شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إدارة الأزمات في العمل التطوعي ... فن الاستماع والاستعانة بالخبراء

غريب أبو الحسن • مع الدعاة

- أسلوب إنكار الأزمة: وفيه تلجأ المؤسسة لإنكار الأزمة وتجاهلها، والتصريح أنه لا توجد أزمة ويصحب ذلك تعتيم إعلامي على الأزمة، ومثال ذلك: معالجة نظام عبد الناصر لنكسة عام 1967، وقد يصحب ذلك ادِّعاء إنجازات وهمية!

- أسلوب كبت الأزمة: وهو استخدام العنف مع العناصر الأولية للأزمة، وعدم الاستجابة لأي ضغوط مثل التعامل مع إضراب العمال في إحدى المصانع باعتقال المحركين أو بفصل قيادات الإضراب، هذا التصرف لا يقضي على الأزمة، ولكن ربما يؤدي إلى تأخيرها بعض الوقت، ولكنها غالبًا تنفجر بعد ذلك بشكل أكبر.

- أسلوب تنفيس الأزمة: وفيه يتم البحث عن النقاط الضعيفة في جدار الأزمة لإحداث بعض الثقوب ليحدث نوع من التنفيس فتهدأ حدة الأزمة، ويمكن التنفيس عن الأزمة إعلاميًّا، بأن يسمح لبعض الأصوات المعارضة أو الموالية بتوجيه انتقادات للمؤسسة أو الكيان لامتصاص غضب الشارع أو الأعضاء، كما يمكن تقديم بعض الوعود لتطمين قوى الأزمة.

- أسلوب عزل قوى الأزمة: ويتم ذلك بتصنيف القوى المشاركة في الأزمة، من يصنع الأزمة والمؤيدين للأزمة والمهتمين بالأزمة، ثم حصار تلك القوى والتضييق التدريجي عليها، كما حدث في مظاهرات العمال الهنود في إمارة دبي في وقت من الأوقات، حيث أظهرت السلطات الاستجابة لهم ثم تم حصر قيادات تلك المظاهرات ثم ترحيلهم خارج البلاد.

- أسلوب التقليل من شأن الأزمة: وهو الاعتراف بالأزمة، ولكن التقليل من شأنها أو عدم الاعتراف بالمسئولية عنها، ويتبعها إغراق وسائل الإعلام بأن العالم كله يعاني من أضعاف ما نعاني منه نحن، ونحن نحيا في أزهى العصور من الرخاء والشفافية!

- أسلوب تفريغ الأزمة من محتواها: وفيه تستخدم العديد من الطرق، ومنها صرف قوى الأزمة عن المتسبب الرئيسي بها.

- ومنها تفتيت القوى المشاركة في الأزمة والتفريق بينها بوعد بعضها بميزات وحرمان باقي القوى، أو شراء ذمة بعض القيادات في قوى الأزمة ثم فضيحتهم بعد ذلك لتفقد قوى الأزمة ثقتها في القيادات.

- أسلوب إخماد الأزمة: وفيه يتم استخدام القوة والعنف بشكل واسع، وتلجأ الدول والكيانات لذلك عند الخوف على مصير الدولة أو الكيان مثل ما فعلت باكستان مع إقليم سوات.

الأساليب الحديثة والعلمية في إدارة الأزمات:

- أسلوب المشاركة والشورى في إدارة الأزمة: ويكون فيها مصارحة وشفافية في التعامل مع الأزمة، وتوسيع دائرة الشورى والمشاركة، وهذا الأسلوب يعزز من الثقة بين القيادة والأعضاء، وييسر تطبيق برامج مواجهة الأزمة، ويزرع تحمل المسؤولية في نفوس الأفراد.

- أسلوب تفتيت الأزمة: وهو تقسيم الأزمة لمجموعة من الأزمات الأساسية والفرعية ثم التعامل مع أبرز الأزمات، والتي إن تم علاجها ساهمت بشكل فعال في علاج المخاطر التي تسببها الأزمة.

- أسلوب احتواء الأزمة: وذلك بفهم أسباب الأزمة ثم الاستماع لقوى الأزمة، وتفهم مطالبهم ثم مطالبتهم بتوحيد مطالبهم ثم التفاوض معهم حول الاستجابة لأهم هذه المطالب.

- تفريغ الأزمة من محتواها: عندما تكون قوى الأزمة لها ولاءات خارجية وتحركها أجندات خارجية خفية تهدد أمن المجتمعات، وتكون بمعرفة أسباب الأزمة والقوى التي تحركها، ثم محاولة تفكيك السبب الذي تجتمع عليه قوى الأزمة وخاصة القوى الوطنية منها، ثم عقد تحالفات مؤقتة، ثم تسريب قيادات موالية لإدارة فريق الأزمة، ثم صرف قوى الأزمة عن أهدافها لأهداف في صالح الدولة.

مراحل وخطوات إدارة الأزمات:

هناك خمس خطوات في التعامل مع الأزمات "نموذج ميتروف":

1- كشف إشارات وتحديد علامات الإنذار المبكر للأزمة واتخاذ التدابير الوقائية: وهذه علامات وإشارات تراها عين الخبير، مثل الغيوم التي تدل على قرب هطول الأمطار، والشرخ في الحائط الذي قد لا تلتفت له أنت، ولو رآه مهندس مختص؛ لعلم مدى الخطر الذي يهدد المبنى، ومثل ذلك إرهاصات ثورة يناير 2011م.

2- الاستعداد والوقاية للحدِّ من عوامل الخطر الذي قد تسببه الأزمة: وهذا ينطبق على فكرة الدفاع المدني، فهي قائمة على توقع الكوارث التي قد تصيب المجتمع، مثل: الزلازل والحرائق والسيول وغيرها، ووجود الدفاع المدني، وجاهزيته يقلل من حجم المخاطر التي قد يتعرض لها المجتمع.

3- احتواء الأضرار التي سببتها الأزمة واتخاذ الإجراءات التي تحد من انتشارها: مثل إجراءات توسيع قاعدة متلقي اللقاح أثناء أزمة كورونا.

وهناك المخاطر يصعب التعامل معها، مثل: غرق عبارة أو حدوث تسونامي أو حادث إرهابي، وتكمن الصعوبة في المفاجأة وضيق الوقت وحدوث ضحايا، وأول ما ينبغي أن نفكر فيه هو تأمين فريق إدارة الأزمة، ثم تأمين العنصر البشري الموجود أثناء حدوث الأزمة.

4- الانتعاش والتعافي من الأزمة: وفيه يتم تنفيذ البرامج المعدة سلفًا للتعامل مع الأزمة، والمحاولة الحثيثة لاستعادة توازن المؤسسة.

5- تعلم الدروس المستفادة من الأزمة، وتسجيل هذه الدروس للرجوع لها عند الحاجة.

استخلاص الدروس والعِبَر من الأزمة، والنماذج المميزة التي ظهرت، والأفكار الإبداعية وبناء قاعدة بيانات تفيد في التعامل المستقبلي مع الأزمات المشابهة، وفي القيام بعملية التدريب اللازمة لفرق إدارة الأزمات.

ودعونا الآن نفصل أكثر في مراحل الأزمة المختلفة.

مرحلة ما قبل الأزمة:

1- تتميز هذه المرحلة أنها يمكن العمل فيها بهدوء والتفكير فيها بروية، وهي مرحلة مهمة للحد من الأخطار التي قد تكون شديدة الأثر لو لم ننتبه لها.

2- من أهم النقاط في الاستعداد للأزمات هو أن تكون المؤسسة تدار بطريقة إدارية سليمة، من خلال تطبيق وظائف الإدارة الحديثة، مِن: تخطيط وتنظيم وتوظيف وتوجيه ومتابعة.

3- أهمية الاستماع للخبراء: ينبغي في هذه المرحلة الاستماع لتقارير من الخبراء حول سير العمل في المؤسسة، وهل هناك ما يهدد المؤسسة؛ سواء في البيئة التنظيمية أو البيئة المحيطة بالمؤسسة.

4- ينبغي تحديد ما النقاط الحرجة التي من الممكن أن تسبب أزمات في المستقبل، مثل: "ضعف المستوى العلمي" لدى مؤسسة العلم الشرعي؛ فإنه قوة المستوى العلمي يعد عنصرًا أساسيًّا في تماسكها ونموها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية