شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (60) حقيقة دين إبراهيم عليه السلام وعلاقته باليهودية والنصرانية (5)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

وأما مَن وصفَ المخلوق بصفة الخالق؛ كمَن يعتقد أن غيرَ الله عز وجل يَمْلِكُ الضرَّ والنفع، والإحياء والإماتة، والخفض والرفع، والإعزاز والإذلال؛ فقد قال الله عز وجل: ( ‌قُلِ ‌اللَّهُمَّ ‌مَالِكَ ‌الْمُلْكِ ‌تُؤْتِي ‌الْمُلْكَ ‌مَنْ ‌تَشَاءُ ‌وَتَنْزِعُ ‌الْمُلْكَ ‌مِمَّنْ ‌تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (آل عمران:26) .

وكالذين يعتقدون أن غيرَ اللهَ عز وجل يدبِّر الأمر، أو يَمْلِك شيئًا في هذا العَالَم! قال سبحانه وتعالى: ( ?قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ . وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) (سبأ:22-23) ، وقال عز وجل: ( أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ) (يونس:31) .

فإذا كان هؤلاء المشركون كَفَروا؛ رغم اعتقادهم أن تدبيرَ الأمر، ومِلك السمع والبصر لله وحده؛ فكيف بمَن اعتقد بأن الله يملك السمع والأبصار، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويدبِّر الأمر؟! تعالى الله عن ذلك!

ومِن الشرك في الربوبية: دعاوى الحرية المُعَاصِرَة التي لا تَرَى سقفًا لحرية البشر؛ إلا أهواؤهم، وهم يرون أنهم أحرارٌ في أنفسهم ليسوا مملوكين لله! والله سبحانه وتعالى هو المَلِك الحق دون مَن سواه.

وكذلك مَن يعتقد أن غيرَ الله يأمر وينهى ويشرِّع، ويَسَود الناس بما يريده دون شرع الله: قال الله عز وجل: ( ‌اتَّخَذُوا ‌أَحْبَارَهُمْ ‌وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (التوبة:31) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه: ( أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيَحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟ ) قال: فقلت: بَلَى، قَالَ: ( فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ ) (رواه الترمذي والبيهقي، وصححه الألباني) .

ودعاوى الديموقراطية على النمط الغربي الذي يَرَى حقَّ الناس في وضع التشريعات دون رجوعٍ لشرع الله، بل يعاقبون مَن يطالب بالرجوع إلى شرع الله! هو مِن الشرك الأكبر في الربوبية.

وأما الشرك في الألوهية فهو: بصرف العبادة لغير الله، مِن: حبٍّ وخوفٍ ورجاءٍ، وتوكل وإنابة، وافتقار، وإخلاص، وشكر وصبر، وذبح ونذر، وحَلِف، ودعاء، واستغاثة، واستعانة، واستعاذة، وسائر أنواع العبادات.

ودَلَّت الآية -أيضًا- على وجوب البراءة مِن الشرك وأهله؛ وإلا فمَن صَحَّح شركهم ورضي به وأحبه، واتبعهم عليه، ونصرهم عليه، وحارب أهلَ الإيمان في صفهم؛ فهو مشرك مثلهم.

نعوذ بالله من الشرك.

ونستكمل في المقال القادم إن شاء الله .

الصفحة السابقة