمية التي كان يقولها "الشيخ الشعراوي" رحمه الله على هامش تفسيره، رغم أن هذه المعلومات كان يذكرها ضمن غرض عام من الأغراض التي كان "الشعراوي" رحمه الله يحرص عليها، وهي: أن كلَّ ما يكتشفه الإنسان من أسرارٍ في الكون حوله تدل على عِظَم الخالق، وبالتالي: لم تكن دقة المعلومة العلمية مؤثِّرة في الغرض الذي سيقت لأجله.
وبالطبع كنا نتمنى ألا يعطي الشيخ "الشعراوي" الفرصة لأمثال هذا الشخص لكي يتسلقوا على كتفه ويشتهروا بنقدهم له.
وعلى أيٍّ فقد أغرى هذا الكتاب كاتبه أنه هو القادر أن يعد للشيوخ السمَّ الناقع، والنقد الذي يسكتهم، رغم أنه يعجز عن قراءة شيء مما كتبوه ولو بالتهجي!
ويمكنك أن تراجع الحلقة التي قرأ فيها فقرات من الكتب التي (وُضِعت أمامه) وقرأ منها (الفقرات التي وضع تحتها خطًّا)؛ لتدرك أنه لم يقرأ ما قبلها ولا ما بعدها.
2- مِن خذلان الله لهذا الرجل: أنه في غمرة حماسه في الهجوم على الثوابت أنكر المعراج؛ فوقع اختيارًا مخذولًا حينما اختار أشهر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الحسية، كما أن لها منزلة عظيمة في قلوب عموم المسلمين، حتى إنهم عدوا ذكراها في 27 رجب موسمًا، ومِن ثَمَّ اعتبرته الدولة كذلك، وتقيم فيه احتفالًا سنويًّا (وهذا من تدبير الله تعالى بغض النظر عن حكم اتخاذ هذه المناسبات موسمًا سنويًّا).
والرجل -كما هو حال معظم العالمانيين- يحاول ألا يصطدم بالسلطة، مع أن الليبرالية في جوهرها ثورة على الدِّين والأخلاق والحكومات؛ إلا أنهم في سبيل تحريض الحكومات ضد الدُّعاة إلى الله يخفون، ويجزؤون إظهار منهجهم، وسيتضح هذا من خلال التعليق على فخره بالانتساب لـ"أحمد لطفي السيد" عرَّاب "كرومر" الأشهر في مصر!
المهم ألا نغتر بتراجعه الذي جاء عندما انتبه أنه دهس حقل ألغام!
3- إبراهيم عيسى ادَّعى في حلقة قريبة أيضًا: أن معظم المصريات في الوجه البحري والصعيد كُنَّ يرتدين المايوه إذا ذهبن إلى المصيف! وهي جرأة عجيبة في تزييف التاريخ القريب جدًّا، والذي توجد منه صور فوتوغرافية كثيرة، لدرجة أنه حينما أراد أن يثبت أن كلامه مدعوم بوثائق؛ أتى بلقطاتٍ من أفلام سينمائية (ولعل هذا يجعلنا ننتبه إلى خطورة استعمال السينما لاحقًا في تزييف التاريخ للأجيال القادمة).
المهم لم نكن نظن أن تذهب به الجرأة إلى أن يحرِّف كلامه الذي قاله قبل أسبوع، والموجود صوتًا وصورة على السوشيال ميديا، فقد قال نصًّا: "حيقول لك ايه الشيخ؟ حيحكى لك قصص. قصص وهمية، في معظمها وهمي. طب لما يأتي يقول لك الإسراء والمعراج، طب إيه رأيك إن مفيش معراج؟ وكل قصص أنه طلع السماء، وشاف الناس اللي في الجنة والناس اللي في النار، كل دي قصة وهمية كاملة! ده مش كلامي، ده كتب السيرة وكتب التاريخ وحتى كتب الحديث بتقول كده. بس هو بيصدر لك الكتب التي تقول حصلت، والقصص اللي بتقول حصلت، والقصص اللي بتنفي تمامًا المعراج مش متقالة!".
وبالطبع لو قُدِّم هذا الكلام لأي جهة دورها تفسير النصوص -سواء شرعية أو قانونية-؛ لأكَّدت أنه كان ينفي ويحرِّض على النفي؛ لأنها جهات تتعامل مع النص أنه منسوب لقائله، ولقائله فقط، وأنه يجب أن يُفهَم على مراد قائله (ليس كما يدَّعي إبراهيم عيسى بالتفتيش في النوايا، بل بالرجوع إلى اللغة التي استعملها، ومعاني الكلمات والأساليب، ومعناها في لغته).
ولو جاز لإبراهيم عيسى أن يدعي أنه وحده مَن يملك تفسير كلامه، وأن يحلف لنا بأغلظ الأيمان أنه لم يقصد الطعن في المعراج؛ فعليه أن يقبل أن كلَّ مَن ردوا عليه -أو بحسب روايته: مَن هاجموا أسرته وعيَّروهم باتهام إبراهيم عيسى أنه زنديق، إلخ-؛ يتأولون هم أيضًا كلامهم بأنهم لم يقصدوا الإساءة، بل قصدوا الثناء والتأييد!
4- لقد ادَّعى إبراهيم عيسى أنه لم ينفِ المعراج، وإنما أراد أن يطالب العلماء بعرض كل الآراء، وأن هناك آراء تنفي، وجاء ومعه عِدَّة كتب فتحها على صفحاتٍ معينةٍ، وصوَّرت لنا الكاميرات أنه يقرأ فقرات قصيرة من كلِّ كتاب موضوع تحتها خط، ولا بأس أن يستشهد بفقرة من كتاب بشرط أن تكون فقرة تامة غير مرتبطة بما قبلها وما بعدها، أو يبيِّن هو هذا الترابط ويكون أمينًا في نقله، ثم أن يكون الشخص معه العلم الكافي ليميز هذا كله ... ولكن إبراهيم عيسى يبدو أنه لم يقرأ هذه المباحث من الكتب، وإنما اكتفى داخل الحلقة وخارجها بقراءة المواطن التي تحتها خط، وهذا أهون الاحتمالات!
وإلا فالاحتمالات الأخرى: أنه قرأ ولم يفهم الفَرْق بين إنكار المعراج وبين القول إنها بالروح فقط، أو أنه قرأ وفهم ثم تعمَّد تحريف كلام مَن نَقَل عنهم.
والخلاصة في الإسراء: أن هناك ثلاثة أقوال (هذا إن أدخلنا الأقوال الشاذة والمنحرفة في حسابنا):
- إثبات الإسراء يقظة بالروح والجسد.
- إثبات الإسراء يقظة بالروح فقط.
- القول بأن الإسراء كان رؤيا.
والحق أن الإسراء حصل بالروح والجسد يقظة؛ لقوله تعالى: ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ) ، بل حكم العلماء بأن أي قول آخر في الإسراء هو قول كفري، وأن قائله إن كانت عنده شبهة توضَّح له؛ وإلا فيكون كافرًا لتكذيبه بصريح القرآن.
وكذلك المعراج فيه ثلاثة أقوال (هذا إن أدخلنا الأقوال الشاذة والمنحرفة في حسابنا):
- إثبات المعراج يقظة بالروح والجسد.
- إثبات المعراج يقظة بالروح فقط.
- القول بأن المعراج كان رؤيا.
وقد جعل العلماء مَن يقول: إن المعراج رؤيا منامية بمنزلة منكر الإسراء؛ لأن المعراج وإن أشارت إليه آيات القرآن بلا تصريح؛ فقد ثبت في السُّنَّة المتواترة؛ مما يجعل منكره مكذِّبًا بالمعلوم مِن الدِّين بالضرورة، وإن احتاج إلى إقامة حجة حال وجود شبهات.
