شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العلامات الحسان على حسن الاستعداد لشهر رمضان (7) المنازل الإيمانية على طريق الفوز برمضان

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

- الغرض مِن الموعظة:

إثارة الهمم للمنافسة بالأعمال الصالحة للفوز بالأجر العظيم في رمضان.

المقدمة: رمضان أعظم موسم للمنافسة:

- رمضان موسم طاعة يبعث على المنافسة، والفائزون فيه يسيرون على طريق الفوز بالجائزة الكبرى: قال تعالى: ( ‌إِنَّ ‌الَّذِينَ ‌آمَنُوا ‌وَعَمِلُوا ‌الصَّالِحَاتِ ‌لَهُمْ ‌جَنَّاتٌ ‌تَجْرِي ‌مِنْ ‌تَحْتِهَا ‌الْأَنْهَارُ ‌ذَلِكَ ‌الْفَوْزُ ‌الْكَبِيرُ ) (البروج: 11) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أعَدَّهَا اللهُ تَعَالَى لِمَنْ أطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأفْشَى السَّلاَمَ، وَصَلَّى بِالليْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ) (رواه أحمد وابن حبان، وحسنه الألباني) . وهذه أعظم أوصاف الصائم.

الإشارة إلى تسلسل الكلام عن الأعمال التي تضمن الفوز برمضان، والتي هي كالمعالم المنيرة على الطريق.

المنزلة الثالثة: الإقبال على القرآن:

- القرآن مِن أعظم المنازل الإيمانية على طريق الفوز برمضان بعد الصيام: قال الله تعالى: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) (البقرة: 185) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الصِّيَامُ ‌وَالْقُرْآنُ ‌يَشْفَعَانِ ‌لِلْعَبْدِ ‌يَوْمَ ‌الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

سيد السائرين على الطريق يحتفي برمضان بتعميره بالقرآن: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ ‌أَجْوَدُ ‌مَا ‌يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ" (متفق عليه) .

وكان يؤكِّد هذه المنارة على الطريق، ويمعن في أهميتها، حتى يختم بها حياته: عن فاطمة -رضي الله عنها- قالت: "إِنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ حَدَّثَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي" (متفق عليه) .

وكان السلف من أتباعه يلتزمون هذه المنارة، حتى إنهم يتفرغون للقرآن تلاوة وحفظًا وعرضًا: "كان الزهري -رحمه الله- إذا أقبل رمضان يتوقف عن التحديث، ويقول: إنما هو لتلاوة القرآن وإطعام الطعام"، "وكان عثمان -رضي الله عنه- يختمه مرة كل ليلة"، "وكان الشافعي -رحمه الله- يختمه مرتين كل ليلة".

ولمَ لا؟ وقد علموا فضل الإقبال على القرآن، وكيف أنه سبب في مضاعفة الحسنات في سائر الأوقات؛ فكيف بشهر تضعيف الأجور والحسنات؟!: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

- فائدة: إن قراءة سورة الإخلاص تعدل خمسمائة حسنة؛ فكيف بسورة ق؟ وكيف بالبقرة؟ وكيف بالقرآن كله؟! وكيف لو كررت ذلك مرات؟! (عدد حروف القرآن الكريم 320015 x 10 = 3. 200. 150 ).

- لا عذر لك في هجر القرآن، فالعاجز عن التلاوة، لا يعجز عن السماع: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- لابن مسعود -رضي الله عنه-: ( اقْرَأْ عَلَيَّ ) قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: ( إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ) (متفق عليه) .

قم ... وجهِّز مصحفك، واجعله رفيقك في رمضان، لتقوى به الصلة بعد رمضان، فيكون صاحبك وشفيعك في العرصات: ( الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ).

المنزلة الرابعة: الإقبال على القيام والتراويح:

- القيام مِن أعظم المنازل الإيمانية على طريق الفوز برمضان بعد الصيام والقرآن: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) ، وقال: ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) .

كان سيد القائمين يقوم العام كله، ويشتد أكثر ما يكون في رمضان؛ لا سيما العشر الأواخر: عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ " (متفق عليه) .

وكذلك كان السلف الكرام يحرصون على أن يقوم بهم الليل كله حبًّا في القيام، فبشَّرهم بالأجر الكثير على العمل القليل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .

الصفحة التالية